![]() |
| - الحق في الخصوصية || الصحة وحقوق الإنسان || العنف والسلامة الجسدية | English |
|
إلتزامات الحكومة المصرية تجاه الحق في الصحة
ورقة عمل مقدمة من
المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إلى مؤتمر "الدفاع عن حق المصريين في العلاج"
القاهرة
قرار رئيس الوزراء رقم 637 لسنة 2007 والذي نشر بالجريدة الرسمية في 21 مارس 2007 بإنشاء الشركة القابضة للتأمين الصحي يرمي إلي وضع حجر الأساس لخصخصة التأمين الصحي، والتعامل مع الحق في الصحة باعتباره سلعة تباع وتشترى بمنطق الربح وليس خدمة تلتزم الدولة بتقديمها كحق للمواطنين على أساس تكافلي وبسعر التكلفة. ويشكل هذا القرار الحلقة الأولي في سلسلة حلقات سوف تكتمل في الدورة البرلمانية القادمة التي ستبدأ في شهر نوفمبر، والتي يتوقع فيها أن تتقدم الحكومة إلى مجلس الشعب بمشروع القانون الجديد بشأن قواعد التأمين الصحي. وتستند تلك القواعد كما تشير تصريحات المسئولين إلى مد مظلة التأمين بشكل وهمي لجميع المواطنين، فهي مظلة قاصرة تشتمل فقط الرعاية الصحية الأولية، أما باقي الحالات من أمراض وجراحات وأجهزة تعويضية فسيحصل عليها المواطنين حسب شريحة التأمين التي يشتركوا بها ولا عزاء للفقراء من أبناء شعبنا – وهم كثر- من مرضى القلب والفشل الكلوي والسرطان والكبد، إلى جانب مشكلات عديدة في فلسفة ونصوص مشروع القانون المقترح أدت إلى معارضته من جانب معظم القوى المدنية والسياسية. وقد تضامنت عدة منظمات تحت مظلة لجنة الدفاع عن الحق في الصحة، وهي لجنة تضم أكثر من 20 منظمة وهيئة تشكلت في مايو2007 فور صدور قرار رئيس الوزراء من أجل التصدي لهذا القرار ومقاومة خطط خصخصة التأمين الصحي بشكل عام. الحق في الصحة الحق في التمتع بالصحة أحد الحقوق الأساسية للإنسان يعد التمتع بها شرط أساسي من أجل تمتعه بأي من حقوقه الأخرى، "ويرتبط الحق في الصحة ارتباطاً وثيقاً بإعمال حقوق الإنسان الأخرى ويعتمد على ذلك...بما فيها الحق في المأكل، والمسكن، والعمل، والتعليم، والكرامة الإنسانية، والحياة، وعدم التمييز، والمساواة، وحظر التعذيب، والخصوصية، والوصول إلى المعلومات، وحرية تكوين الجمعيات، والتجمع، والتنقل. فهذه الحقوق والحريات وغيرها تتصدى لمكونات لا تتجزأ من الحق في الصحة."[1] يفسر الحق في الصحة علي أنه الحق في التمتع بمجموعة متنوعة من المرافق والسلع، والخدمات والظروف الضرورية لبلوغ أعلى مستوى ممكن من الصحة.[2] وهذه المرافق والسلع والخدمات يجب أن تتصف بشروط محددة من حيث ضرورة توافرها وضرورة إتاحة فرص الوصول إليها لجميع الأفراد دون تمييز من أي نوع، ومن حيث شفافية المعلومات، وملاءمتها الثقافية، إضافة إلي تمتعها بمواصفات الجودة.[3] وتعد الإتاحة الاقتصادية بمعني القدرة على تحمل نفقاتها، من أهم مقتضيات إتاحة الرعاية الصحية حيث "يجب أن يتمكن الجميع من تحمل نفقات المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة. وينبغي سداد قيمة خدمات الرعاية الصحية، والخدمات المرتبطة بالمقومات الأساسية للصحة، بناء على مبدأ الإنصاف، الذي يكفل القدرة للجميع، بما فيهم الفئات المحرومة اجتماعياً، على دفع تكلفة هذه الخدمات سواء أكانت مقدمة من القطاع الخاص أو من القطاع العام. ويقتضي الإنصاف عدم تحميل الأسر الفقيرة عبء مصروفات صحية لا يتناسب معها مقارنة بالأسر الأغنى منها."[4] والحكومة المصرية ملزمة بالاستجابة للمقتضيات القانونية التي يفرضها عليها الدستور والقانون المصري و المعاهدات الإقليمية والدولية (مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية ) فيما يتعلق بكفالة الحق في الصحة للأفراد الذين يعيشون تحت رعايتها، وإلا اعتبرت مخالفة للشرعية الدستورية والقانونية والحقوقية. فالدستور المصري يحمل الدولة كفالة الخدمات الثقافية والاجتماعية والصحية (مادة 16) ، و ينص علي أن تكفل الدولة خدمات التأمين الاجتماعي والصحي، ومعاشات العجز عن العمل والبطالة والشيخوخة للمواطنين جمعياً ( مادة 17)، وان تصاغ القوانين لبلوغ هذه الأهداف. الإعمال التدريجي و التزامات الدول الأطراف ولئن كان العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية يسلم بالضغوط الناشئة عن محدودية الموارد المتاحة لكل دولة من الدول، وينص علي الإعمال التدريجي للحق إلا أن هذا الإعمال التدريجي للحق في الصحة لا "يجرد التزامات الدول الأطراف من أي مضمون ذي أهمية."[5] بل إن الإعمال التدريجي يعني أن على الدول الأطراف التزاماً محددا ومستمرا بالتحرك بأقصى قدر من السرعة والفعالية وبأقصى ما تسمح به مواردها واتخاذ خطوات متعمدة وملموسة وهادفة إلى الإعمال الكامل للحق في الصحة. وإذا كانت الدول لا تستطيع أحيانا بسبب من نقص الموارد الإيفاء بكافة التزاماتها تجاه إعمال الحق في الصحة إعمالا كاملا،ألا أن عليها في هذه الحالة التزامات محددة لا تحتمل التأجيل ولا يمكن التنصل منها: أولاَ: ضمان ممارسة الحق دون تمييز من أي نوع خصوصا ضد الفئات الضعيفة والمهمشة والامتناع عن ممارسات تميزية ضد المرأة . ويتطلب هذا "ضع وتنفيذ إستراتيجية وطنية شاملة لتعزيز حق المرأة في الصحة" كما يتطلب " إزالة جميع الحواجز التي تعترض سبيلها (المرأة) للوصول إلى الخدمات والتعليم والمعلومات في مجال الصحة."[6] ثانيا: الالتزام بالعمل على ضمان المستويات الأساسية الدنيا للحق على أقل تقدير. ومن أهم الالتزامات الدنيا فيما يتعلق بالحق في الصحة إضافة إلي الغذاء والمأوي والإصحاح، تأمين حق الوصول إلى المرافق والسلع والخدمات الصحية على أساس غير تمييزي؛ وتوفير العقاقير الأساسية على نحو ما تم تحديده في إطار برنامج عمل منظمة الصحة العالمية؛ وتأمين التوزيع العادل لجميع المرافق والسلع والخدمات الصحية؛ وكفالة الرعاية الصحية الإنجابية والرعاية الصحية للأمومة وللطفولة؛ وتوفير التحصين ضد الأمراض المعدية الرئيسية التي تحدث في المجتمع؛ اتخاذ تدابير للوقاية من الأمراض الوبائية والمتوطنة ومعالجتها ومكافحتها.[7] ثالثا: حظر اتخاذ تدابير تراجعية، "وإذا اتخذت أي تدابير تراجعية عمداً، يقع على كاهل الدولة الطرف عبء إثبات أن هذه التدابير استحدثت بعد النظر بعناية قصوى في جميع البدائل، وأن هناك ما يبررها حقا بالرجوع إلى جميع الحقوق المنصوص عليها في العهد في سياق الاستخدام الكامل لأقصى الموارد المتاحة للدولة الطرف."[8] خطة الحكومة للتأمين الصحي انتهاكاً للحق في الصحة اعتبرت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية نظام التامين الصحي أحد العوامل التي تفي بالتزام الدولة في الأداء، واشترطت أن تلتزم الدول في نظام التامين أيا كان نوعه أن يستطيع الجميع تحمل نفقاته. وقرار إنشاء الشركة القابضة للتأمين الصحي والمشروع الجديد المطروح للتأمين الصحي ينتهكان الحق في الصحة من عدة أوجه. فالإلغاء أو التعليق الرسمي لتشريع ضروري لمواصلة التمتع بالحق في الصحة، و اعتماد تشريع أو سياسات تخالف بوضوح التزامات قانونية محلية أو دولية قائمة من قبل وتتصل بالحق في الصحة[9] احد أوجه هذا الانتهاك. والتوجه نحو رفع أسعار وتقليل الخدمات الصحية التي يحصل عليه المنتفعون بقانون التأمين الصحي القديم يمثل خطوة تراجعية غير جائزة،[10] وبالتالي انتهاكا. كما أن اصطناع حزم تأمينية علاجية متعددة تؤدي إلي حرمان البعض من خدمات وسلع صحية، إضافة إلي تحميل الأفراد أعباء رسوم إضافية عند تلقي الخدمة دون تحديد حد أقصي يكون في متناول الجميع هو انتهاك للمبدأ الأساسي في كافة مواثيق ونصوص القانون الدولي بضمان المساواة ويشكل تمييزا صارخا ضد الطوائف الفقيرة والمحرومة اجتماعيا والتي يجب أن تراعي في صميم أعمال الحق في الصحة. وأخيرا فان صمت القانون عن تحديد دقيق للعديد من التفاصيل الحيوية والحرجة وإحالتها إلي جهة الحكومة وإيصاد نوافذ مشاركة الأفراد في اتخاذ القرارات التي من شأنها أن تؤثر على حقهم في الصحة سواء بالمشاركة المجتمعية المباشرة أو عن طريق إنابة البرلمان هو انتهاك أخر. التوصيات وفي هذا الصدد فإننا نطالب بإصدار تشريع جديد للتامين الصحي لا ينتهك الحق في الصحة ويلتزم بالمعايير الحقوقية التالية: 1. إعلان الحكومة عن التزامها بضمان الحق في الصحة لجميع الأفراد دون تمييز خاصة للفئات الضعيفة المهمشة واعتماد ذلك كإستراتيجية أساسية تتبعها في كافة سياساتها وقوانينها الصحية؛ 2. التأكيد علي الإتاحة الاقتصادية للرعاية الصحية حيث يجب أن يتمكن الجميع من تحمل نفقات المرافق والسلع والخدمات المرتبطة بالصحة وألا يتم التمييز ضد الفئات المحرومة اجتماعيا والفقيرة؛ 3. ضرورة دمج المنظور النوع الاجتماعي في جميع سياسات وبرامج وخطط وتقديم الخدمات الصحية وتعزيز حق المرأة في الصحة؛ 4. ضرورة أن تستخدم الحكومة أقصي الموارد المتاحة لديها بما في ذلك زيادة الإنفاق علي الصحة، (حيث تعد مصر من اقل الدول إنفاقا عاما علي الصحة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كما تشير منظمة الصحة العالمية)، وإصلاح الهيكل الصحي وترشيد الإدارة ومحاربة الفساد إلي جانب التعاون الاقتصادي والتقني الدوليين؛ 5. أن توضح الحكومة الخطط الهادفة والمدروسة التي تنوي اتخاذها وصولا إلي الإعمال الكامل للحق في الصحة وأن تكون هذه الخطوات قابلة للقياس وتحديد المسئولية وأن تتصف بالشفافية ومشاركة السكان في كامل عملية اتخاذ القرارات المرتبطة بالصحة. [1] لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 14 (2000)، وثيقة الأمم المتحدة رقم E/C.12/2000/4، الفقرة رقم 3، http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/G00/439/32/PDF/G0043932.pdf?OpenElement. [2]لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 14 (2000)، وثيقة الأمم المتحدة رقم E/C.12/2000/4، الفقرة رقم 9، http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/G00/439/32/PDF/G0043932.pdf? OpenElement. [3] المصدر السابق، الفقرة رقم 12. [4] المصدر السابق، الفقرة رقم 12. [5] المصدر السابق، الفقرة رقم 31. [6] لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 14 (2000)، وثيقة الأمم المتحدة رقم E/C.12/2000/4، الفقرة رقم 21، http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/G00/439/32/PDF/G0043932.pdf?OpenElement. [7] المصدر السابق، الفقرة رقم الفقرة رقم 43. [8] المصدر السابق، الفقرة رقم، الفقرة رقم 32. [9] لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، التعليق العام رقم 14 (2000)، وثيقة الأمم المتحدة رقم E/C.12/2000/4، الفقرة رقم 48، http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/G00/439/32/PDF/G0043932.pdf?OpenElement. [10] المصدر السابق، الفقرة رقم، الفقرة رقم 32.
|
|
|
كل الحقوق محفوظة © المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بريد اليكتروني : eipr@eipr.org |