منذ مطلع أبريل: أمن الدولة العليا تُخلي سبيل أكثر من 90 محبوسًا بتهم سياسية

خبر

20 أبريل 2026

أصدرت نيابة أمن الدولة العليا خلال شهر أبريل الجاري عددًا من القرارات التي أُخلي بموجبها سبيل العشرات من المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا سياسية مختلفة. ورغم أن النيابة العامة لم تصدر كما اعتادت بيانًا بشأن أعداد المتهمين المُخلى سبيلهم، إلا أنه وفقًا لرصد المبادرة المصرية للحقوق الشخصية وصل عدد المُفرج عنهم إلى 92 شخصًا على الأقل -بينهم طفل واحد- وجميعهم متهمون بـ"الإرهاب.

كررت النيابة العامة في بيانات سابقة الإشارة إلى  توجيهات صادرة عن النائب العام المستشار محمد شوقي لنيابات الجمهورية "بضرورة المراجعة الدورية للمواقف القانونية للمتهمين المحبوسين احتياطيًا". وبالفعل، جاء عدد من قرارات إخلاء السبيل الصادرة مؤخرًا لتصحيح أوضاع كثيرين ممن تخطوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، أو سبق تدويرهم على ذمة أكثر من قضية، أو لم يكن  لحبسهم مسوغ  أو أساس قانوني. 

وتكرر المبادرة المصرية مطالبتها لنيابة أمن الدولة العليا بالتطبيق العاجل والشامل لتوجيهات النائب العام بمراجعة موقف جميع المحبوسين، وهو ما يستلزم إصدار قرارات مماثلة بحق مجموعات أكبر وبشكل دوري تمهيدًا لتصفية كاملة لملف المحبوسين في القضايا السياسية. وتؤكد المبادرة المصرية أنه لا يمكن قياس أثر القرارات الصادرة حتى الآن دون وجود ضمانات حقيقية تحمي من أخلي سبيلهم من إعادة اتهامهم من جديد دون دليل حقيقي، ودون إعلان حصر رسمي لأعداد المحبوسين احتياطيًا، ودراسة أوضاعهم القانونية ومبررات حبسهم إن وجدت. 

كما تطالب المبادرة المصرية النيابة العامة بتفعيل نص المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، والتي حددت الحد الأقصى للحبس الاحتياطي بثمانية عشر شهر فقط، وإخلاء سبيل كل من قضى هذه المدة، وذلك تماشيًا مع أحكام محكمة النقض التي أكدت على ضرورة استخدام القانون الأصلح للمتهم، حتى وإن كان القانون لم يدخل بعد حيز التطبيق. 

خلفية عن المُخلى سبيلهم

 

يوم 6 أبريل الجاري، أصدرت نيابة أمن الدولة العليا قرارات بإخلاء سبيل نرمين حسين المحبوسة احتياطيًا منذ نحو ست سنوات (ثلاثة أضعاف الحد الأقصى القانوني)، تعرضت خلالها للتدوير؛ إلى جانب شريف الروبي، المتحدث الرسمي السابق باسم "حركة شباب 6 أبريل"، والذي سبق وأخلي سبيله في 2022 ضمن قائمة من المحتجزين السياسيين أعلنتها "لجنة العفو الرئاسي"، إلا أنه بعد إخلاء سبيله بثلاثة أشهر فقط حققت معه نيابة أمن الدولة العليا وأمرت بحبسه من جديد بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار وبيانات كاذبة، بعدما أجرى مداخلة هاتفية مع إحدى القنوات الفضائية حكى خلالها عن الصعوبات المعيشية والأمنية التي يواجهها السجناء السياسيون السابقون. قضى الروبي السنوات الأربع الماضية في السجن بالمخالفة للقانون عانى خلال هذه الفترة من حرمانه من الرعاية الصحية اللازمة.

أخلت النيابة أيضًا سبيل أحمد عرابي،  أحد مصابي ثورة 25 يناير ممن فقدوا إحدى عينيهم، والمحبوس منذ نوفمبر 2022، على ذمة القضية ذمة القضية 2094 لسنة 2022 حصر أمن الدولة العليا، لاتهامه بالانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة. وكان تجديد حبسه إلكترونيًا قد استمر بالمخالفة للقانون، رغم تخطيه المدة القصوى للحبس الاحتياطي.  

وكان من بين المُخلى سبيلهم سيد علي فهيم العازب (سيد مشاغب) أحد قادة مشجعي نادي الزمالك، والذي بقي في السجن لسنوات إضافية رغم قضائه كامل العقوبة الصادرة ضده في القضية المعروفة إعلامية بـ "أحداث الدفاع الجوي" وبراءته من باقي الاتهامات الموجهة إليه؛ حيث تعرض للتدوير في ديسمبر 2023، وأمرت نيابة أمن الدولة بحبسه احتياطيًا على ذمة قضية ظهرت أثناء فترة سجنه، رقمها 910 لسنة 2021. واتهمته النيابة وقتها بـ "الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة" وهي التهمة التي لم يكن من المنطقي توجيهها لشخص موجود في عهدة وزارة الداخلية منذ سنوات سبقت ظهور القضية وليس بإمكانه نشر أخبار كاذبة بأي حال من الأحوال.

 أخلي سبيل مشاغب بعد 11 عامًا من الاحتجاز، إلا أنه بعد حوالي ثلاث ساعات فقط من إطلاق سراحه، وتحديدًا في فجر يوم 16 أبريل ألقي القبض على مشاغب مرة أخرى من منزله ومعه خمسة آخرين قدموا لتهنئته بخروجه، وظهروا أمام النيابة في مساء اليوم نفسه، ليستمر التحقيق معهم لأكثر من ست ساعات، وقررت النيابة حبس مشاغب وجاره ومن حضروا لتهنئته بخروجه على ذمة قضية جديدة لاتهام مشاغب بـ "التجمهر والتظاهر" واتهامه وباقي معارفه بـ "حيازة شماريخ، واستعراض القوة، وقطع الطريق وتعريض حياة المواطنين والممتلكات للخطر، وتكدير السلم العام". ووفقًا لفريق دفاع مشاغب، فإن القبض جاء بعد رصد وزارة الداخلية لعدد من المقاطع المصورة المتداولة لاستقبال مشاغب والاحتفال بخروجه، فيما أكد فريق الدفاع أن معارفه الخمسة المقبوض عليهم لم يظهر أي منهم في المقاطع المذكورة.

كما ضمت قائمة المُخلى سبيلهم عدد  من المحبوسين على خلفية دعم فلسطين، بينهم عدد من المحبوسين ممن تخطوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي على ذمة القضية 2468 لسنة 2023، والذين  ألقي القبض عليهم لاشتراكهم في مظاهرة للتنديد بحرب الإبادة  الإسرائيلية في غزة في أكتوبر 2023. ومن بين هؤلاء  المهندس سامي الجندي،  والمحامي محمود ناصر  الذي أطلق سراحه بعد أكثر من عشرة أيام على صدور قرار إخلاء سبيله؛ إلى جانب واحد من المتطوعين  في حملة السياسي أحمد الطنطاوي التي سعى فيها للمنافسة في انتخابات الرئاسة الماضية.

وشهد شهر أبريل إخلاء سبيل عبد الله محمد السيد على ذمة القضية 6819 لسنة 2025، التي اتهمته فيها بالانضمام لجماعة إرهابية ونشر وإذاعة أخبار كاذبة وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعى، وذلك على خلفية تصويره لأحد أفراد الأمن ممن أزالوا ملصق "لن نترك منازلنا" الذي استخدمه أهالي حي طوسون في الإسكندرية كأداة سلمية لتعبيرهم عن اعتراضهم على مسار مشروع الطريق الدائري الجديد الذي سيترتب على  تنفيذه تهجيرهم من منازلهم. وصدر قرار مشابه بحق محمد مجدي حسن الشامي على ذمة القضية 3 لسنة 2026، التي اتهمته فيها بالانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وذلك على خلفية مطالبته بتعديل قانون الأحوال الشخصية. فيما أخلي سبيل محمد عبد اللطيف المحبوس على ذمة القضية 952 لسنة 2024 والذي ألقي القبض عليه من محل عمله ببورسعيد في 4 أبريل 2024، واتهمته النيابة بالانضمام لجماعة ونشر أخبار كاذبة، ليستمر حبسه عامين كاملين رغم أن النيابة أثبتت أنه بمعاينة صفحته الشخصية على مواقع التواصل خلوها من أي شيء يفيد التحقيقات وكون معظم محتوياتها منشورات لتشجيع فريق المصري لكرة القدم. 

تأخرت وزارة الداخلية في تنفيذ عدد من قرارات النيابة لعدة أيام في بعض الحالات. فلم يُنفذ قرار إخلاء سبيل نرمين حسين إلا بعد ستة أيام من صدوره، وتطلب الأمر في حالة سيد مشاغب مرور عشرة قبل الإفراج عنه (قبل إعادة القبض عليه)، وتكرر الأمر مع عبد الله محمد السيد الذي ظل رهن الاحتجاز دون مسوغ قانوني لمدة أحد عشر يومًا قبل أن يتم إطلاق سراحه. وواجه معظم من أُخلي سبيلهم صعوبات إجرائية غير مبررة خلال تنفيذ قرار النيابة، إذ قامت وزارة الداخلية بنقلهم بين عدة مقرات احتجاز قبل وصولهم إلى قسم الشرطة الذي يتبعه محل سكنهم. 

تجدر الإشارة إلى أن العامل المشترك بين أغلب المُخلى سبيلهم، هو محاولتهم ممارسة حقهم الدستوري في التعبير عن الرأي، الأمر الذي كلفهم في بعض الأحيان سنوات في السجن تعرضوا خلالها لانتهاكات مختلفة، توجب على  النيابة العامة فتح تحقيقات جادة بشأنها. وتذكِّر المبادرة المصرية أنه مازالت هناك أعداد أكبر من المحبوسين احتياطيًا ممن يستحقون إخلاء سبيلهم، خاصة أولئك الذين تخطوا الحد الأقصى للحبس الاحتياطي أو من يستمر حبسهم دون سند قانوني بدعوى إحالتهم لمحاكمة لم تبدأ كما هو الحال مع المترجم ورسام الكاريكاتير أشرف عمر، أو مع طول أمد التقاضي كما هو الحال مع المترجمة مروة عرفة (ست سنوات في الحبس الاحتياطي)  والمحامي إبراهيم متولي ( ثماني سنوات في الحبس الاحتياطي).