أين الدولة من بالاعتداء على صحفيي "البوابة نيوز" وفض اعتصامهم بالقوة وانتهاك حقوقهم؟

بيان صحفي

13 يناير 2026

تطالب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية باتخاذ إجراءات فورية وعلنية لدعم  صحفيي موقع "البوابة نيوز" المعتصمين منذ نهاية نوفمبر 2025، مطالبين بتطبيق القانون وإعطائهم حقوقهم في أجر لا يقل عن الحد الأدنى القانوني للأجور، وخاصة بعد تعرضهم لاعتداء البدني على يد تسعة مقتحمين لمقر اعتصامهم، بتحريض وإشراف من مسؤول في إدارة الموقع، لفض اعتصامهم السلمي بالقوة وصولًا لإكراههم على الخروج قسرًا من مقر الجريدة وإغلاقه دونهم في مساء الأحد، 11 يناير.

أسفر الاعتداء عن إصابة أحد الصحفيين بخدوش، كما اختطف المعتدون الهواتف المحمولة من الصحفيين لمنعهم من توثيق ما حدث، قبل تسليمها لاحقًا للأمن الإداري. وتوجه الصحفيون من فورهم إلى قسم الدقي وحرروا محاضر ضد المعتدين ومحرضيهم، وأعلنوا نقل مقر اعتصامهم إلى نقابة الصحفيين.

لم تكن هذة المرة الأولى التي تحاول فيها الإدارة فض اعتصام الصحفيين بالقوة، فقد سبق وحرر عدد منهم بلاغات في قسم شرطة الدقي ضد عبد الرحيم علي مالك الجريدة وابنته داليا عبد الرحيم، لمنعهما الصحفيين من ممارسة عملهم عن طريق غلق منظومة العمل الرقمية للموقع ومحاصرتهم بفصل التيار الكهربائي، ورفع عداد الكهرباء.

ووافق مجلس نقابة الصحفيين برئاسة النقيب خالد البلشي بالإجماع، في اجتماعه الطاريء يوم 5 يناير الجاري، على قرار لجنة القيد بشطب عبدالرحيم علي محمد عبدالرحيم، مالك جريدة "البوابة نيوز" من جداول النقابة، وذلك لمخالفته نص المادة (5) فقرة (أ) من قانون نقابة الصحفيين رقم (76) لسنة 1970، والتي تنص على أنه "يشترط لقيد الصحفي في جدول النقابة والجداول الفرعية: أن يكون صحفيًا محترفًا غير مالك لصحيفة أو وكالة أنباء تعمل في الجمهورية العربية المتحدة أو شريكًا في ملكيتها أو مسهمًا في رأس مالها".

وأكد بيان أصدره مجلس النقابة أن لجنة القيد أخطرت المجلس باستمرار نظرها في الشكاوى المحالة إليها في اجتماع المجلس السابق بتاريخ 28 ديسمبر 2025، والتي تطلب شطب كلٍ من شاهندة عبدالرحيم نائبة رئيس التحرير وشقيقتها داليا عبد الرحيم رئيسة تحرير الجريدة والموقع و"مساعد رئيس قطاع الأخبار بالشركة المتحدة للإنتاج الإعلامي" (كلتاهما ابنتا عبدالرحيم علي) من جداول الصحفيين المشتغلين بالنقابة. وطلبت لجنة القيد مهلة لاستكمال الإجراءات القانونية، علمًا بأن اللجنة كانت قد تلقت شكوى من 135 صحفيًا ضدهما.

بدأت الأزمة حين رفضت إدارة المؤسسة تطبيق الحد الأدنى للأجور لصالح الصحفيين، ما دفع العشرات منهم للاعتصام منذ ما يقرب من الشهرين. وكان رد فعل الإدارة هو  الامتناع عن صرف راتبي شهري نوفمبر وديسمبر، وفقًا لنرمين سليمان عضو مجلس إدارة اللجنة النقابية المشكلة من قلب الاعتصام.

وحرر عشرات الصحفيين العاملين بالبوابة نيوز شكاوى في مكتب العمل ضد إدارة الصحيفة والموقع التابع لها، لامتناعها عن صرف راتب شهر نوفمبر، بعضها تمت إحالته بالفعل للمحكمة العمالية، بخلاف شكاوى الامتناع عن تطبيق الحد الأدنى للأجور الذي أقرته الحكومة وتشرف عن تطبيقه وزارة العمل.

وعن المفاوضات، قالت إيمان عوف عضوة مجلس نقابة الصحفيين للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن خالد عبد العزيز رئيس المجلس الأعلى للإعلام تواصل مع المجلس بخصوص الأزمة، وذلك بعد أن أعلن المجلس الأعلى للإعلام عن وجود احتمالية للحل، وطلبه تقريرًا مفصلًا من النقابة يتضمن خارطة طريق لحل الأزمة، تمهيدًا لرفعه إلى رئاسة الجمهورية. وعلى الفور، قدمت النقابة اتفاقية عمل جماعي كانت سبق إعدادها وطرحها على مالك الجريدة عبد الرحيم علي، "الذي تلاعب بها مرات عديدة" حسب عوف، التي أضافت أن الاتفاقية كانت تتضمن بشكل أساسي دفع الرواتب المتأخرة للصحفيين المعتصمين الذين مُنعت عنهم رواتبهم، ثم التفاوض حول تطبيق الحد الأدنى للأجور بندًا أساسًا. 

وتؤكد عوف أن الاتفاقية التي قدمتها النقابة كانت قادرة على حل المشكلة بأكملها، حيث قامت على مبدأ إقرار الحد الأدنى للأجور في المؤسسة بشكل عام، مقابل العمل لمدة خمسة أيام بواقع ثماني ساعات يوميًا من المقر. كما راعت الاتفاقية الظروف المختلفة؛ فمن لا يناسبه نظام الأيام الخمسة، يمكنه الحضور يومين أو ثلاثة على أن يحصل على جزء من هذا الحد الأدنى. ومن لا يناسبه الأمر إطلاقًا، كان سيحصل على تسوية مالية وفقًا للقانون والتفاوض. وأضافت أن عددًا كبير من صحفيي الموقع كانوا يميلون لخيار التسوية والحصول على إجازات بدون مرتب مقابل مستحقاتهم المالية، بينما كان عدد الملتزمين بالاستمرار بدوام كامل لا يتجاوز 100 شخص.

وأوضحت عوف أن عبد الرحيم علي وافق في البداية على هذا المقترح، لكنه سرعان ما بدأ في التراجع، فخفض العدد الذي يلتزم باستمرار العمل معه وفق بنود الاتفاقية من 100 إلى 70، ثم إلى 50، ثم 30، حتى وصل إلى 20 شخصًا فقط، مع استثناء المعتصمين من هذا العدد. تضيف عوف: "اكتشفنا أن هناك تلاعبًا ورغبة في إبقاء الوضع على ما هو عليه، وتحويل الأزمة من مشكلة بين المالك والمعتصمين، إلى أزمة مع نقابة الصحفيين الداعمة لهم". وعن مصير خارطة الطريق التي التزم المجلس الأعلى للإعلام بتطبيقها، أكدت عوف أنه منذ ثبوت تلاعب عبدالرحيم علي بالاتفاقية ومماطلته في تنفيذها لم يحدث أي تواصل مرة أخرى، وبالتالي لم توضع الخارطة موضع التنفيذ. 

وأكدت عوف أن النقابة "بذلت كل الجهود الممكنة، بدءًا من البحث عن مشترٍ للمؤسسة بعد تراجع عبد الرحيم علي عن فكرة التصفية الأولية؛ لكنه وضع شروطًا تعجيزية وأصر على الاحتفاظ بحصته التي ادعى أنها 20%، لنكتشف لاحقًا من خلال خطاب رسمي من هيئة الاستثمار أنها 60% له، والباقي 30% لابنه و10% لزوجته، أي أن الشركة ملكية عائلية بالكامل".

وفيما يتعلق بما أعلنه عبد الرحيم علي بخصوص قراره تصفية الصحيفة والموقع؛ قالت عوف إنه "قرار وهمي"، و"مجرد مراوغة هدفها فض الاعتصام"، وأن الإجراءات القانونية المتبعة للتصفية لم تتم، فلم يُخطِر المالك النقابة أو المجلس الأعلى للإعلام، ولم يعين مُصفيًا قضائيًا، وهما الإجراءان اللذان يلزمه القانون بهما حال التصفية للحفاظ على حقوق العمال. وتضيف عضوة مجلس نقابة الصحفيين للمبادرة "كل ما فعله هو نشر خبر على فيسبوك. وهو إجراء باطل، حيث ينص قانون العمل في المادة 240 على منع التصفية الكلية أو الجزئية أثناء الاعتصام أو تسوية المنازعات".

وينص القرار 259 لسنة 2025 الصادر عن وزارة العمل، في مادته الثالثة، أنه "في حالات حل المنشأة أو تصفيتها، أو إغلاقها كلياً أو جزئيًا أو تقليص حجم نشاطها، يجب أن يصدر بذلك حكم قضائي أو قرار من الجهة المختصة بذلك قانونا، ويجب أن يحدد الحكم أو القرار الصادر بذلك، أجلا مناسبا للوفاء بحقوق العاملين، بما لا يزيد عن سنة من تاريخ صدور القرار أو الحكم". وأعلنت عوف أن النقابة رفعت دعوى قضائية أمام قاضي الأمور المستعجلة لإعلان بطلان إجراءات التصفية، وتحددت جلسة لنظرها في 27 يناير 2026. 

يذكر أن داليا عبد الرحيم علي، ابنة مالك المؤسسة ورئيسة التحرير وعضوة نقابة الصحفيين، تقدمت ببلاغ للنيابة ضد تسعة من زملائها واثنين من أعضاء مجلس نقابة الصحفيين تتهمهم فيه بالتظاهر بدون ترخيص والسب والقذف. وتعلق عوف: "هذا تحريض ضد النقابة، فالتظاهر على سلم النقابة لا يحتاج تصريحًا لأنه جزء من حرمها". وقررت نيابة وسط القاهرة إخلاء سبيل الصحفيين المُبلغ ضدهم وأعضاء مجلس نقابتهم بالضمان الشخصي بعد التحقيق معهم في يوم 5 يناير الجاري.