بعد حكم انتهك حرية المعتقد والحق في المحاكمة العادلة.. تأجيل استئناف حبس أغسطينوس سمعان خمس سنوات بتهمة "ازدراء الأديان"

بيان صحفي

5 فبراير 2026

قررت محكمة جنح مستأنف البساتين في الإثنين الموافق 2 فبراير الجاري   تأجيل نظر الاستئناف المقدم من أغسطينوس سمعان على الحكم  الصادر ضده بالحبس خمس سنوات مع النفاذ لاتهامه بـ"ازدراء الأديان"، وذلك إلى جلسة 16 فبراير 2026 للسماح لهيئة الدفاع بالاطلاع على أوراق القضية المقيدة برقم 49 لسنة 2026 (جنح مستأنف البساتين). 

وتُدين المبادرة المصرية للحقوق الشخصية -عضو هيئة الدفاع عن سمعان- الحكم الصادر ضده لما يمثله من انتهاك لحرية الدين والمعتقد، فضلاً عن افتقار محاكمته حتى الآن للحد الأدنى من معايير العدالة، حيث لم يُخطَر محاموه الذين حضروا التحقيقات معه بقرار الإحالة للمحاكمة، كما لم يحصلوا  على نسخة من التحقيقات وحيثيات الحكم. وبالرغم من تقديم هيئة الدفاع عن المتهم طلبًا للحصول على نسخة رسمية من  أوراق القضية كافة، صرحت محكمة الجنح المستأنفة لهم بالاطلاع على ملف القضية فقط. 

ويأتي هذا الحُكم في ظل تصاعد انتهاكات حرية الدين والمُعتَقَد على مدار العام السابق، والتي تمثلت أبرز أشكالها في حملة الملاحقات الأمنية التي شنتها الأجهزة الأمنية ضد اللادينيين والملحدين وأصحاب الآراء الدينية المخالفة للسائد ومازالت مستمرة حتى الآن. 

كانت قوات الأمن  قد ألقت القبض على أوغسطينوس سمعان من منزله فجر يوم 1 أكتوبر 2025، وتم إخفاؤه حتى ظهر في نيابة البساتين بعد تسعة أيام من القبض عليه. وحاولت أسرته البحث عنه طوال هذه المدة في كافة الأقسام والنيابات المحيطة بمنزله، دون أن  يتمكنوا من معرفة مكانه حتى ظهوره أمام النيابة. 

وتعرض سمعان أثناء القبض عليه  لسلسلة من الانتهاكات، فقد وصل أفراد الأمن الذين قبضوا عليه ملثمين، وعندما طلب منهم إظهار إذن النيابة بالقبض رفضوا ذلك. وقاموا بالاعتداء عليه  وتغميته ولم يعلم إلى أين أُخِذ.

وجددت نيابة البساتين  حبسه الاحتياطي على ذمة القضية -التي قيدت برقم 21896 لسنة 2025 (جنح البساتين)- لمدة ثلاثة شهور، حتى أُحيلت  القضية  إلى المحكمة دون إخطار محاميه أو أسرته. وصدر الحُكم عليه في 3 يناير 2026، بالحبس خمس سنوات مع الشغل بتهمة ازدراء الأديان، على خلفية عبارات ومقاطع مرئية اعتبرت مسيئة للإسلام.   

وبالإضافة لانتهاك ضمانات المُحاكمة العادلة، فإن المادة القانونية التي حوكم على أساسها سمعان –المادة 98 (و) من قانون العقوبات–طالما اعتبرتها المبادرة المصرية غير  دستورية، لأنها تُهدِر الحق في المساواة وعدم التمييز  وتُعيق الحق في المحاكمة العادلة والحق في الدفاع وتفتح الباب للتفتيش في معتقدات المواطنين بالمخالفة لأحكام الدستور الذي يقر بحق الجميع في "حرية الاعتقاد المُطلقة". 

وتجدد المبادرة المصرية تحذيرها من مصادرة حرية الرأي والتعبير وثيقة الصلة بحرية الدين والمُعتَقَد من قبل المؤسسات الأمنية والسلطات القضائية التي تفرض وصايتها على المواطنين في ظل مناخ مقيد للحريات العامة، ما  يسلب المجتمع تنوعه الذي هو أساس جوهري في تطور المجتمع بكافة مكوناته من خلال تفاعلها مع بعضها في مناخ يسمح بالنقد والتساؤل والتفكير ولا يجرمه. 

ورغم خطابات رئيس الجمهورية التي تقر بـ"تنوع البشر في دنيانا" وتؤكد على "الالتزام بمبدأ حرية الدين والمُعتَقَد بالقول والممارسة"، والتي كان آخرها في ذكرى عيد الشرطة منذ أيام، تظل ممارسات أجهزة الدولة الأمنية والقضائية بعيدة عن هذا الخطاب وما يترتب عليه من التزامات.   

تُطالب المبادرة المصرية  بفتح تحقيق عاجل وشفاف في وقائع المعاملة  المهينة التي تعرض لها أوغسطينوس سمعان أثناء وبعد القبض عليه، كما تطالب المبادرة المصرية مؤسسات الدولة بالتوقف عن ملاحقة الأشخاص على خلفية تعبيرهم عن رأيهم أو ممارستهم حقوقهم المنصوص عليها دستوريًا، خصوصًا في ظل محاكمتهم بنصوص عقابية فضفاضة مشوبة بعدم الدستورية.