مذكرة أممية تحذر الحكومة المصرية من تصاعد الانتهاكات بحق اللاجئين
بيان صحفي
أصدر أربعة من مقرري مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة مذكرة مشتركة أرسلوها للحكومة المصرية، بشأن أوضاع المهاجرين وملتمسي اللجوء واللاجئين في مصر، أعربوا فيها عن قلق بالغ إزاء التصاعد الواسع في أنماط الاعتقال التعسفي والترحيل القسري بحقهم/ن، وما يرافق ذلك من انتهاكات متزايدة للحماية القانونية المكفولة لهم/هن بموجب الدستور والاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها مصر. ترتكز المذكرة على معلومات تفصيلية وأرقام وإحصائيات توثق نمطًا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق اللاجئين/ات وملتمسي/ات اللجوء والمهاجرين/ات في مصر، خاصة الفارين من النزاع المسلح في السودان، بما في ذلك النساء والأطفال والأشخاص في أوضاع هشّة، والضحايا المحتملين للاتجار بالبشر.
وكانت كل من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومنصة اللاجئين في مصر قد قدمتا للمقررين الأمميين الخواص المذكورين تقريرًا في يونيو 2025 بشأن انهيار منظومة الحماية للاجئين وملتمسي اللجوء في مصر، يوثق تزايدًا غير مسبوق في حالات الاعتقال التعسفي والترحيل خارج إطار القانون.
وقع المذكرة الأممية كل من المقررة الخاصة المعنية بالاتجار بالأشخاص ولا سيما النساء والأطفال، والمقرر الخاص بحقوق المهاجرين، بالإضافة للخبير المستقل المعني بالحماية ضد العنف والتمييز على أساس التوجه الجنسي والهوية الجندرية، والفريق العامل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات.
وتناولت المذكرة في 22 صفحة ستة محاور رئيسية تتصل بالسياق العام للأزمة الناجمة عن تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين من النزاع المسلح في السودان، والترحيل غير القانوني للاجئين وملتمسي اللجوء والمهاجرين. إلى جانب القيود والاختلالات التي احتوى عليها قانون لجوء الأجانب الصادر في 2024، وتعيد المذكرة التأكيد على المخاوف التي أثيرت سابقا بشأن تعارض عدد من أحكام ومواد القانون الجديد مع الدستور المصري والالتزامات الدولية،فضلا عن المخاطر الخاصة التي تهدد الأطفال والقصر وخاصة الأطفال غير المصحوبين،في ـل تصاعد مخاطر الاتجار بالبشر، والعنف المبني على النوع الاجتماعي، ونقص الموارد اللازمة للدعم الإنساني.
وفيما يخص لجوء السودانيين، أوضحت المذكرة أن مصر وحتى تاريخ أكتوبر 2025 تستضيف أكثر من مليون لاجئ وطالب لجوء مسجلين من 62 جنسية، يشكل السودانيون الغالبية العظمى منهم في ظل النزاع المستمر في السودان. وقد ارتفع عدد اللاجئين المسجلين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بنسبة 235%، فيما ارتفعت نسبة السودانيين المسجلين في المفوضية بنسبة تزيد عن الألف في المائة، ما يدلل على أن الحرب الحالية هي الأوسع نطاقًا على الإطلاق في التاريخ السوداني الحديث، إذ تسببت في موجات متلاحقة من النزوح خارج البلاد بسبب ندرة الملاذات الآمنة داخل حدود البلد، وهو الأساس الذي انبنت عليه توجيهات المفوضية السامية بخصوص احتياجات النازحين من السودان للحماية الدولية الصادرة في أبريل 2025.
ورغم هذا السياق الإنساني بالغ الخطورة توثق المذكرة القيود المتزايدة التي فرضتها السلطات المصرية على دخول وإقامة السودانيين منذ اندلاع الحرب، وفي مقدمتها منذ يونيو 2023 حيازة جواز سفر ساري وتأشيرة دخول، مع بلوغ مدد انتظار التأشيرة في القنصليات المصرية في وادي حلفا وبور سودان بين ثمانية وتسعة أشهر. ثم تجميد البت في طلبات التأشيرات الجديدة منذ مايو 2024، باستثناء حالات تتعلق بالرعاية الصحية أو التعليم، وهو ما ترتب عليه وجود عشرات الآلاف من النازحين السودانيين الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية والعالقين في وادي حلفا، ودفع عشرات الآلاف إلى الدخول غير النظامي، بما يعرضهم لمخاطر جسيمة تشمل العنف والاستغلال والابتزاز والانتهاكات الجنسية. وأشارت المذكرة إلى أن نحو 83% من اللاجئين/ات وملتمسي/ات اللجوء السودانيين/ات المسجلين في مصر - قد دخلوا البلاد بطرق غير نظامية
الأخطر من كل ذلك، وما أفردت له المذكرة الحالية مساحة واسعة ووثقته بشكل تفصيلي، هو التصاعد غير المسبوق في وقائع وأنماط الاعتقال التعسفي بحق اللاجئين/ات وطالبي/ات اللجوء وترحيلهم/هن قسرا إلى خارج البلاد، بمن فيهم المسجلون/ات لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والحاصلون/ات على إقامات قانونية. وتستند مذكرة المقررين الخواص إلى تقارير تبين ارتفاع حالات الاعتقال بشكل ملحوظ بين عامي 2024 و2025، بما في ذلك التوقيفات في الشوارع والمنازل خلال حملات تفتيش عشوائية، من دون سند قانوني أو شبهة جنائية فردية، واعتمادا على معايير تمييزية قائمة على العرق واللون. كما نوهت المذكرة - استنادًا إلى مصادر مختلفة- إلى ممارسات شرطية متكررة تشكل ممارسة واسعة النطاق وغير مسبوقة تمثلت في مصادرة أوراق تسجيل ملتمسي اللجوء أو حتى بطاقات اللاجئين الصادرة عن المفوضية السامية؛ وذلك لتسهيل ترحيلهم غير القانوني.
ووثقت المذكرة هذا النمط التصاعدي في التضييق على اللاجئين الموجودين داخل مصر بالأرقام، وبمقارنة إحصائيات الفترة من يناير إلى أغسطس 2024 بإحصائيات نفس الفترة في العام 2025، حيث ارتفعت حالات اعتقال واحتجاز المسجلين لدى المفوضية السامية بنسبة 121٪ بين 2024 و2025. إلى جانب معلومات عن اعتقال ما لا يقل عن 1128 مهاجرًا وملتمس لجوء في الربع الأول من عام 2025 فقط، وتقديرات تشير إلى أن عدد اللاجئين وملتمسي اللجوء المرحلين قسريًا في العام 2024 يتراوح بين عشرة آلاف إلى 22 ألف سوداني.
شددت المذكرة على أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا مباشرًا وخطيرًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية، وهو مبدأ مطلق في وجوبية تنفيذه، ولا يمكن تقييده ولا يقبل أية استثناءات تتذرع بالأمن أو الهجرة غير النظامية. فضلًا عن كونه مبدأً ملزمًا لمصر بموجب اتفاقيات اللاجئين العديدة التي انضمت إليها بالإضافة إلى اتفاقية مناهضة التعذيب والقانون الدولي العرفي.
وفيما يخص أوضاع الأطفال والقصر من اللاجئين، والذين تقدرهم المفوضية السامية بـ 501 ألف و996 (501,996) من الأطفال والشباب في سن التعليم؛ أشارت المذكرة لتقارير عن حالات احتجاز للأطفال، بمن فيهم غير المصحوبين، وحرمانهم من إجراءات اللجوء والحماية الأساسية، فضلًا عن حالات فصل الأطفال عن ذويهم نتيجة الاحتجاز أو الترحيل، وترك الأطفال بدون رعاية.
كما أشار الخبراء الأمميون في المذكرة إلى تصاعد مخاطر العنف الجنسي، وزواج الأطفال، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث، والاتجار بالأطفال، في ظل غياب نظم حماية فعالة ونقص حاد في موارد المساعدة الإنسانية. بالإضافة لحرمان المهاجرين وملتمسي اللجوء من الأطفال من خدمات التعليم الأساسية، حتى أن نصف عدد الأطفال المسجلين لدى المفوضية السامية كانوا خارج النظام التعليمي، لصعوبة إجراءات التسجيل في المدارس الرسمية المصرية ووضع قيود تجعل النفاذ إلى التعليم أمرًا مستحيلًا بالنسبة للاجئين، وخاصة الفارين من النزاع. من ضمنها مطالبة الأسر بأوراق رسمية من المدارس التي تحصلوا منها على شهادات سابقًا، وهو ما يستحيل عمليًا في سياق مثل السودان في ضوء استمرار الحرب.
للاطلاع على نص المذكرة من هنا
للاطلاع على ترجمة غير رسمية إلى العربية من هنا
لتقرير منصة اللاجئين في مصر والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية: "انهيار منظومة حماية اللاجئين في مصر"



