مصدر الصورة: فكّر تاني

مفوضي الدستورية العليا تعقد أولى جلسات نظر الطعن على قانون الفصل من الوظيفة بسبب تحليل المخدرات

بيان صحفي

9 فبراير 2026

عقدت هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا أمس، الموافق 8 فبراير، أولى جلسات نظر الطعن على عدم دستورية القانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، والمعروف بقانون الفصل من الوظيفة بسبب تحليل المخدرات. وقررت الهيئة تأجيل نظر الدعوى (رقم 29 لسنة 47 ق دستورية) إلى جلسة 12 أبريل المقبل لضم ملف الدعوى الموضوعية، مع التصريح للأطراف بتقديم مذكرات الدفاع والاطلاع عليها. 

وكان الأستاذ مصطفى زكي المحامي بالنقض قد دفع بعدم دستورية عدد من مواد القانون المعيب أمام محكمة استئناف الإسكندرية، خلال نظر إجراءات الطعن على حكم إحدى الدوائر العمالية بمحكمة غرب الإسكندرية الإبتدائية كان قد أيد قرارًا بفصل موظف أٌخضِع لتحليل فجائي للكشف عن تعاطي المخدرات وقامت جهة العمل على أثره بإنهاء خدمته بموجب القانون 73 دون التحقيق معه أو سماع أقواله ودفوعه، ودون الالتفات إلى نتيجة تحليل أجراه الطاعن في اليوم التالي للتحليل الأول بإحدى المستشفيات الحكومية المعتمدة وجاءت نتيجته سلبية تمامًا. ورأت محكمة الاستئناف جدية الطعن فحكمت بإحالته إلى المحكمة الدستورية. 

وعددت مذكرة الطعن المقدمة من وكيل الطاعن مخالفة  القانون لأربعة عشر مادة من الدستور. وتضمنت أوجه القصور: غياب الضمانات الأساسية للعامل، وتجريد جهة العمل من السلطة التقديرية للعقوبة، والحرمان من التقاضي أمام المحكمة العمالية ، وعدم تدرج العقوبة، وتجريد القاضي من السلطة التقديرية في ملاءمة العقوبة، وغموض المصطلحات، وعدم اشتراط التعاطي أثناء العمل أو تأثيره على بيئة العمل، وعدم تحديد نسبة المخدر ومدى كفايتها لتبرير الفصل، وعدم مراعاة التاريخ الوظيفي وسجل العامل، وعدم إجراء تحقيق تأديبي أو سماع دفاع العامل. 

وخلال جلسة الأمس قدمت عزيزة الطويل المحامية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية -عضو هيئة الدفاع عن الطاعن- لهيئة المفوضين ست حافظات مستندات ، تضمنت عددًا من المبادئ التوجيهية الدولية والمواثيق والتقارير الصادرة عن جهات دولية متخصصة من بينها منظمة العمل الدولية، ومنظمة الصحة العالمية، والمقرر الخاص بشأن الحق في الصحة بالأمم المتحدة، فضلًا عن أحكام المحاكم العليا بدول أخرى، والتي تظهر جميعًا أوجه العوار بالقانون المطعون عليه ومخالفة مواده للدستور المصري وقواعد القانون الدولي والمبادئ التوجيهية الصادرة عن جهات الاختصاص والممارسات الفضلى للدول الأخرى .  

ومنذ صدور القانون قبل قرابة خمسة أعوام لم تتوقف مناشدات واحتجاجات وتحركات الموظفين والعمال المتأثرين به وأسرهم، وهي التحركات التي انتهت أحيانًا بالقبض على منظميها وحبسهم فقط بسبب ممارستهم لحقهم في الاحتجاج السلمي دون أن تنجح هذه الانتهاكات في إنهاء التحركات الرامية لتعديل أو إلغاء القانون المعيب. 

وتطالب المبادرة المصرية مجلس النواب الذي أقر القانون المعيب، بالتحرك وعدم انتظار حكم المحكمة الدستورية العليا،  وذلك بفتح نقاش مجتمعي حول تعديل مواد القانون المشوبة بالعوار الدستوري، بما يحافظ على التوازن في العلاقة بين جهة العمل ومن يثبت استعماله للمواد المخدرة، ويمنح الأولوية للعلاج وإعادة التأهيل والاندماج بون الحرمان من الحق في العمل. 

وكان تقرير "كفة مائلة" الصادر عن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قد انتقد احتواء قانون العمل الجديد الصادر في 2025 على نفس القواعد المعيبة التي استحدثها القانون 73، بدلًا من الاكتفاء بالمادة الواردة في القانون نفسه بشأن حالات الخطأ الجسيم التي تجيز فصل العامل، ومن بينها ثبوت وجود العامل في حالة سكر بين أو متأثرًا بما تعاطاه من مادة مخدرة أثناء ساعات العمل. وأشار التقرير إلى أوجه التمييز غير المشروع وانتهاكات الحقوق الدستورية في العمل والمساواة وغيرها، التي تنطوي عليها هذه الممارسة المستحدثة، موصيًا بتعديل القانونين على النحو التالي:

1. قصر تحليل المخدرات الإلزامي على مهن بعينها محددة بدقة عند التقدم لشغلها، وكذا الحال في التحليلات المفاجئة.

2. اللجوء لعقوبات إدار ية متناسبة ومتدرجة عند ثبوت إ يجابية التحليل تأخذ في اعتبارها معايير التناسب.

3. اللجوء للطرق التأديبية المتعارف عليها (المتعلقة على قرار المجلس الطبي) عند توقيع الجزاء الإداري، وهو المجلس هوالمنوط به تحديد مشكلة المتعاطي وما إذا كان يجب إحالته للعلاج أو فصله أو إنذاره أو توقيع أي جزاء إداري آخر.

4. اتباع سياسات تشجيعية تستهدف مستخدمي المخدرات تحثهم على طلب المشورة الطبية والعلاج داخل المؤسسات الحكومية وكافة الهيئات المخاطبة بالقانون وتتعامل مع استعمال المواد المخدرة بوصفه مشكلة صحية في المقام الأول تجب معالجتها عن طريق منح الأولوية للوقاية وتلقي العلاج.