![]() |
| - الحق في الخصوصية || الصحة وحقوق الإنسان || العنف والسلامة الجسدية | English |
|
4. احترام حقوق الإنسان في ظل مكافحة الإرهاب منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة الأمريكية زادت حدة وكثافة طرح سؤال:هل يمكن مكافحة الإرهاب دون العصف بالحقوق والحريات التي ناضلت البشرية لعقود طويلة قبل أن تحصل عليها؟ والسؤال الأصعب: كيف يمكن ذلك؟ ويحاول هذا القسم استعراض بعض محاولات المجتمع الدولي في الإجابة عن هذين السؤالين. استغرق الأمر المجتمع الدولي بعض الوقت قبل إدراك الخطر الذي تمثله الصلاحيات المفتوحة للأجهزة الأمنية في إطار "الحرب على الإرهاب" التي أعلنها الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن عقب هجمات سبتمبر وحشد لها تأييد الأسرة الدولية. فلم ترد أية إشارة تذكر إلى احترام حقوق الإنسان في القرار الشهير رقم 1373 (2001) الذي أصدره مجلس الأمن عقب الهجمات والذي تأسست على أثره لجنة مكافحة الإرهاب التابعة للمجلس.[1] ولكن الانتهاكات الجسيمة التي وقعت في العام الأول من هذه "الحرب" المفتوحة على الإرهاب، والاستهتار الواضح بالحقوق والحريات زاد من الوعي بخطورة الاستغلال السياسي لمناخ الخوف الذي ساد العالم بعد هجمات سبتمبر من الأجل الإطاحة بأي ضمانات تحول دون تغول السلطة على الحريات الأساسية. ففي اجتماع مجلس الأمن الذي انعقد على مستوي الوزراء في 2003 أعلن المجلس في بيان مرفق مع القرار رقم 1456 (2003) ما يلي: "يجب على الدول أن تحرص على أن تكون أي تدابير تتخذ لمكافحة الإرهاب ممتثلة لكافة التزاماتها بموجب القانون الدولي، وأن تتخذ تلك التدابير وفقا للقانون الدولي، وبخاصة القانون الدولي لحقوق الإنسان واللاجئين والقانون الإنساني الدولي."[2] وعكس خطاب وجهه الأمين العام للأمم المتحدة في ذلك الوقت إلى لجنة مكافحة الإرهاب بتاريخ 6 مارس 2003 الشعور المتنامي بالقلق بشأن الاستعداد للتضحية بالحريات في سبيل القضاء على خطر العنف. حيث قال: "إن ردود أفعالنا تجاه الإرهاب وجهودنا الرامية إلى وأده ومنعه يجب أن تنهض بحقوق الإنسان التي يهدف الإرهابيون إلى تقويضها. إن حقوق الإنسان، والحريات الأساسية، وسيادة القانون كلها تعد بمثابة الأدوات الجوهرية المستخدمة في المساعي الرامية إلى مكافحة الإرهاب – وليست مجرد امتيازات يمكن التضحية بها في وقت ارتفاع التوترات."[3] وفي عام 2004، تبنى مجلس الأمن القرار رقم 1535 (2004) بإعادة تنشيط لجنة مكافحة الإرهاب عن طريق تأسيس إدارة تنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب.[4] ودعت خطة إعادة التنشيط التي تم اعتمادها عام 2006 كلاً من لجنة مكافحة الإرهاب، والإدارة التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب إلى توعية الدول بأفضل سبل مكافحة الإرهاب بطريقة تتماشى والتزاماتهم بموجب القانون الدولي، ولاسيما قانون حقوق الإنسان، وقانون اللاجئين، والقانون الإنساني.[5] ومؤخراً تبنت لجنة مكافحة الإرهاب "استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب" بتاريخ 8 سبتمبر 2006. ووافقت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالإجماع في خطة العمل التي تحتوي عليها الاستراتيجية على أنه "لا تعارض بين تدابير مكافحة الإرهاب الفاعلة وبين حماية حقوق الإنسان، وإنما يكمل بعضهما بعضاً ويعتمد أحدهما على الآخر."[6] وحمل الباب الرابع من خطة العمل عنوان "إجراءات ضمان احترام حقوق الإنسان للجميع وحكم القانون كأساس جوهري لمكافحة الإرهاب".[7] في الوقت ذاته كان إدراك آليات حقوق الإنسان بالأمم المتحدة يتزايد بشأن الأزمة التي تمر بها الحماية القانونية الدولية لحقوق الإنسان. ففي أول ذكرى لليوم العالمي لحقوق الإنسان تمر بعد هجمات سبتمبر أصدر 17 من محققي وخبراء حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بياناً مشتركاً قالوا فيه: "يجب أن تقيم السياسات العامة توازناً عادلاً بين تمتع الجميع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية من جهة، والشواغل المشروعة المتعلقة بالأمن الوطني والدولي من جهة ثانية. ويجب ألا تؤدي مكافحة الإرهاب إلى انتهاكات لحقوق الإنسان المكفولة بموجب القانون الدولي."[8] فقد كان أحد أهم معالم "الحرب على الإرهاب" في الأعوام القليلة الماضية هو تزايد عدد الدول التي أصبحت تستخدم خطاب مكافحة الإرهاب كستار لتمرير أهدافها السياسية وإجراءاتها القمعية. وعلى سبيل المثال فقد لاحظ المقرر الخاص بشأن حرية الرأي والتعبير بالأمم المتحدة في تقريره السنوي الصادر سنة 2003 أنه تلقى معلومات بشأن عدد كبير من الحالات بشأن استخدام الحكومات "حجة مكافحة الإرهاب كتبرير غير مشروع لما تفرضه من قيود على حقوق الإنسان والحريات الأساسية بصفة عامة والحق في حرية الرأي والتعبير بصفة خاصة. وثمة حالات كان فيها الشعور بانعدام الأمن, الذي تسببت فيه الهجمات الإرهابية الأخيرة, مسوغاً أتاح للدول فرصة اعتماد مثل هذه التدابير, التي كانت مدرجة على جدول أعمال السلطات منذ زمن طويل, وهي حالات تستخدم فيها حجة الأمن الوطني للتستر على الهجمات المباشرة التي تشنها على وسائل الإعلام الحرة, والصحافة الاستقصائية, والمعارضة السياسية, ورصد حقوق الإنسان وتقديم التقارير عنها."[9] وبالمثل قالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان إنها تلقت هي الأخرى عدداً كبيراً من الحالات التي تم استخدام مكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن القومي فيها كذرائع لتجريم الممارسة السلمية لبعض حقوق الإنسان: "الحكومات التي تواجه تحدي...الأفعال الإرهابية، تميل إلى وصم أنشطة المدافعين المشروعة بوصفها مناوئة للدولة ومهددة للأمن ومساندة للمنظمات الإرهابية...وفي المحصلة، يتعرض المدافعون للمضايقات والترهيب والتوقيف والاحتجاز والتعذيب والاغتيال."[10] وفي أبريل 2005 قررت لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة – والتي تم استبدالها في 2006 بمجلس حقوق الإنسان الذي أصبح يتبع الجمعية العامة مباشرة - تعيين مقرر خاص لحماية حقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب.[11] كما اعتمدت اللجنة الفرعية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في عام 2006 مسودة مبادئ وإرشادات خاصة بحقوق الإنسان والإرهاب. وفي القسم الذي يحمل العنوان "المبادئ العامة"، نصحت الهيئة الدولية الدول الأعضاء بما يلي: "يجب أن يركز العمل الدولي قدر المستطاع على وضع وتنفيذ استراتيجيات تطلعية عوضاً عن التعامل مع أعمال إرهابية فردية أو سلسلة أفعال إرهابية".[12] وفي تعليق مرفق بمشروع المبادئ، قدمت اللجنة الفرعية شرحًا وتفسيرًا للمنطق من وراء هذا المبدأ على وجه الخصوص، حيث عبر رئيس اللجنة عن مخاوفه من اتخاذ "تدابير متسرعة" و"بعيدة المدى" من قبل الدول لمكافحة الإرهاب، يكون من شأنها "انتهاك المبادئ الأساسية للقانون".[13] وتتناول مسودة المبادئ المطولة الظروف التي يسمح فيها القانون الدولي للدول بتعطيل العمل ببعض التزامات حقوق الإنسان في أثناء مكافحة الإرهاب. وأوضحت أن أية إجراءات استثنائية من هذا القبيل "يجب أن تلتزم التزاماً صارماً بالقواعد المبينة في الوثائق الدولية أو الإقليمية المعمول بها". كما تشير مسودة المبادئ إلى أنه يجب إيلاء "عناية فائقة" لضمان التزام أية استثناءات "بالحدود الزمنية الصارمة وألا تصير بمثابة سمات دائمة وأبدية للقانون أو الإجراءات الوطنية" و"ألا تنتهك حياة وحريات الأشخاص العاديين بدون وجه حق، أو أية حقوق إجرائية للأشخاص المتهمين بجرائم غير إرهابية."[14] وفي البند المتعلق بالقبض والاحتجاز والمحاكمة ومعاقبة المتهمين بالإرهاب، أعادت اللجنة الفرعية التأكيد على المبادئ الدولية العامة التي تحكم عملية إلقاء القبض، ولكنها نصت في الوقت نفسه على بعض الشروط المتعلقة بالأدلة التي يتم استخدامها لتبرير القبض على شخص ما. فعلى سبيل المثال، أوضحت مسودة المبادئ أنه: "لا يجوز توقيف أحد على أساس أدلة تم الحصول عليها عبر تفتيش ينتهك المعايير الدولية. ومع أنه يجوز في ظروف معينة القيام بعمليات تفتيش على نطاق منطقة كاملة أو فرض قيود على حرية التنقل من أجل تسهيل جمع الأدلة, إلا أنه لابد من أن تكون هناك أسباب كافية تدعو إلى الاعتقاد بوجود إرهابيين أو أدلة تبرر عمليات التفتيش هذه، ويجب أن تتم بطريقة لا تحيد عن المعايير الدولية."[15] وأكدت مسودة المبادئ على عدم جواز القبض على أي شخص بناءً على أدلة تم الحصول عليها تحت التعذيب، أو المعاملة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة؛ كما لا يجوز إلقاء القبض على أي شخص بالاقتصار على أدلة تم الحصول عليها من شخص معتقل أو محتجز.[16] وأشارت اللجنة أيضاً إلى احترام الحق في الخصوصية وإلى أنه "لا يجوز للدول التعدي على المراسلات أو الاتصالات الخاصة - سواء بالوسائل الالكترونية أو بأية وسائل أخرى - بدون أوامر صادرة وبدون أسباب ومبررات كافية".[17]
[1]
قرار مجلس الأمن رقم 1373(2001)وثيقة الأمم المتحدة رقم
S/Res/1373
(2001)،
28 سبتمبر 2001،
http://www.un.org/sc/ctc/resoultuions.shtml.
لم يأت ذكر حقوق الإنسان إلا في موضع واحد من هذا القرار عندما دعا
المجلس الدول إلى "اتخاذ التدابير المناسبة طبقًا للأحكام ذات الصلة من
القوانين الوطنية والدولية، بما في ذلك المعايير الدولية لحقوق
الإنسان، قبل منح مركز اللاجئ بغية ضمان عدم قيام طالبي اللجوء بتخطيط
أعمال إرهابية أو تيسيرها أو الاشتراك في ارتكابها." |
|
|
كل الحقوق محفوظة © المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بريد اليكتروني : eipr@eipr.org |