وبالرغم من هذه الجوانب الإيجابية لمشروع القانون، فالمبادرة المصرية ترى أنه يجب على الدولة اتخاذ إجراءات حاسمة لتفعيله وتطبيقه يعد تبنيه من قبل مجلس الشعب، إذا كانت النية الحقيقية في إقرار هذا القانون هي وضع نهاية لتجارة الأعضاء وإكساب التبرع الإطار القانوني السليم. وتوصي المبادرة المصرية بأن يتم توضيح هذه الإجراءات عند صياغة لائحته التنفيذية، وكذلك عند تطبيق السياسات والبرامج والخطط في إطار تطبيق القانون بعد إقراره.
1 – تعريف الموت
لا يوجد جدال في ضرورة وجود تعريف متقن ومحدد للموت لدى مؤسسات الدولة والمنشآت التي ستقوم بعمليات نقل الأعضاء، ولكننا نرى أنه ليس على المشرع القيام بهذا الدور. وإنما يجب على القانون وضع الأسس والضوابط التي تكفل الكفاءة والنزاهة والشفافية في أداء هذا الدور. فتعريف الموت أمر يحتاج إلى لجنة من المختصين، توكل إليها الدولة هذه المهمة، حيث تبحث اللجنة الموضوع وتتفق على تعريف يسري على جميع المنشآت وبهذا يكون الجدال قد انتهى ويترك الأمر إلى التطبيق والمراقبة الصارمة للقانون وأحكامه.
ولا يجب أن ننسى أن المواطنين في بلادنا يموتون كل يوم، ولا أحد يسأل إن كان موتهم هو موت جذع المخ أم لا. فتعريف الموت هو من الأمور التي يجب على كل دولة تحديدها وتعريفها بطريقة تقنية، وفصلها عن موضوع نقل الأعضاء.
2 - أنظمة نقل وزرع الأعضاء والأنسجة
ينص مشروع القانون على إنشاء لجنة عليا يصدر بتشكيلها قرار من وزير الصحة تتولى إدارة وتنظيم عمليات نقل الأعضاء والأنسجة، وتقوم هذه اللجنة بتصنيف الأعضاء والأنسجة المتبرع بها وتسجيل راغبي زرعها وفقاً لنوع الأنسجة والفصيلة والمناعة، وتقوم هذه اللجنة بدور في الإشراف والرقابة على المستشفيات والمراكز الطبية المخصص لها بإجراء عمليات نقل وزرع الأعضاء ومنحها التراخيص اللازمة لذلك.
وتعد هذه المادة إطاراً أساسياً لتنفيذ هذا القانون حيث تحدد نظام تقديم الخدمة أو نظم النقل والزرع والتسجيل للمتبرع والمستقبل. ولذلك يجب أن توضع معايير واضحة لتحديد الدور الذي ستقوم به هذه اللجنة، وكيفية قيامها بكل المهام المنصوص عليها في القانون، لضمان حيادها وشفافية أدائها وقدرتها على القيام بكل هذه المهام، ولأنها ستشرف على معايير اختيار المستشفيات التي سيسمح لها بممارسة تلك العمليات وسوف تحتاج لموازنة خاصة والموارد المالية المتناسبة مع حجم المهام الصعبة والحرجة التي ستقوم بها اللجنة.
وبوجود لجنة مستقلة توفر خدمة وإشراف طبي دقيق يمتاز بالشفافية التامة، يصبح الطريق مفتوحا لكسب تأييد مجتمعي واسع، كما تشجع استقلالية اللجنة المواطنين على تقبل ثقافة التبرع ونشرها بين أفراد المجتمع. فأزمة الثقة في النظم الصحية - والتي تصل أحيانا للتسليم بنظرية المؤامرة - أثبتت عبر عقود طويلة قدرتها الفائقة على تقويض مشاركة من توافرت لديهم الرغبة الصادقة في المساعدة بدافع من رغبتهم الشخصية في مشاركة الآخرين حق هبة الحياة.
وفي ظل تصريحات حكومية في الآونة الأخيرة حول تقديم مشروع قانون جديد للتأمين الصحي في الدورة البرلمانية الجارية، يجب أن يكون عملية نقل وزراعة الأعضاء ضمن المنظومة التي يكفلها نظام التأمين الصحي الجديد وإلا فسيظل نقل وزرع الأعضاء ترف للأغنياء فقط.
3 - شروط نقل وزرع الأعضاء والأنسجة
يحدد نص مشروع القانون شروط نقل الأعضاء أو أجزاء منها من حي إلى حي في ضرورة الحفاظ على حياة المنقول إليه بما لا يخل بنفس الحق للمتبرع وضرورة العلاج من مرض جسيم مع عدم وجود وسيلة علاجية مناسبة أخرى وألا يترتب عليها أي أخطار تهدد حياة المنقول منه.
وما سبق تحديداً يحتاج إلى وضع دليل إرشادي طبي مفصل لتحديد حدود الأخطار التي تترتب على التبرع بأعضاء المتبرعين والشروط الخاصة لمن يسمح لهم بالتبرع إكلينيكيا وأساليب العناية اللاحقة التي يجب أن يحظوا بها نفسياً وبدنياً بناءً على المعايير الدولية الخاصة بذلك.
أما عن النقل من متبرع متوفي، فيجب ضمان قيام اللجنة العليا - التي ستشرف على عمليات النقل والتبرع - بعملها بشكل يضمن عدم التميز بين الأفراد اللذين في حاجة للنقل. وعليها في إدارة قوائم الانتظار الخاصة بالمرضى الذين بحاجة إلى نقل عضو، وضع نظام محكم للمراقبة والإشراف على كل الجوانب المتعلقة بقوائم الانتظار. وإذا ثبت التلاعب فيهم يجب تطبيق عقوبة التزوير في أوراق رسمية لكل من ثبت تورطه.
4 - التوعية والتحفيز
يضع نص مشروع القانون شروطاً للنقل من الميت إلى الحي تستلزم التوصية المباشرة قبل الموت وتحدد اللائحة التنفيذية القواعد والإجراءات اللازمة لذلك. وفي كل الأحوال فهو دون مقابل وله أولوية من المصريين إلى المصريين كما يجب مراعاة الكرامة الإنسانية عند نقل الأعضاء والحماية من الامتهان.
ولم تضع تلك المادة في اعتبارها تشجيع مبادرات التبرع بالأعضاء بعد الموت أو وضع سياسات تحفيز لتنشيط ثقافة التبرع بعد الموت – تلك الثقافة المفتقدة في مجتمعاتنا. ولذالك، يجب على الدولة أن تبدأ حملة توعية واسعة النطاق لتغير هذه النظرة في الموت والتبرع، وكما أوصى المقرر الخاص المعني بمسألة بيع وبغاء واستغلال الأطفال في المواد الإباحية: "البرامج التثقيفية وأنشطة التوعية ضرورية في مكافحة الاتجار بالأعضاء."40
---
40- تقرير المقرر الخاص، 2006، الفقرة رقم 86.