الفصل الخامس: الاعتداءات الجماعية على الأقباط

نجع حمادي وبهجورة وعزبة تركس


أثناء تشييع جنازات قتلى اعتداء ليلة الميلاد ظهر يوم الخميس 7 يناير وحتى فجر السبت 9 يناير اندلعت موجات من الاعتداءات الطائفية التي طالت منازل وممتلكات الأقباط في نجع حمادي وقرية بهجورة وعزبة تركس التابعة للقرية. حيث قامت مجموعات تحمل أسلحة بيضاء وعصياً وأوعية من البنزين بكسر أبواب المحلات التجارية وسرقتها وإشعال النيران فيها، كما حاولوا فتح أبواب المنازل عنوة والتهجم على سكانها كما حدث في منطقة الساحل والسوق بمدينة نجع حمادي.


وقد أجمعت الشهادات التي حصلت عليها بعثة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على فشل الأجهزة الأمنية في حماية الأقباط وصد الاعتداءات على ممتلكاتهم، حيث غاب التواجد الأمني عن الشوارع والمناطق الملتهبة، والتي كانت مرشحة للانفجار في أي وقت. وتجولت بعثة المبادرة المصرية في المناطق المنكوبة، ورصدت آثار التدمير والتخريب على المحال التجارية والمنازل فيها، وحالة الخوف والرعب التي تسيطر على الأهالي خشية تكرار هذه الاعتداءات.


روى (جميل) صاحب محل بقالة بمدينة نجع حمادي لباحثي المبادرة المصرية كيف تعرض متجره للتدمير أثناء تشييع الجنازة والصلاة بكنيسة مار يوحنا. حيث تلقى اتصالات من جيرانه في الساعة الثالثة ظهر الخميس 7 يناير مفادها أن جماعات من المسلمين يقومون بتكسير البيوت ونهب وتدمير المحال التجارية في عدد من شوارع نجع حمادي، ومنها شارع النصارة خلف مستشفى الحميات وشارع التحرير حيث يوجد متجره. وأضاف جميل أن المجموعة كان يقودها جيران مسلمون له من نفس الشارع، قاموا بكسر أقفال متجره وتحطيم واجهات العرض وسرقة محتويات المتجر.


 وفى نفس الوقت خرجت مجموعة من المسلمين بعزبة تركس التابع لقرية بهجورة وأشعلت النيران في منزل واستديو تصوير وحطمت واجهة صيدلية. وقدم مواطن مسيحي من العزبة شهادته لباحثي المبادرة المصرية وجاء فيها:


"في يوم الخميس حوالي الساعة 2 ظهرا خرجت مجموعة من المسلمين يزيد عددها عن مائة شخص في شوارع عزبة تركس وقامت بتكسير أبواب منازل المسيحيين وإشعال النيران في منزل زكريا زكي، وأستوديو يملكه مايكل فايز، وتكسير واجهة صيدلية سامي، وألقوا زجاجات بنزين على بعض المنازل، وأشعلوا النيران في موتوسيكل، وتم تكسير سيارة وائل فايز، وكانوا يرددون شعارات "لا اله إلا الله" ويسبون المسيحية. واستمر ذلك حتى الساعة 4.30 عصرا تقريبا حيث وصلت الشرطة بعد نحو ساعتين ونصف من بداية الهجمات وسيطرت على الوضع والتزم الأهالي بالبقاء في منازلهم."33


وما أن هدأت الأوضاع قليلاً مساء الخميس وصباح الجمعة 8 يناير، وهو اليوم الذي شهد زيارة النائب العام لمدينة نجع حمادي وتأكيده على عدم التهاون مع الجناة وأنهم سينالون الجزاء الرادع، حتى تبدلت الأحوال بمجرد خروج المسئولين من المدينة. ففى حوالي الساعة السادسة مساء خرجت مجموعات من المسلمين في منطقة السوق بنجع حمادي، تحمل السيوف وقطع الحديد وبعض الأسلحة البيضاء لتبدأ عمليات نهب وتدمير واسعة ضد منازل وممتلكات دون تدخل الأجهزة الأمنية وفقاً للشهادات التي جمعتها البعثة.


وقال أحد شهود العيان من أهالي منطقة السوق من المسلمين إن الاعتداءات بدأت من الخميس لكنها كانت أشد ضراوة في يوم الجمعة، أضاف الشاهد:   


"كان نحو300 شخص يسيرون في شوارع منطقة السوق والساحل ويكسرون الزجاج ويفتحون المحلات ويتم نهبها. أما المنازل فكان يتم خلع الأبواب. بينما تواجدت سيارات الأمن حول مركز الشرطة ومداخل البلد فقط. لم يكن هناك أي تواجد أمني في مناطق الشغب في السوق والساحل."34 


جرجس تاوضروس (62 سنة) ، صاحب محل بقالة بمنطقة السوق في نجع حمادي، أدلى بإفادته لبعثة المبادرة المصرية:


"أسكن على بعد شارعين من محلي في منطقة السوق. وفي حوالي السابعة من مساء الخميس عرفت من الجيران أن بعض البلطجية هاجموا المحل وحاولوا كسر بابه لكنهم لم يفلحوا. وحين سألت الجيران عرفت أنهم مجموعة من الشباب المسلمين كانوا يهتفون "الله أكبر" ويحاولون كسر باب المحل بالسنج. وفي اليوم التالي وفي حوالي السادسة مساء كان هناك حظر تجول مفروض على المدينة. لكننا فوجئنا بنحو 300 أو 400 شاب مسلحين بالسكاكين والبلط والسنج والعصي يهاجمون محلي ويكسرون الباب ودخل بعضهم إلى المحل. ونهبوا بضاعة كانت تقدر بنحو 10 آلاف جنيه بينها نحو 800 جنيه سيولة و كروت شحن تليفون بمبلغ ألف جنيه كنت قد اشترتيها لبيعها في العيد.


كان ولدي قريبا من المكان وكان يرى المحل يتعرض للنهب والسرقة ولكننا لم نستطع الخروج من البيت لا أنا ولا هو، فالمهاجمون كانوا يحملون كافة أنواع الاسلحة البيضاء، وبعضهم ملثم والبعض الآخر دهن وجهه باللون الأسود كي لا نتمكن من التعرف عليه. كانوا يتحركون بشكل منظم كأنهم مدربون على هذا من قبل .. وبعد نهب المحل أخرجوا كرات من القماش مبللة بالبنزين وألقوها داخل المحل فاندلعت فيه النيران وخسرت تجارة أعمل بها منذ 15 عاما. ولم تنفع محاولات الجيران المسلمين للتدخل أو إطفاء الحريق الذي ظل مشتعلاً نحو ساعة حتى وصلت قوات الاطفاء ومأمور القسم وحررنا محضرا بالواقعة. وفي يوم السبت جاءت لجنة من مجلس المدينة لحصر الخسائر ووعدوني بتعويضات."35 


وفي شهادة مماثلة، قال طلعت فاخوري، وهو صاحب محل لبيع القماش بمنطقة السوق:


"فتحت محل القماش في منطقة السوق منذ نحو ستة سنوات. وفوجئت يوم الجمعة بالجيران يتصلون بي ليخبروني أن مجموعة كبيرة من الشباب المسلمين يحملون السنج وزجاجات البنزين يهاجمون محلي. لكني لم أستطع الخروج بسبب حظر التجول الذي فرضته قوات الأمن، وكنت أتابع الموقف مع الجيران عبر الموبايل حتى علمت أنهم أحرقوا المحل بالكامل بعد أن نهبوا القماش. حاول أحد جيراني أن يتدخل لوقف الحريق فاعتدى عليه المسلحون. وتعرف الأهالي على بعض المهاجمين رغم أن وجوههم كانت مموهة، فهم من مناطق العزب حول نجع حمادي، والجميع يعرف أنهم كانوا متجهين إلى بهجورة لحرق منازل المسيحيين لكن الأمن أدخلهم إلى منطقة السوق. ورغم وجود مدرعتين وسيارات أمن مركزي على مدخل المنطقة إلا أن العساكر لم يتحركوا ولم يطلقوا طلقة واحدة حتى في الهواء لتفريق عشرات المسلحين الذين أحرقوا محلي ونهبوه على مدار ساعتين كاملتين."36 


ياسر أحمد، الشهير بياسر السني، كان أحد سكان المنطقة الذين حاولوا صد الاعتداءات على أملاك جيرانهم المسيحيين:


"في يوم الجمعة فوجئت بعشرات المسلحين يحاولون اقتحام محل عم شنودة كراس للبويات وعدد المعمار، واستخدموا بلطة لكسر الباب ونهبوا جميع محتويات المحل عدا بعض الجراكن الثقيلة التي لم يحملوها معهم، لكنهم ألقوا بزجاجات البنزين داخل المحل لتشتعل النيران فيها. وقتها أسرعت إلى محل شنودة وحاولت مع الأهالي إطفاء ما تبقى من الدكان خاصة أن الجراكن الموجودة كنت أعلم أنها بها مادة التنر سريعة الاشتعال فضلا عن اسطوانة بوتاجاز كان يمكن أن تنفجر في أية لحظة. كان المسلحون يصرخون "النصارى حرقوا الجامع" وظلوا يهتفون "الله أكبر" أثناء نهبهم للمحل حتى أحرقوه وانصرفوا يبحثون عن مكان أخرى. والغريب أن الحادث استمر ساعة ونصف تقريبا ولم نر أثراً لأي فرد أمن وسيارة الإطفاء وصلت بعد ثلاث ساعات وعرفنا فيما بعد أن الشرطة كانت تستخدم سيارة الإطفاء في تفريق متظاهرين مسيحيين أمام المطرانية بدلا من إطفاء النيران التي اندلعت في منطقة السوق وكادت تودي بحياة السكان جميعا مسلمين ومسيحيين."37 


وأكد الشهود الذين تحدثت إليهم البعثة أن الأمن لم ينتشر في نجع حمادي بشكل مكثف إلا مساء السبت، وترك الأهالي المسيحيين "تحت رحمة البلطجية" حتى ذلك الوقت. ثلاث ليال متصلة قضاها أغلب الأقباط بمنازلهم خوفاً من التعرض للقتل أو الاعتداء. وذكر عدد من الأقباط أن المرضى لم يستطعوا الخروج من البيوت للذهاب إلى الأطباء أو المستشفيات خلال تلك الفترة، وتم الاعتماد على ما يوجد بالبيوت من مواد غذائية. 


أما قرية بهجورة، ذات الأغلبية المسيحية، فقد ترك التخريب والعنف آثاراً أشد وضوحاً عليها عندما نجح باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في دخولها بعد ثلاثة أيام من انتهاء أعمال العنف التي شهدتها. فقد اكتست القرية بالسواد، وبدت مظاهر الحزن والكآبة على وجوه الأعداد القليلة من الأفراد الموجودين في الشارع، لاسيما في المناطق التي يغلب عليها الوجود المسيحي. وظهر التواجد الأمني المكثف خاصة في المناطق التي تعرضت لإشعال الحرائق. حيث انتشرت مجموعات أمنية على مسافات متقاربة فلا تكاد تمر خمسون متراً دون وجود سيارتين للشرطة، فضلاً عن سيارات أخري تجوب الشوارع ذهاباً وإيابا لمراقبة الحالة الأمنية ومنع "الغرباء" من الدخول إلي القرية.


بدأ باحثو المبادرة المصرية جولتهم من شارع أبو العسل، حيث ظهرت بقايا المنازل المتهدمة وقد اكتست باللون الأسود الداكن من أثر الحرائق. ورفض أغلب السكان الحديث من فرط خوفهم، بينما انشغل قليل منهم بإزالة آثار العدوان. وبعد تفقد منطقة أبو عسل دخل باحثو المبادرة المصرية منطقة الدار ومنها إلى عزبة تركس حيث المحلات المحترقة والمنازل المغلقة التي يخاف أصحابها فتحها للغرباء. وفي طريق العودة كان أمام كل كنيسة من الكنائس الأربع في القرية حراسة من قرابة ثلاثة عساكر.


من بين القليلين من أقباط القرية الذين قبلوا الإدلاء بشهادتهم، قال أحد سكان شارع قريب من منطقة أبو العسل في بهجورة كان شاهداً على الأحداث:


"كانوا حوالي ثلاثة آلاف مسلم يتحركون في مجموعة واحدة معهم سلاسل حديد وجنازير وطوب وزلط وكرات لهب وأنابيب غاز. حاولوا في البداية دخول منطقة البركة بقرية بهجورة بين كنيستي العذراء ومار جرجس، لكنهم لم يتمكنوا من دخول هذه المنطقة ذات الكثافة المسيحية العالية فرجعوا إلى عزبة تركس حيث قاموا بتكسير محل عادل للموبيليا وسرقته وحرقه، ونهب سوبر ماركت لطيف وحرقه، وسرقة محل للساتالايت وإشعال النار في محل موريس في أول شارع الطاحونة. والمثير للدهشة أن الكهرباء قطعت في هذا التوقيت بالعزبة واختفت قوات الأمن يوم الجمعة تماما من العزبة رغم أنها شهدت ساعات عصيبة في اليوم السابق انتهت بقدوم الشرطة وسيطرتها على المكان. المعتدون توجهوا بعد ذلك إلي شارع ترعة الوزيرة ومنطقة أبو عسل، كسروا منزل عطا الله وولعوا فيه.. ثم تم تكسير منزل رشدي وأشعلوا النيران فيه وفى موتوسيكل. كما حرق المعتدون محل بقالة سادروس وكذلك منزل عادل ألفي ومنزل عايد جرجس حبيب وكان أسفله دكان وسوبر ماركت كبير و3 مخازن، وتم حرق ورشة نجارة ومقر للجمعية التعاونية، ودكان إدوارد نمر وسوبر ماركت ملك إدوار فرج الله، وحرقوا منزل حمدي ويصا وورشة نجارة يملكها، ومنزل ملاك سامح ومنزل وجيه نصري ثم دخلوا شارع المجارين وتم تكسير سيارة ميشيل دوس. بعض المسيحيين شافوا المخربين وتم تصويرهم لكن الناس خائفة من رد الفعل. كما كان هناك مسلمين دافعوا عن المسيحيين ولم يعجبهم الوضع مثل بيت فرغلي."38


وأكد شاهد آخر من بهجورة أن الأمن لم يكن متواجداً داخل القرية طوال الأحداث التي استمرت من الساعة السابعة حني الحادية عشر من مساء 8 يناير:


"الأمن كان على مدخل القرية، ولم يشتبك مع أحد أو يحاول وقف الهجمات. وجاءت سيارات الإطفاء في حوالي الساعة العاشرة والنصف بعد
أن أكلت النيران كل شيء. سيارتين فقط لإطفاء نيران مشعلة في عشرات المنازل والمحلات."39 


شاهد عيان آخر من سكان بهجورة قال لبعثة المبادرة المصرية:


"المسيحيين وجدوا مئات من المسلمين يحملون العصي والسواطير والسنج ومعهم جراكن بنزين يهاجمون بيوتهم. كلنا أغلقنا أبوابنا خشية التعرض للقتل خاصة بعدما ثبت أن ما حدث في نجع حمادي يمكن أن يتكرر. وتوالى تكسير المحلات وإحراق المنازل بمن فيها في شارع أبو عسل. وهناك أربعة بيوت على الأقل كان داخلها سكانها من المسيحيين واستهدفها المسلمون بقذائف اللهب وحاولوا إحراقها."40


أما إفادة الصحفي نادر شكري، حول اعتداءات بهجورة، فقد روى فيها ما يلي:


"في مساء الجمعة كنت في نجع حمادي عندما سمعنا أن أحداث العنف بدأت في بهجورة. اتصل بي ناس من سكان القرية وقالوا أن المنازل تحترق وأن العذراء ظهرت هناك وسمعت زغاريد وصراخاً على التليفون. وصلت بهجورة في التاسعة مساء الجمعة 8 يناير مع زميلي المصور. عند مدخل القرية شعرنا فوراً بالاختناق وبدأت دموعنا تسيل من آثار الغاز المسيل للدموع الذي كان يملأ أجواء القرية. ضباط أمن الدولة بالملابس المدنية كانوا يقفون خارج القرية وفي أيديهم رشاشات آلية وقالوا لي (الوضع مشتعل ومش عارفين ندخل القرية وكل اللي بنعمله أن نحاول منع الناس من الخارج من الدخول إلى القرية حتى لا تزداد الأوضاع اشتعالاً). بدأت قوات الأمن تصطف خارج القرية وتردد صيحات حماسية لإشعار الناس بوجود الأمن. عندما نجحت في دخول القرية وجدت حرائق مشتعلة في منزلين وأربعة محلات، والناس بعضهم يصرخ، ومجموعة أخرى تردد الزغاريد لظهور العذراء في سماء القرية، ومجموعة ثالثة تحاول إطفاء الحرائق، بينما قبع باقي أقباط القرية في منازلهم خوفاً. كان المنظر عجيباً ومفزعاً ومليئاً بالتناقضات."41  


وفي نفس وقت اعتداءات بهجورة، كانت عمليات نهب وحرق مماثلة تشهدها عزبة تركس لليلة الثانية على التوالي. كما وردت معلومات للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية تفيد بأن أقباط قرية الرحمانية المجاورة ـ والتي يسكنها أقارب بعض ضحايا اعتداءات ليلة الميلاد ـ اشتبكوا في مساء الجمعة 8 يناير مع قوات الأمن الذين ردوا باستخدام مدافع المياه والرصاص المطاطي، وهو ما أسفر عن إصابة عدد من الأقباط. غير أن بعثة المبادرة المصرية لم تتمكن من دخول الرحمانية نظراً للحصار الأمني المفروض عليها.


وأفادت الشهادات التي جمعتها بعثة المبادرة المصرية أن عدداً من الشائعات التي ترددت يوم الجمعة ساهمت بشكل بارز في تأجيج أعمال العنف. فقد تم يوم الجمعة تشييع جنازة الشرطي المسلم الذي قضى في اعتداءات 6 يناير، ولكن إشاعة انتشرت بسرعة في أرجاء المنطقة تفيد بأنها جنازة مسلم قتله الأقباط انتقاماً. كما كان من أبرز الشائعات غير الصحيحة أن الأقباط قاموا بإحراق مسجد، وهي شائعة انطلقت منذ يوم عيد الميلاد وانتشرت بكثافة وسط الأهالي. وترددت شائعة أخرى بشأن مقتل اثنين من المسلمين برصاص مسلحين مسيحيين ثبت عدم صحتها. وترى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن أي تحقيق شامل في أحداث نجع حمادي يجب أن يشمل استجلاء الحقيقة بشأن مصادر هذه الشائعات، والمسئولين عن ترويجها.


وعلمت بعثة المبادرة المصرية أن سيدة مسيحية مسنة تشير التقارير إلى أن اسمها أليس قسطنجي، قد توفيت في قرية بهجورة مساء الجمعة 8 يناير في أثناء وقوع أعمال العنف هناك. واختلفت الروايات بشأن سبب الوفاة بين رواية تشير إلى أنها توفيت اختناقاً من أثر الغازات المسيلة للدموع، ورواية أخرى ترجح أن الوفاة نتجت عن حالة الذعر التي تسببت فيها أعمال العنف الجماعي ضد أقباط القرية. وتطالب المبادرة المصرية النائب العام بإصدار توضيح بشأن وفاة هذه السيدة، التي شيعت جنازتها بعد ظهر يوم السبت 9 يناير في ظل حراسة أمنية مشددة، وفقاً لمشاركين في الجنازة.


وفي صباح يوم السبت 9 يناير وصلت حشود أمنية من محافظات مجاورة لقنا، وخيمت أجواء الهدوء من جديد على المنطقة. ولم يعلن النائب العام حتى وقت صدور هذا التقرير عن إحالة أي متهمين إلى المحاكمة بتهمة التورط في الاعتداءات الإجرامية في الفترة من 7 إلى 9 يناير.



أم أحمد..قصة لا بد أن تروى


أم وجدة صعيدية، قررت أن تقف ولو وحدها في مواجهة " العيال البطلجية". سيدة قصيرة القامة، تجاوزت الخامسة والسبعين، رحل عنها الزوج فقررت أن تحمي أولادها وأحفادها بنظرة واحدة من عين تدربت طويلا على القيام بدور الأم والأب معا. أم أحمد أو "الحاجة" كما يناديها الجميع في منطقة السوق بنجع حمادي كانت على موعد مع "العيال البلطجية" كما تسميهم  في ليل الجمعة 8 يناير. "كانوا 300 عيل كلهم يا متلتمين يا داهنين وشهم أسود .. عيال من عمر عيالي شايلين سكاكين وسواطير وسيوف ونازلين تكسير في محل جورج، المحل كان مقفول .. صرخت فيهم حرام عليكم دا محل مسلمين عشان يمشوا .. فحدفوني بالطوب لحد ما الشباك اتكسر كله."


لم تصمت أم أحمد على اعتداء "العيال" عليها، صممت أن توقف ما يحدث أسفل منزلها بأي وسيلة خرجت لهم من البلكونة تصرخ فيهم: "ارجع يا واد انت وهو بعيد .. بقولكم دا محل مسلمين يا كفرة." لكن "العيال" ردوا على أم أحمد بمزيد من قطع الأحجار والطوب. "أنا ما سكتش دخلت تاني على الشباك المتكسر وصرخت فيهم "عيب يا واد أنا هابلغ الحكومة .. وقعدت اصرخ عشان يمشوا فمسكوا كور قماش مبلولة بنزين وولعوا فيها وحدفوها علينا في البيت."


صرخت السيدة العجوز وهي ترى قذائف اللهب تلتهم جزءا من أثاث ابنتها العروس. حاولت إطفاء ما استطاعت من كرات النار، وصرخت تستنجد بابنتها لتطفئ الباقي قبل أن تصل النيران إلى عدد من اسطوانات البوتاجاز الموجودة في الشقة.


انتبهت الأم على وقع أقدام أحمد ابنها يجري على السلم قادما من عزاء الأمين أيمن، الذي راح ضحية اعتداء 6 يناير، صرخت فيه "حرقوا دكان عمك جورج يا أحمد .. حرقوه وسرقوه يا بني." عاد أحمد للخارج ليرى آثار التدمير في المحل، فوجئ بأمه العجوز تأتي حاملة "حلة مية .. قلت اطفي الحريقة .. الله يوريني فيهم يوم اللي عملوا كدا وحرقوا دكان الراجل الطيب .. جورج دا بقاله 15 سنة معانا مأجر وماشوفناش منه حاجة وحشة يعملوا فيه كده ليه؟"


لم تمر دقائق حتى كان الجميع يعاون أم أحمد في إطفاء ما تبقى من محل جورج للبقالة، بالماء مرة، وبالتراب مرات، في النهاية كانت النار أقوى من أم أحمد فلم يتبق لعم جورج من محل البقالة سوى دولاب صغير جمعت فيه أم أحمد بقايا الحريق وأغلقت على نفسها الباب تفكر في الزمن الذي تغير و "العيال" الذين لم توقفهم نظرة عين كانت "بتربي رجالة بشنبات".

---

33- مقابلة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية مع شاهد عيان، طلب عدم ذكر اسمه، 12 يناير 2010، نجع حمادي، قنا.

34- مقابلة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية مع شاهد عيان، طلب عدم ذكر اسمه، 12 يناير 2010، نجع حمادي، قنا.

35- مقابلة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية مع جرجس تاوضروس، 12 يناير 2010، نجع حمادي، قنا.

36- مقابلة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية مع طلعت فاخوري، 12 يناير 2010، نجع حمادي، قنا.

37- مقابلة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية مع ياسر أحمد، 12 يناير 2010، نجع حمادي، قنا.

38- مقابلة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية مع شاهد عيان، طلب عدم ذكر اسمه، 12 يناير 2010، نجع حمادي، قنا.

39- مقابلة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية مع شاهد عيان، طلب عدم ذكر اسمه، 12 يناير 2010، نجع حمادي، قنا.

40- مقابلة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية مع شاهد عيان، طلب عدم ذكر اسمه، 12 يناير 2010، نجع حمادي، قنا.

41- مقابلة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية مع نادر شكري، 11 يناير 2010، القاهرة.