عن قرار وزارة الصحة بإيقاف عمليات التوليد بمستشفى دار الفؤاد: 8 توصيات من المبادرة المصرية لتعزيز الولادة الطبيعية

بيان صحفي

4 مايو 2026

المبادرة المصرية ترحب بقرار إيقاف عمليات التوليد بـ"دار الفؤاد" وتوصي بثمان إجراءات وسياسات لتعزيز الولادة الطبيعية

8 توصيات لتعزيز الولادة الطبيعية بعد قرار "الصحة" وقف عمليات التوليد بـ"دار الفؤاد" 

ترحب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بقرار إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة وقف عمليات النساء والتوليد بمستشفى دار الفؤاد، بعد ثبوت مخالفة الدلائل الإرشادية الصادرة في سبتمبر 2025، لضمان الحد من الولادات القيصرية غير الضرورية طبيًا. وتدعو المبادرة المصرية وزارة الصحة، وخاصة إدارة العلاج الحر، بتكثيف تلك الجهود الرقابية والإجراءات الإدارية العقابية على المنشآت الطبية الخاصة التي تتجاهل الإرشادات الطبية الرامية للحد من عمليات الولادة القيصرية غير الضرورية والتي بلغت 80٪ من إجمالي عمليات الولادة في مصر خلال سنة 2025، بزيادة عن المعدل السابق المسجل سنة 2021 عند 72%، والذي كان يضع مصر بالفعل في أعلى معدل ولادات قيصرية في العالم. 

ويضمن استمرار إدراة العلاج الحر في دورها بالتفتيش على المنشآت الصحية الخاصة، مواجهة النمط المستقر منذ عقود بتوجيه النساء بمعدلات متزايدة للخضوع لجراحات الولاد القيصرية من دون ضرورة طبية، وهو النمط الذي يبرز عند تلقيهن الخدمات الطبية للتوليد في منشآت طبية خاصة مقارنة بالمستشفيات العامة. 

وطبقًا لتصريحات نائبة وزير الصحة الأخيرة، فإن 93٪ من الولادات تتم في مؤسسات القطاع الخاص. ولذلك يأتي دور الإدارية المركزية للعلاج الحر في الحد من سيطرة منطق الربح السريع على الخدمات الصحية التي تتلقاها النساء، والتي تعرض صحتهن وصحة مواليدهن لأخطار غير ضرورية طبيًا، وضمان أن تكون الاعتبارات الصحية هي المحدد الأساسي للإجراءات الطبية وليس الربح أو توفير وقت الطاقم الطبي، في ظل ضعف الرقابة. مما يستدعي توسيع مدى الرقابة جغرافيًا وزيادة معدلات إخضاع المنشآت الطبية الخاصة للرقابة. إذ تتجاوز معدلات الولادة القيصرية في مصر المتوسطات العالمية والمعدلات الاسترشادية من منظمة الصحة العالمية، التي تقر المعدل الضروري للولادة القيصرية والذي يدعم صحة الأمهات والمواليد عند 10٪ فقط من إجمالي الولادات في كل دولة. وتشدد المبادرة المصرية على ضرورة توسعة النطاق الجغرافي لإخضاع المنشآت الطبية الخاصة للرقابة، كون معدلات الولادات القيصرية غير الضرورية تبلغ حدها الأعلى في ريف وحضر الوجه البحري (محافظات الدلتا وساحل المتوسط باستثناء الإسكندرية) وحضر الوجه القبلي، طبقًا لاخر المسوح الصحية المتاحة. 

وتأتي تلك الخطوات الرقابية لضمان تنفيذ قرار وزير الصحة الصادر في الربع الأخير من العام الماضي، والذي فرض معايير جديدة لتعزيز الولادة الطبيعية وتقليل الولادات القيصرية غير الضرورية. وبينما نرحب بتلك الاجراءات الرقابية والتي بدونها لا يمكن تحقيق رقابة حقيقية على منشآت القطاع الخاص؛ تشدد المبادرة المصرية أن تحقيق تغيير إيجابي كبير في معدلات الولادة القيصرية غير الضرورية مرهون بتطوير خدمات الولادة الطبيعية، وإمداد النساء المعنيات بالمعلومات والمعرفة أثناء الحمل بشكل خاص، وتوفير وسائل تخفيف الألم، وقبل أي شيء رفع مستوى الإنفاق على الصحة من الموازنة العامة في مصر بما يضمن تقديم خدمات صحية عامة تحترم كرامة المريض وتلتزم بالحدود الدنيا الدستورية للإنفاق على الصحة، ومن ضمنها خدمات متابعة الحمل والولادة. وتدعو المبادرة المصرية لأن ترتكز خدمات متابعة الحمل والولادة على تقديم المعلومات الطبية الدقيقة للحوامل وتوفير خدمات صحية تضمن حقوقهن وكرامتهن في كل من منشآت القطاع الخاص والعام. 


وتذكر المبادرة المصرية بأهم توصياتها لتخفيض معدلات الولادة القيصرية غير الضرورية:

 

  • الالتزام بتوصيات منظمة الصحة العالمية فيما يخص التدخلات المعنية بمواجهة زيادة معدلات الولادة القيصرية غير الضرورية وخاصة التوصية القائلة: "بكل وسيلة ممكنة يجب توفير عمليات الولادة القيصرية للنساء اللواتي يحتجن إليها، بدلاً من السعي إلى تحقيق معدل معين". 

  • الالتزام التام، بتفسير التعليق العام بشأن المادة رقم 12 المعنية بالنساء والصحة، للجنة المعنية باتفاقية منع جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وهي مادة ملزمة لمصر بحكم تصديقها على الاتفاقية. 

  • الاستفادة من تقرير المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات والصادر في عام 2019 بخصوص "نهج قائم على حقوق الإنسان إزاء إساءة معاملة المرأة والعنف ضدها في خدمات الصحة الإنجابية، مع التركيز على العنف المرتبط بالإنجاب والتوليد". والاستعانة بالتقرير السنوي لمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بشأن ”الإرشادات التقنية عن تطبيق ﻧهج قائم على أساس حقوق الإنسان في تنفيذ السياسات والبرامج الرامية إلى الحد من الوفيات والأمراض النفاسية التي يمكن الوقاية منها“ والتي تضع الولادة القيصرية ضمن منظور أشمل لمواجهة الأخطار على صحة وحياة الحوامل. والاستفادة من معايير منظمة الصحة العالمية الخاصة بتحسين جودة رعاية الأمهات وحديثي الولادة في المرافق الصحية.

  • توفير التثقيف الطبي للجمهور بشكل عام، وخاصة الحوامل، بالمعلومات الحقيقية المتعلقة بكل من الولادة الطبيعية والقيصرية، وضمان أن تجيب المعلومات عن الأسئلة التي تؤثر على قرارات النساء، على أن يهدف هذا التثقيف لتوفير المعرفة، وليس الدفع في اتجاه محدد مسبقًا، كي يحقق هدف التوعية الحقيقة، وبناء الثقة، والموافقة المستنيرة. 

  • تحسين خدمات الولادة الطبيعية وضمان حقوق وكرامة وخصوصية النساء فيها، وتوفير وسائل تخفيف الألم في حالة الرغبة. فمهما سعينا لتقليل معدلات الولادة القيصرية غير الضرورية بدون تحسين خدمات الولادة الطبيعية وجعلها مرغوبة ومطلوبة من الحوامل، سيظل التأثير محدودًا، وخاصة في القطاع الطبي الخاص. 

  • الاستفادة من الدروس المختلفة في توصيات منظمة الصحة العالمية بشأن التدخلات غير السريرية للحد من العمليات القيصرية غير الضرورية. بما فيها إجراءات العمل داخل المستشفيات، والآراء الاستشارية في حالات الولادة القيصرية، وخدمات التوعية والمساعدة في الولادة الطبيعية، وغيرها من الدروس. 

  • لا مفر من زيادة الإنفاق على الصحة، والالتزام على الأقل بالحد الأدنى الدستوري له؛ فبدون إنفاق على الخدمات ومقدميها، لا يمكن تحسينها. وخاصة في ظل أن الولادة من أكثر الخدمات الطبية التي تلجأ فيها الأسر للخدمات الطبية الخاصة، وأن القطاع الخاص يمثل النسبة الأعلى في احتمالية إجراء الولادة قيصرية. ففي الموازنة الأخيرة للدولة يستحوذ سداد الديون المحلية والدولية وفوائدها على 64% من الموازنة العامة

  • الالتزام بمحددات وأهداف واضحة، وأن تنشر وزارة الصحة معلومات دورية بخصوص معدلات الولادتين الطبيعية والقيصرية في كل منشأة طبية مصحوبة بتوزيعها الجغرافي، لضمان وجود مدخلات حقيقية لتغذية تدخلات السياسات وضمان ملاءمتها للواقع. وأن تلتزم الخطة بنشر معدلات الإنفاق العام الحقيقية على خدمات رعاية الأمومة والولادة بشكل دوري.