إن الشهادات التي يضمها هذا التقرير، والتحقيق الميداني الذي أجراه باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لا يشكلون بطبيعة الحال بديلاً عن تحقيق رسمي وشامل ومستقل في جميع الظروف والأحداث التي أحاطت باعتداءات نجع حمادي. وفي غياب مثل هذا التحقيق الرسمي (سواء كان قضائياً أو سياسياً)، فإن الإسهام الأساسي لأي جهد غير حكومي لتقصي الحقائق سيتمثل في تحديد الأسئلة، وليس بالضرورة في تقديم الإجابات.
ومن هذا المنطلق، فإن الأسئلة المحورية التي يطرحها هذا التقرير، كما جاءت على ألسنة الشهود الذين أدلوا بإفاداتهم في إطار إعداده:
هل كان لاعتداءات 6 يناير أي صلة بالتحالفات الانتخابية أو صراعات النفوذ في دائرة نجع حمادي تمهيداً للانتخابات التشريعية في خريف 2010؟
هل تلقت أجهزة الأمن المحلية أو المركزية أي معلومات قبل اعتداءات 6 يناير بشأن التهديدات التي تلقاها أسقف وأقباط نجع حمادي أو غيرها من المؤشرات على احتمال وقوع اعتداءات بمناسبة عيد الميلاد القبطي؟ ماذا فعلت تلك الأجهزة بهذه المعلومات؟ هل فشلت أجهزة الأمن في التنبؤ بوقوع الاعتداءات؟
ما هي تفاصيل خطة تأمين الكنائس والتجمعات القبطية في مناطق نجع حمادي وفرشوط خلال فترة احتفالات رأس السنة الميلادية وعيد الميلاد؟ هل كان الوجود الأمني كافياً في ضوء الأحداث التي شهدتها المنطقة منذ نوفمبر 2009 وحتى 6 يناير 2010؟ هل قامت أجهزة الأمن بدورها في التصدي لهذه الاعتداءات؟
إن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ترفع إلى كل من رئيس الجمهورية، والنائب العام، ورئيسي مجلسي الشعب والشورى التوصيات التالية:
1. فتح تحقيق رسمي وشامل ومستقل، سواء من خلال مكتب النائب العام أو عبر تشكيل لجنة مستقلة خاصة وذات صلاحيات قانونية أو كليهما، من أجل إجلاء حقيقة المسئولية الفعلية أو التقصيرية عن وقوع اعتداءات يناير 2010، على أن يشمل التحقيق جميع الظروف المحيطة بهذه الاعتداءات، على الأقل منذ أحداث فرشوط في نوفمبر 2009 وحتى 10 يناير 2010.
2. إحالة المسئولين عن الاعتداءات الطائفية في كل من نجع حمادي وبهجورة وتركس في الفترة من 6 إلى 9 يناير 2010 إلى المحاكمة الجنائية، وصرف تعويضات عادلة للمضارين من تلك الاعتداءات.
3. إطلاق السراح الفوري لجميع المحتجزين دون وجه حق من مسلمي ومسيحيي مركز نجع حمادي، ومحاسبة المسئولين عن أي اعتقالات عشوائية أو حالات احتجاز غير قانونية.
4. فتح تحقيق فوري ومستقل بشأن التقارير التي تشير إلى تعرض محتجزين للتعذيب واستعمال القسوة داخل مقر مباحث أمن الدولة بنجع حمادي، وإحالة المسئولين من الضباط ومساعديهم إلى المحاكمة الجنائية بتهمة التعذيب.
5. إسقاط الاتهامات الموجهة لنشطاء المجتمع المدني من أعضاء الوفد التضامني مع أهالي نجع حمادي، وتسهيل عمل وسائل الإعلام ونشطاء المجتمع المدني كشركاء محوريين في مواجهة التمييز والتعصب الديني.
6. كفالة حق جميع المتهمين في المحاكمة العادلة، بما يتضمن حقهم في المثول أمام محاكم عادية، ووقف العمل بحالة الطوارئ ومحاكمها الاستثنائية.