في أولى جلسات محاكمتها في قضية ثالثة.. هدى عبد المنعم تتنازل عن حضور جلسات محاكمتها لتراجع حالتها الصحية بعد 7 سنوات احتجاز
بيان صحفي
مثلت أمس المحامية هدى عبد المنعم (67 عاماً)، العضوة السابقة بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، أمام الدائرة الثانية (إرهاب) لمحكمة جنايات بدر برئاسة المستشار وجدي عبد المنعم (إرهاب)، وذلك لبدء أولى جلسات محاكمتها على ذمة القضية الثالثة التي تُتهم على ذمتها بالاتهامات نفسها خلال سبع سنوات قضتها جميعها قيد الاحتجاز.
بعد تلاوة أمر إحالة القضية 800 لسنة 2019، أثبتت هيئة المحكمة نفي المتهمين الحاضرين الاتهامات المنسوبة إليهم دون سؤالهم، أو حتى خروجهم من القفص الزجاجي، فيما سمحت المحكمة بخروج هدى عبد المنعم وعائشة الشاطر فقط من القفص، وأبلغت هدى القاضي أنها لم تترك فراشها بمحبسها منذ 15 يومًا بسبب مرضها وعدم قدرتها على الحركة، وطلبت هدى من القاضي ألا تحضر باقي جلسات محاكمتها القادمة، والاكتفاء بحضور زوجها المحامي خالد بدوي موكلًا عنها بسبب مشقة ترحيلها من محبسها بمركز الإصلاح التأهيل المعروف باسم "سجن" العاشر من رمضان 4 بمحافظة الشرقية، إلى مقر المحكمة بمجمع بدر الأمني. وأجلت هيئة المحكمة النظر في القضية إلى جلسة 10 مايو القادم ليطلع المحامون على أوراق القضية.
تعاني هدى من جلطة مزمنة بالوريد العميق، وجلطات ممتدة للرئة، وارتفاع ضغط الدم، والتهابات حادة بالمفاصل. وإلى جانب ذلك، سبق وأصيبت هدى أثناء احتجازها بذبحة صدرية، وتوقف تام بالكُلية اليسرى، وارتجاع في الكُلية اليمنى. وفي 2024 قدم زوج هدى ومحاميها خالد بدوي، العريضة رقم 85546 لسنة 2024، التي شرح فيها للنائب العام المستشار محمد شوقي، تفاصيل الحالة الصحية لزوجته وموكلته، وطلب إخلاء سبيلها لانتفاء مبررات حبسها الاحتياطي ومراعاة لظروفها الصحية، لكن دون رد.
ألقي القبض على هدى من منزلها في 2018، واستمر حبسها احتياطيًا لأكثر من أربع سنوات بمخالفة القانون قبل أن يصدر بحقها حكم غير قابل للطعن عليه في القضية 1552 لسنة 2018 حصر أمن الدولة العليا طوارئ، المعروفة إعلاميًا باسم "قضية التنسيقية المصرية للحقوق والحريات". ورغم ما حفلت به أوراق القضية من تفاصيل لمخالفات قانونية وقعت بحق هدى وباقي المتهمين، فضلًا عن غياب أية أدلة حقيقية وجازمة تدينها بأي حال؛ إلا أن المحكمة قضت بمعاقبتها بالسجن لمدة خمس سنوات بعد إدانتها بتهمة "الانضمام لجماعة إرهابية"، فيما برأتها من الاتهام الآخر بتمويل هذه الجماعة.
بعد قضائها كامل عقوبتها، وبدلًا من إطلاق سراحها، قررت نيابة أمن الدولة العليا "تدوير" هدى للمرة الأولى في 31 أكتوبر 2023 إذ اتهمتها على ذمة القضية 730 لسنة 2020، ليبدأ حبسها احتياطيًا من جديد. ثم قررت نيابة أمن الدولة في نوفمبر 2024 "تدويرها" للمرة الثانية على القضية الثالثة، ورقمها 800 لسنة 2019 والتي أحيلت للمحاكمة على ذمتها في 11 ديسمبر 2024، أي بعد أقل من شهر من التحقيق معها. تُحاكم هدى حاليًا على ذمة قضيتين بالاتهامات نفسها بالمخالفة لنصي المادتين 454 و455 من قانون الإجراءات الجنائية، واللتين تؤكدان على عدم جواز محاكمة الشخص على الواقعة نفسها أكثر من مرة.
خلال أكثر من سبع سنوات من الاحتجاز في ظروف متردية، حُرمت هدى من التواصل مع زوجها وبناتها وأحفادها بشكل لائق. فيما امتنعت وزارة الداخلية عن الالتزام بنص قانون تنظيم السجون، وقانون رعاية حقوق المسنين، ورفضت تقديم العلاج اللازم لها. حيث سبق ورفضت إدارة سجن العاشر من رمضان 4 تنفيذ قرار النيابة العامة الصادر بتاريخ 26 نوفمبر 2023 بعرضها على مستشفى السجن.
تشدد المبادرة المصرية على أن الإفراج عن هدى عبد المنعم أمر ضروري، احترامًا للتشريعات المصرية والقوانين الدولية الملزمة. إذ أن استمرار احتجازها عقب إنهائها كامل العقوبة الصادرة بحقها، بدعوى محاكمتها من جديد على ذمة قضيتين لاتهامها بارتكاب جرائم "إرهاب" أثناء وجودها في عهدة وزارة الداخلية، أمر غير منطقي. وتؤكد المبادرة المصرية على أن استمرار حبس هدى عبد المنعم احتياطيًا في ظل حرمانها من الحد الأدنى من حقوقها، لا يمكن اعتباره سوى جريمة تعريض مسنة للخطر وفقًا لنص المادة 24 من قانون رعاية حقوق المسنين رقم 19 لسنة 2024.



