القضية الخامسة خلال سنة تقريبًا.. تفاصيل تحقيق نيابة أمن الدولة العليا مع الشاعر أحمد دومة بتهمة نشر أخبار كاذبة
بيان صحفي
أخلت نيابة أمن الدولة العليا سبيل الشاعر أحمد دومة، بعد جلسة تحقيق استمرت أكثر من ثمان ساعات، أمس الثلاثاء 20 يناير، مقابل كفالة قدرها 100 ألف جنيه مصري (نحو ألفي دولار أمريكي)، بعد التحقيق معه في القضية 403 لسنة حصر أمن الدولة العليا 2026. ووجهت النيابة لدومة اتهامات بنشر أخبار وشائعات وبيانات كاذبة في الداخل والخارج.
أتى التحقيق مع الشاعر والسجين السياسي السابق بعد ساعات من إلقاء القبض عليه من منزله مساء يوم الإثنين 19 يناير، بذريعة رفض والده استلام استدعاء نجله للتحقيق معه أمام نيابة أمن الدولة، ما دعاها إلى إصدار أمر بضبطه وإحضاره والتفتيش.
ألقي القبض على دومة إثر توجه قوة أمنية إلى مسكن أخيه بالمقطم، واقتحام أفرادها للبيت فور فتح الباب، دون أن تدل ثيابهم على هويتهم الشرطية، ودون ما يبين هويتهم أو ماهية الجهات التابعين لها ودون تقديم أمر الضبط والإحضار أو التفتيش. ووفقًا لدومة، استحوذت القوة الأمنية بعد التفتيش على عدد من الأجهزة ووسائط التخزين الإلكترونية الموجودة في البيت، إضافة إلى مفكرة. ولكن تبين خلال التحقيق أن القوة اكتفت بتحريز بعض تلك المضبوطات دون غيرها، ولم يعرض كل ما استحوذت عليه القوات أمام نيابة أمن الدولة.
واستجوبت النيابة الشاعر والكاتب الصحفي أحمد دومة بشأن خمسة منشورات على حساباته الإلكترونية الشخصية، أربعة منها تتعلق بواقعة التعدى على محمد عادل المتحدث السابق باسم حركة 6 أبريل، المضرب عن الطعام منذ 7 ديسمبر الماضي، والذي سبق وحررت زوجته وفريق دفاعه عددا من البلاغات والشكاوى للنائب العام والمجلس القومي لحقوق الإنسان بشأن ما تعرض له من تهديدات واعتداء بدني بمعرفة إدارة مركز الإصلاح والتأهيل العاشر من رمضان 4. وتضمنت المنشورات التي سئل عنها دومة أيضًا مشاركته لبيان وزارة الداخلية الذي ينفي واقعة التعدي على عادل، ومقطعًا مرئيًا مصنوعًا بواسطة تقنيات الذكاء الصناعي يتحدث عن عدم احتساب مدد الحبس الاحتياطى لعادل وحرمانه من الإفراج بعد قضاء مدة العقوبة. ومن اللافت أن النيابة استجوبت دومة عن منشور يطالب فيه بالتحقيق مع ناجي الشهابي، نائب مجلس الشيوخ المعين بقرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي، بعد إعلان الشهابي أنه لا يعترف بثورة 25 يناير ما يشكل عدم اعتراف بأحد أسس الدستور الذي أقسم الشهابي عند تعيينه في مجلس الشيوخ على احترامه وإعلاء أحكامه. وقد تمسك دومة بحقه فى الرفض عن الاجابة على بعض الأسئلة، ليواجه بسؤال عن سبب رفض الرد.
طالب دفاع دومة بتوجيه اتهام للموظف الذى ادعى رفض أسرة دومة استلام طلب حضوره للتحقيق وضم صورة من البلاغ الذى تقدمت به السيدة/ رُفيدة حمدى زوجة محمد عادل عن واقعة التعدى عليه، وضم دفتر أحوال قسم المقطم وأي دفتر آخر بالقسم مسجل به مأمورية الضبط، وكذلك ضم دفتر أحوال جهاز اﻷمن الوطنى الذي يحوي أسماء المشاركين في مأمورية ضبط دومة من الجهتين، والتحفظ على هواتف هؤلاء الأفراد وتفريغ ما سجل بها عن واقعة القبض عليه وتفتيش منزل شقيقه. كما اتهم فريق دفاع دومة أفراد مأمورية الضبط باستعمال القسوة مع الشاعر والكاتب الصحفي بوضع غمامة على عينيه ووضع كلبش فى يديه دون حاجة لذلك. وطلب الدفاع سماع أقوال دومة كمجنٍ عليه باعتباره مبلغ عن جرائم التزوير والسرقة واستعمال القسوة. كما طالب بإخلاء سبيله لانتفاء مبررات الحبس الاحتياطى.
تجدر الإشارة إلى أن وزارة الداخلية سبق ونشرت تكذيبين عبر صفحتها الرسمية عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، الأول كذبت فيه ادعاءات رفيدة حمدي زوجة محمد عادل، دون الالتفات إلى حقيقة تحريرها عدد من البلاغات من النيابة العامة بشأن الاعتداء الذي تعرض له زوجها، والثاني كان لتكذيب ما المقطع المصور الذي نشره دومة مستخدمًا فيه الذكاء الاصطناعي للتعريف بمعاناة عادل داخل محبسه، والمطالبة بالتحقيق في شكواه.
يواجه أحمد دومة قائمة من التضييقات المختلفة منذ خروجه من السجن بعفو رئاسي في أغسطس 2023. فإلى جانب تقييد حركته وصعوبة حصوله على عمل دائم بسبب التعنت في تمكينه من استخراج أوراق رسمية، ومنعه من السفر دون مبرر قانوني واضح، يتكرر استدعائه للتحقيق في اتهامات على خلفية ممارسته لحقه الدستوري في التعبير عن الرأي. تحقيق اليوم مع أحمد دومة هو التحقيق الخامس على ذمة قضية أمن دولة خلال عام واحد فقط تقريبًا، إذ استدعته نيابة أمن الدولة للتحقيق معه في قضايا جديدة بالاتهامات نفسها خلال نوفمبر 2024، وأبريل 2025، ويوليو 2025، وسبتمبر 2025، وقررت النيابة بعد كل من هذه التحقيقات إخلاء سبيله بكفالة مالية، ليصل إجمالي الكفالات التي دفعها دومة نحو 230 ألف جنيه مصري، وهو المبلغ الذي يزيد عن ضعف راتب عام كامل بحساب الحد الأدنى للأجور في مصر (7000 جنيه مصري شهريًا، تعادل نحو 140 دولار).



