بعد عامين ونصف على اندلاع الحرب .. استمرار احتجاز 131 شخصاً بينهم 7 أطفال على خلفية دعم فلسطين

بيان صحفي

17 مارس 2026

رغم انقضاء عامين ونصف العام على الحرب التي شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر، والتي عدتها لجنة تحقيق أممية مستقلة ومنظمات وروابط دولية "حرب إبادة"، لا تزال السلطات المصرية تحتجز سبعة أطفال، وشاب من ذوي الإعاقة يعاني من التقزم، وامرأتان مسنتان، ضمن 131 شخصًا قيد الحبس الاحتياطي. ألقى القبض عليهم على ذمة 13 قضية تتصل جميعها بأنشطة سلمية للتعبير عن دعم فلسطين.

تخطى نحو نصف أولئك المحبوسين الحد الأقصى القانوني للحبس الاحتياطي (عامين)، أو على وشك إتمامه خلال أسابيع. ومع استمرار حبسهم بدون تقدم في محاكماتهم، تناشد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية كافة السلطات المعنية، وعلى رأسها النائب العام المستشار محمد شوقي ورئيس محكمة استئناف القاهرة، بالتدخل والإفراج عن كافة المحبوسين في القضايا التي يجمع بين محبوسيها تضامنهم السلمي مع الفلسطينيين. 

أرسلت والدة المحامي  محمود ناصر السيد داوود (34 سنة) المحبوس علي ذمة القضية 2468 لسنة 2023 حصر أمن دولة شكوى إلكترونية للنائب العام برقم 1587694، طلبت فيها إخلاء سبيل ابنها المحبوس منذ حوالي عامين وخمسة أشهر بمخالفة القانون. أوضحت الأم أن ابنها المحتجز في مركز الإصلاح والتأهيل العاشر من رمضان (2) أبلغها اعتزامه الدخول في إضراب عن الطعام نهاية فبراير الماضي، وذلك بسبب استمرار حبسه بمخالفة القانون، فضلًا عن كونه مريضًا لا يتلقى علاجًا ملائمًا. إذ يعاني من أمراض القلب والضغط والسكري، إلى جانب إصابته بسدة رئوية. الأمر الذي يُعرض حياته للخطر مع استمرار حبسه. وأكدت الأم في بلاغها أن ابنها محامٍ منتسب لنقابة المحامين، وله محل إقامة معلوم ولا يُخشى هربه. وهو العائل الوحيد لأسرته المكونة من والديه المريضين، وزوجته وطفليه اللذين  ولد أحدهما عقب احتجازه. وتجدر الإشارة إلى أن أسرة محمود لا يمكنها الاطمئنان عليه بسهولة بسبب اتباع وزارة الداخلية نظام زيارة مخالف للقانون، إذ تسمح للمحبوسين احتياطيًا بزيارة واحدة فقط شهريًا رغم أن قانون تنظيم السجون يسمح بأربع زيارات. علاوة على ذلك، يعاني أهل محمود من مشقة السفر من محل إقامتهم بمحافظة سوهاج إلى مقر احتجازه في محافظة الشرقية.

تتشابه أوضاع والدة محمود مع أوضاع والدة المهندس سامي يحى محمد الجندي، المحبوس منذ أكتوبر 2023  على ذمة القضية 2468 لسنة 2023. ألقي القبض على سامي في العام نفسه الذي توفي فيه والده، وتخرج هو في كلية الهندسة. سامي محبوس منذ عامين وخمسة أشهر بمخالفة القانون. ووجهت والدته مناشدات عدة لجهات رسمية آخرها المجلس القومي للمرأة، إذ طلبت مساعدتها في نقل ابنها الوحيد من مقر احتجازه في "مركز الإصلاح والتأهيل" بوادي النطرون إلى أي مقر احتجاز بمحافظة الدقهلية - ولو مؤقتًا - بسبب ما تواجهه من صعوبات في زيارته، "تفوق طاقتها المادية والصحية"، خاصة بعدما شُخصت بإصابتها بالسرطان في أكتوبر 2025. يذكر أن والدة سامي لم تستطع  زيارته هذا الشهر بسبب إجرائها عملية جراحية، وعليه لم يتمكن أيٌ منهما الاطمئنان على الآخر. 

محمود وسامي ليسا حالتين منفردتين، إذ أن كلاهما مازال محتجزًا بمخالفة القانون إلى جانب 14 آخرين على ذمة القضية 2468 لسنة 2023 حصر أمن الدولة. رغم أن نيابة أمن الدولة العليا سبق وأخلت سبيل عدد من المحتجزين ممن لهم المركز القانوني ذاته على ذمة القضية نفسها. وعلى الصعيد نفسه يوجد الآن  56 متهمًا موزعين على 8 قضايا حصر أمن الدولة العليا تخطوا الحد الأقصى القانوني للحبس الاحتياطي (عامين) أو على وشك إتمامه خلال الأسابيع القليلة القادمة، مما يعني أن إخلاء سبيلهم أصبح واجبًا.

مع بدء العدوان على غزة وعقب تصريحات الرئيس السيسي بأن "ملايين المصريين على استعداد للتظاهر تعبيرًا عن رفض تهجير الفلسطينيين من غزة"، ألقي القبض على عشرات المتظاهرين من محافظتي القاهرة والإسكندرية، في 20 أكتوبر 2023، منهم من اشترك في التظاهرات العفوية التي خرجت تلبية لدعوة رئيس الجمهورية، ومنهم من تواجد بالصدفة في محيط المظاهرات. وفي ديسمبر 2025، وجه عدد من خبراء الأمم المتحدة مخاطبة رسمية للحكومة المصرية، بشأن القبض على عشرات الأفراد عقب اشتراكهم في المظاهرات السلمية التي نُظمت في أكتوبر 2023، للتضامن مع القضية الفلسطينية، وطلب الخبراء ردًا من الحكومة المصرية بشأن حرمان المقبوض عليهم من حقهم في التعبير السلمي عن الرأي إلى جانب احتمالية إهدار حقهم في ضمانات المحاكمة العادلة، في مخالفة جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان الملزم لمصر.  

من بين الذين يقضي القانون بضرورة إخلاء سبيلهم أبريل القادم، ستة شباب سكندريين ألقي القبض عليهم في أبريل 2024، من بينهم، شادي محمد، النقابي العمالي، وعمر الأنصاري (23 عامًا) خريج الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا. ألقي القبض عليهما بعد رفعهما لافتة في الشارع، طالبوا فيها بفتح معبر رفح والإفراج عن من سبق وألقي القبض عليهم بسبب إبداء دعمهم لفلسطين. ومنذ ذلك الحين أصبحا - مع المقبوض عليهم على ذمة القضية نفسها- رهن الحبس الاحتياطي على ذمة القضية 1644 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا. 

تضم قائمة المحبوسين احتياطيًا على خلفية دعم فلسطين سبعة  أطفال، وسيدتين مسنتين على الأقل، إحداهما طبيبة تبلغ من العمر 68 عامًا وتعاني من أمراض الضغط والسكري، ومحبوسة حاليًا على ذمة القضية 4880 لسنة 2025، وهو أمر لا يمكن اعتباره سوى جريمة تعريض مسنة للخطر وفقًا لنص المادة 24 من قانون رعاية حقوق المسنين رقم 19 لسنة 2024. وتضم قضيتها متضامنين آخرين شاركوا في مجموعة مغلقة (جروب) على أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، ناقشت الانضمام لقافلة حاولت كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة. ويستمر حبس المتهمين رغم عدم اشتراكهم في القافلة من الأساس بعد عدم صدور الموافقات الأمنية بشأنها من السلطات المصرية. وألقت الشرطة القبض على آخرين في قضية شبيهة رقمها 2627 لسنة 2024.

تضم القضية 952 لسنة 2024، ستة متهمين ألقي القبض عليهم في مارس 2024 بسبب كتابتهم عبارات داعمة لغزة أعلى كوبري دار السلام، ومن بينهم (م م) و (ع م) اللذان ألقي القبض عليهما عندما كان عمرهما أقل من 18 عامًا، واحتُجزوا من وقتها في قسم شرطة دار السلام، وهناك واجها صعوبة في استكمال دراستهما بشكل طبيعي، فضلًا عن حرمان أسرتيهما من زيارتهما طوال عامين كاملين. واجه (ع ع) أوضاعًا مشابهة، إذ ألقي القبض عليه من منزله عندما كان عمره أقل من 18 عامًا وحققت نيابة أمن الدولة العليا معه على ذمة القضية 164 لسنة 2024، مارس 2024، ووفقًا لأسرته، جاء القبض على (ع ع) عقب قيامه بالدعاء لفلسطين أثناء الصلاة بأحد المساجد في مدينة 15 مايو. 

أحالت نيابة أمن الدولة العليا 73 متهمًا من بينهم 62 محبوسين على ذمة ثلاث قضايا، فيما لم تقم محكمة استئناف القاهرة بتحديد الدوائر المعنية بالفصل في هذه القضايا، مما يعني استمرار الحبس إلى أجل غير معلوم. القضية الأولى رقمها 2469 لسنة 2023، وتضم 14 شخصًا، بينهم طفل واحد، واتهمت نيابة أمن الدولة ثلاثة متهمين على ذمة تلك القضية بالانضمام لجماعة إرهابية، فيما اتهمت المتهمين جميعهم بالاشتراك في "تجمهر"، بالمخالفة لنصوص مواد قانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914 الصادر وقت  الاحتلال البريطاني لمصر. 

والقضية الثانية رقمها 2627 لسنة 2024،  التي احتجز على ذمتها متضامنين، اشتركوا في مجموعة مغلقة (جروب) على أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي، يهتم أفرادها بالتضامن مع القضية الفلسطينية وتنسيق جهود التبرع لأهل غزة. ومن بين المتهمين فيها أحمد بهجت عزت (مطور برامج، 34 سنة)، إذ اعتبرته النيابة "هاربًا"، دون الالتفات إلى البلاغات المتعددة التي تقدمت بها أسرته والتي تفيد بإخفائه منذ 19 مايو 2024. وأحيلت تلك القضية للمحاكمة دون أن تحدد دائرة لنظرها إلى الآن.

 

والقضية الثالثة المُحالة للمحاكمة، رقمها 2806 لسنة 2024، وتضم تسعة متهمين محبوسين من بينهم شاب من ذوي الإعاقة ويعاني من التقزم، ويبلغ من العمر 19 عامًا  ينتظر أن تبدأ محاكمته لاتهامه بقيادة جماعة إرهابية، إلى جانب ثلاثة أطفال ألقي القبض عليهم عندما كانوا أقل من 18 سنة يواجهون اتهامات بالانضمام لجماعة إرهابية.

تضم المبادرة المصرية للحقوق الشخصية صوتها إلى أصوات أسر عشرات المحبوسين احتياطيًا، وتهيب بالسلطات المعنية الإفراج عن العشرات من داعمي فلسطين المحبوسين، تماشيًا مع تصريح رئيس الجمهورية بأن مصر "مدافعة عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني". وهو الشيء نفسه الذي حاول المواطنون المصريون المحبوسين فعله، بإعلان تضامنهم، إما بالتظاهر أو رفع اللافتات أو كتابة الشعارات في الشارع وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، أو حتى محاولة جمع التبرعات من أجل جهود الإغاثة. وتذكّر المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن الحبس الاحتياطي إجراء احترازي، ووفقًا للمادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية، لا يتم تطبيقه إلا إذا كان يخشى هروب المتهم أو خشية الإضرار بمصلحة التحقيق وتوقى الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام. وهو ما لا ينطبق على أي من المتهمين المذكورين أو غيرهم ما بين أطفال وطلبة ومسنين، وغيرهم ممن لهم أشغال معروفة ومحال إقامة محددة، وأسر تحتاج رعايتهم.