سلمى حسين

باحث أول وصحفية متخصصة في الاقتصاد

12 أكتوبر 2019

يقف الرجل مغبرا محنيا على ارتفاع عشرات الأمتار عن الأرض، فوق سطح فرن عملاق لتصنيع الطوب. السطح مشقق، والارتفاع شاهق، ولا حاجز أو حبال تحمى الرجل من السقوط. يحكى زائغ العينين عن زميله الذى سقط أخيرا ومات، بعد يوم العمل الذى يطول 24 ساعة. «إنه عمره»، يقول بصوت مختنق.

17 أغسطس 2019

كم من المعجون تضع على فرشاة الأسنان؟ تطالعنا حسناء لؤلؤية الابتسامة في الإعلانات وهي تضع من أنبوب المعجون ملء الفرشاة بطولها وعرضها، ثم تلتقي بعدها فتى أحلامها واثقة في رائحة فمها. ويخبرنا فتى عريض الأكتاف ذو أسنان مصطفة بيضاء في رداء الأطباء الأبيض أن نثق في هذا المعجون أو ذاك. وبعد أن نغرق الفرشاة بالمعجون، تتسرب المواد المسرطنة منه ومن عبواته إلى مياه الصرف التي ينتهي بها الأمر في المحيطات ثم في الأمطار ومن ثم تعود إلى بطوننا. بينما في الحقيقة يعرف أي طبيب أنه يمكن الاستغناء عن المعجون تماما، والاكتفاء بفرشاة نظيفة.

3 أغسطس 2019

عند إحدى البوابات المنتشرة حول السور العالي، تقف السيارة ويبرز صاحبها هاتفه المحمول لأحد أفراد طاقم الأمن المبتسمين. تبرز علامة مشفرة على شاشة الهاتف، يضعها الأمن على الجهاز، لتظهر على شاشة كبيرة بيانات صاحب المحمول وصورته. يبتسم الجميع، وتفتح البوابة، مرحبا بك في عالم أغنى الأغنياء.. إنه عالم الواحد في المائة.

انتشر هذا التعبير خلال العقد الماضي، تعبيرا عن تلك الطبقة الضيقة من علية القوم الذين زاد نصيبهم من الدخول والثروات حول العالم، بفضل عدد من السياسات الاقتصادية. فمن هم أولئك في مصر؟ 

8 يوليو 2019

دخلت السيدة ذات القامة الممشوقة والأناقة الباريسية إلى القاعة الصغيرة. وجاءت جلستها بجانبي في الصفوف الخلفية. كان ذلك في عام 2005، في هونج كونج، خلال اجتماع منظمة التجارة العالمية. كانت مجموعة من أربع دول أفريقية قد دعت إلى تلك الندوة للحشد والتعاطف حول قضيتها العادلة. وزراء وناشطون من منظمات مجتمع مدني وفلاحون اجتمعوا على قلب واحد: إنهاء الظلم العالمي الواقع على تلك الدول الفقيرة.

2 مارس 2019

ما تحتاجه السكة الحديد يحرم على العاصمة الإدارية الجديدة. لعل مثل تلك التعليقات عن أولويات الحكومة في الإنفاق هي أكثر ما أجمع عليه المعلقون على اختلاف مشاربهم، حتى بالرغم مما يبدو عليه الأمر وكأن سائقا تسبب بإهماله في حادث القطار الذي راح ضحيته العشرات من المصريين. هناك إحساس عام بالخلل في الأولويات.

16 فبراير 2019

لا أكذب ولكني أتجمل

 

وقف المسؤول الحكومي يخطب في افتتاح استاد المدينة الجديد، يدلل به على إنجازات حكومته الوفيرة. ويتوافق مع كلماته المنغمة إيقاع رتيب نكتشف أنه صادر عن نقاط تتساقط من صنبور (حنفية) صدئ يتناقض مع حداثة المبنى، كفيل بإلقاء الشك في تصريحات المسؤول. هل لهذا المشهد من الفيلم السوري القديم "التقرير" أي دلالات معاصرة؟

أعضاء في البرلمان يشيدون ب"معجزة اقتصادية"، ومسؤولون رفيعون يعددون محاسن الأداء الاقتصادي، ورؤساء مؤسسات دولية يحيون جرأة "الإصلاحات".

5 يناير 2019

 وقفت السيدة الفرنسية الأنيقة ذات الشعر الفضي تتغنى بعربية مكسرة، بأبيات شعر أحمد شوقي، التي تغنت بها أم كلثوم "وما نيل المطالب بالتمني"، لتلهب حماس آلاف الحاضرين. تحدثت ببلاغة عن ضرورة محاربة الفساد، وضرورة الانتباه إلى النمو الاحتوائي (الذي يفيد الفقراء). وفي نهاية الخطاب، قالت بصوت مؤثر رخيم ناظرة إلى الرئيس المصري: "ما أنا إلا على بُعد مكالمة هاتفية". باختصار، لعبت على كل الأوتار التي من شأنها تغري المصريين حكومة ومستثمرين وشعبا، اللازمة لتذويب الموقف الرسمي والشعبي الرافض للاقتراض من صندوق النقد الدولي. 

23 ديسمبر 2018

جنوب إفريقيا تعلم العالم من جديد. «لن يأتى التغيير بدون تدخلات عميقة.. اعتقادنا الراسخ هو أن السلاح الأكثر فاعلية فى الحملة ضد الفقر، هو العمل اللائق. من ناحيتنا، كحكومة، نتعهد بأن ندرس ونحقق فى إمكانية إقرار حد أدنى للأجر على المستوى القومى، كإحدى الآليات الأساسية لتخفيض التفاوت فى الدخول». هكذا تعهدت الحكومة أمام البرلمان فى العيد العشرين للديمقراطية والحرية، ذكرى أول انتخابات حرة بعد سقوط نظام الفصل العنصرى. كان ذلك عام 2014.

9 ديسمبر 2018

"لا أجد أي حرج في أن أقول إننا ربما نكون قد أخطأنا، وأننا استمعنا، ومن ثم فقد غيرنا. على السياسي ألا يكون أصما، ولا أعمى". بهذه الكلمات خرج المتحدث باسم الحكومة الفرنسية ليعلن عن تجميد الضرائب التي يتبناها ماكرون، رئيس فرنسا، لمدة ستة أشهر، يتم خلالها التفاوض وإيجاد حل وسط يرضي معارضي تلك الضرائب.

عاد الرئيس الفرنسي، من قمة العشرين. لم يفق بعد من وعثاء السفر، وتعب فرق التوقيت بين الأرجنتين وبلاده، ليسابق الزمن قبل أن يحل يوم السبت، يوم الحشد الكبير -الرابع من نوعه- الذي نادى إليه أصحاب السترات الصفراء.

28 أكتوبر 2018

ما حدث في الزيارات التفقدية الثلاثة الماضية لصندوق النقد الدولي لا يجب أن يمر. ولا يجب أن يتكرر هذه المرة. أو على الأقل يجب أن نسمع تبريرا من أطراف تلك القصة العجيبة.

يزور خبراء الصندوق مصر مرتين كل عام، للتأكد من أن مصر اتبعت البرنامج الزمني المتفق عليه للإجراءات الاقتصادية خلال الأشهر الستة الماضية. زار الفريق مصر ثلاث زيارات سابقة، وبدأ الأسبوع الماضي زيارته الرابعة.

الصفحات