مفوضي الدستورية العليا تؤجل نظر الطعن على قانون فصل الموظفين نتيجة تحليل المخدرات
بيان صحفي
أصدرت هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا في يوم 12 إبريل الحالي قرارًا بتأجيل نظر الطعن بعدم دستورية القانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن شروط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، والمعروف بقانون الفصل من الوظيفة بسبب تحليل المخدرات، إلى جلسة ١٤ يونيو لضم ملف الدعوى الأصلية والاطلاع والمذكرات.
وخلال ثاني جلسات نظر الدعوى (المقيدة برقم 29 لسنة 47 قضائية دستورية)، قدمت عزيزة الطويل المحامية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية -عضو هيئة الدفاع عن الطاعن- سبع حافظات إلى هيئة المفوضين، تضمنت عددًا من أحكام المحاكم العليا والعمالية في عدة دول بشأن التعامل مع الفصل بسبب تعاطي المخدرات. وأرست هذه الأحكام عدة مبادئ مهمة منها: ضرورة مراعاة سياسة التعامل مع المخدرات لطبيعة عمل الموظف وبيئة العمل، وعدم جواز إلزام الموظف بالخضوع لفحوصات دورية لتحديد ما إذا كان يعاني من إدمان الكحول أو المخدرات أثناء عمله باعتبارها انتهاكًا لكرامة وخصوصية وحرية الموظف، ، وكون الامتناع عن إجراء الاختبارات الإلزامية ليس مبررًا كافيًا للفصل وإنهاء علاقة العمل، فضلًا عن أن تحليل المخدرات لا يمكنه قياس ما إذا كان الشخص تحت تأثير المخدرات وقت إجراء الاختبار -حيث لا يكشف إلا عن التعاطي في الماضي، وأن إجراء الاختبارات لمن يعانون مشكلة تعاطي المخدرات والكحول يجب أن يكون جزءًا من برنامج تأهيلي ولفترة محددة وبإشراك الممثلين النقابيين.
كما تضمن الحافظات المقدمة إلى هيئة المفوضين صورًا من تقارير المنظمات الدولية ذات الصلة، وأهمها منظمتا العمل الدولية والصحة العالمية، والتي تؤكد في المجمل على ضرورة ارتباط التحاليل بحالة الموظف أثناء العمل والتدرج في الجزاء وعدم تطبيق عقوبة الفصل.
كما طلب الأستاذ مصطفى زكي المحامي بالنقض ومقيم الدعوى أمام المحكمة الدستورية والأستاذ أحمد الزيني المحامي والأستاذة عزيزة الطويل، التصريح بمطالبة هيئة الدواء المصرية ببيان العقاقير الطبية العلاجية المتداولة بالصيدليات (غير المدرجة بجداول المخدرات)، والتي قد تظهر نتيجتها "إيجابية كاذبة" في تحليل المخدرات الأولي عبر "تحليل البول العشوائي" نتيجة التفاعل المتصالب أو التشابه الكيميائي، مع بيان دواعي الاستعمال الطبي لتلك العقاقير.
وطلب فريق الدفاع أيضًا التصريح باستخراج تقرير استشاري من الوحدة الاستشارية للطب الشرعى والتزوير بكلية الطب بجامعة المنيا، ووحدة الخدمات الطبية الشرعية بكلية طب القصر العيني بجامعة القاهرة للإفادة علمياً بمدى كفاية وموثوقية تحليل البول العشوائي منفرداً كدليل قاطع ويقيني لإثبات حالة تعاطي أو إدمان الشخص للمواد المخدرة، ومدى احتمالية تسبب العقاقير الطبية العلاجية المعتادة والمصرح بها في إعطاء نتائج "إيجابية كاذبة" تماثل نتائج المواد المخدرة في تحاليل البول العشوائية، ومدى إمكانية تحديد توقيت التعاطي الفعلي للمادة المخدر،ة ومدى إمكانية جزم عينة البول العشوائي (الاستدلالي والتوكيدي) بوجود حالة عدم اتزان لدى العامل أو فقدان للإدراك أثناء تأدية عمله ومهام وظيفته، ومدى دقة عينة تحليل البول العشوائي في التفريق بين التعاطي الإرادي والسلبي، ومدى دقة عينة البول العشوائي وعينة الدم في إثبات التعاطي الحديث للمادة المخدرة، وإثبات الحالة الراهنة للعامل ومدى تأثره الفعلي بالمخدر لحظة أخذ العينة.
وبالتزامن مع نظر الطعن بعدم دستورية الفصل من الوظيفة بسبب تحليل المخدرات، نظمت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب جلستين لمناقشة عدد من طلبات الإحاطة التي تناولت الأخطاء الإجرائية وأثر تطبيق القانون على تشريد أسر المتضررين. كما أحال رئيس مجلس النواب مشروع تعديل القانون المقدم من النائية نشوى الشريف و60 عضو إلى اللجنة المختصة.
في هذا السياق، تنتقد المبادرة المصرية عدم إفصاح الحكومة وصندوق مكافحة الإدمان عن عدد الموظفين الذين خضعوا إلى اختبار تعاطي المخدرات، وإجمالي من تم فصلهم بسبب إيجابية العينة، وعدد حالات الموظفين الذين تم البت في تظلماتهم وعادوا بالفعل إلى جهات عملهم، وخطط الصندوق في التوعية والتأهيل بدلًا من ملاحقة العاملين.
وترى المبادرة المصرية أن المشكلات المترتبة على القانون لا تقتصر فقط على أخطاء التطبيق أو الجوانب الإجرائية، حيث أنها تمثل جزءًا محدودًا من عوار القانون، بل تمتد إلى فلسفة القانون وأهدافه وبنيته التي تعتدي على حقوق دستورية مستقرة.
وفي هذا الصدد، تطالب المبادرة المصرية بحوار مجتمعي جدي يفتح الباب لمناقشة تعديلات جوهرية، تتضمن الفئات التي تخضع لأحكامه، واشتراطات إجراء الاختبارات وطبيعتها وضمانات حقوق العاملين، وتدرج الجزاءات في حالة إيجابية الاختبار، والتعامل مع التعاطي على أنه مشكلة صحية تتطلب برامج إعادة تأهيل، وبمشاركة النقابات العمالية. كما تؤكد على ضرورة النظر في وضع ضحايا القانون الذين فصلوا دون أي حقوق، وتعرضت أسرهم لما يشبه العقاب الجماعي.
خلفية
كان الأستاذ مصطفى زكي المحامي بالنقض قد دفع بعدم دستورية عدد من مواد القانون المعيب أمام محكمة استئناف الإسكندرية، خلال نظر إجراءات الطعن على حكم إحدى الدوائر العمالية بمحكمة غرب الإسكندرية الإبتدائية كان قد أيد قرارًا بفصل موظف أٌخضِع لتحليل فجائي للكشف عن تعاطي المخدرات وقامت جهة العمل على إثره بإنهاء خدمته بموجب القانون 73 دون التحقيق معه أو سماع أقواله ودفوعه، ودون الالتفات إلى نتيجة تحليل أجراه الطاعن في اليوم التالي للتحليل الأول بإحدى المستشفيات الحكومية المعتمدة وجاءت نتيجته سلبية تمامًا. ورأت محكمة الاستئناف جدية الطعن فقضت بإحالته إلى المحكمة الدستورية.
وعددت مذكرة الطعن المقدمة من وكيل الطاعن مخالفة القانون لأربعة عشر مادة من الدستور. وتضمنت أوجه القصور: غياب الضمانات الأساسية للعامل، وتجريد جهة العمل من السلطة التقديرية للعقوبة، والحرمان من التقاضي أمام المحكمة العمالية ، وعدم تدرج العقوبة، وتجريد القاضي من السلطة التقديرية في ملاءمة العقوبة، وغموض المصطلحات، وعدم اشتراط التعاطي أثناء العمل أو تأثيره على بيئة العمل، وعدم تحديد نسبة المخدر ومدى كفايتها لتبرير الفصل، وعدم مراعاة التاريخ الوظيفي وسجل العامل، وعدم إجراء تحقيق تأديبي أو سماع دفاع العامل.
وفي الجلسة الأولى التي انعقدت في يوم 8 فبراير الماضي، قدمت المبادرة المصرية ست حافظات مستندات تضمنت عددًا من المبادئ التوجيهية الدولية والمواثيق والتقارير الصادرة عن جهات دولية متخصصة من بينها منظمة العمل الدولية، ومنظمة الصحة العالمية، والمقرر الخاص بشأن الحق في الصحة بالأمم المتحدة، فضلًا عن أحكام المحاكم العليا بدول أخرى، والتي تظهر جميعًا أوجه العوار بالقانون المطعون عليه ومخالفة مواده للدستور المصري وقواعد القانون الدولي والمبادئ التوجيهية الصادرة عن جهات الاختصاص والممارسات الفضلى للدول الأخرى .
ومنذ صدور القانون قبل قرابة خمسة أعوام لم تتوقف مناشدات واحتجاجات وتحركات الموظفين والعمال المتأثرين به وأسرهم، وهي التحركات التي انتهت أحيانًا بالقبض على عدد من منظميها وحبسهم احتياطيًا لمدة تزيد عن سنة كاملة بسبب ممارستهم لحقهم في الاحتجاج السلمي دون أن تنجح هذه الانتهاكات في إنهاء التحركات الرامية لتعديل أو إلغاء القانون المعيب.



