ثانيا - معايير دولية وضعتها منظمات معنية بنقل وزرع الأعضاء والأنسجة

منذ أن ظهرت فكرة نقل وزرع الأعضاء البشرية من الأحياء أو الأموات إلى من يحتاجونها من المرضى الذين يعانون الفشل العضوي حرصت المنظمات والهيئات الطبية الدولية على إصدار قرارات وإعلانات تحتوي على المبادئ الإرشادية لتنظيم الإجراءات المهنية المتعلقة بهذا الشأن والأطرالأخلاقية التي تحكمها بالإضافة إلى التوصيات المستمرة لضبط الممارسات التي من شأنها خرق هذه المبادئ.

وقد أدانت منظمة الصحة العالمية الاتجار في الأعضاء في عدة مناسبات، بداية بقرار الجمعية العالمية للصحة (World Health Assembly) رقم 40.13 في عام 1987، ومرة أخرى حين أشارت إلى فشل الجهود المبذولة لمكافحة هذه الظاهرة، وناشدت الدول بتكثيف هذه الجهود في قرار رقم 42.5 لعام 1989. ومن ثم قرار رقم 44.25 لسنة 1991 الذي  تبنى أول مسودة لمبادئ منظمة الصحة العالمية التوجيهية بشأن زرع الخلايا والأنسجة والأعضاء البشرية، والتي أحاطت بالإطار المنهجي والأخلاقي المعياري لهذه العمليات. ونص الإعلان رقم 44.25 للجمعية العالمية للصحة على وجوب منع الشراء والبيع في الأعضاء البشرية بهدف الزرع.

ومن أهم التوصيات الصادرة عن الجمعية العالمية، تلك التي صدرت في دورتها السابعة والخمسين (قرار 57.18) في مايو من عام 2004 حيث طالبت المنظمة الدول الأعضاء بضرورة وجود إشراف فعال على عمليات نقل وزرع الأعضاء، واللجوء إلى المتبرعين من الأحياء – بالإضافة إلى المتبرعين المتوفيين -  و"اتخاذ تدابير اللازمة لحماية الفئات الأكثر فقراً وعرضه لسياحة زرع الأعضاء..."

وفي عام 2008، تم تحديث مبادئ منظمة الصحة العالمية التوجيهية بشأن زرع الخلايا والأنسجة والأعضاء البشرية، وتبناها المجلس التنفيذي في دورته التي انعقدت في شهر نوفمبر 2008.

وتوصي المبادئ الإرشادية بالحصول على الموافقة القانونية لنزع الخلايا والأنسجة والأعضاء من أجسام الموتى، وتجيز تبرع الأحياء على أن يوفر المختصون الرعاية اللازمة للمتبرع مع تنظيم متابعة الحالة جيداَ، وأن يكون المتبرع ذو أهلية قانونية وقادر على موازنة المعلومات وان يتصرف بدافع من رغبته ودون الخضوع لأي تأثير أو إكراه. كما تؤكد المبادئ على ضرورة وجود صلة جينية أو قانونية أو عاطفية بين المتبرعين الأحياء وبين من يتلقون تبرعاتهم وقبول التبرع عن علم وطواعية. كما ينبغي حماية القصّر وعديمي الأهلية من الإقدام على التبرع تحت وطأة الإكراه وأن يتم التبرع مجاناً ودون دفع أي أموال أو مكافآت أخرى لها قيمة مالية. وذلك لا يحول دون استرداد المصاريف المعقولة التي يمكن التحقق منها والتي يتكبدها المتبرع بما في ذلك خسارة الدخل.

وتشير المبادئ إلى عدم جواز تدخل الأطباء الذين يقرون حالات الوفاة في عمليات مباشرة أو غير مباشرة تتصل بالنقل أو الاستئصال أو الزرع بأي شكل من الأشكال، وتحظر المبادئ الإرشادية على الأطباء والمهنيين وشركات التأمين الانخراط في إجراءات الزرع إذا كان قد تم الحصول عليها من خلال استغلال المتبرع أو قريب المتبرع المتوفي أو إكراهه أو دفع أموال له مقابل ذلك. كما ينبغي في مثل هذه العمليات الالتزام بكافة معايير وإجراءات الجودة التامة والمأمونة وأن تتسم عمليات تنظيم وتنفيذ أنشطة التبرع والزرع ونتائجها بالشفافية والوضوح  وبمراعاة خصوصية الأفراد المشتركين في عملية النقل أو التبرع.

ومؤخرا، عقد في إستانبول قمة دولية ضمت ما يزيد عن 150 ممثل عن منظمات طبية وحكومات، بالإضافة إلى علماء اجتماع وباحثين قانونين من 78 دولة و20 منظمة دولية. وصدر عن الاجتماع وثيقة سميت إعلان استانبول11 بتاريخ 2 مايو 2008. وقد قام بتنظيم اللقاء منظمتان دوليتان تعملان في هذا المجال، هماThe International Transplantation Society (الجمعية الدولية لنقل الأعضاء) وThe International Society of   Nephrology (الجمعية الدولية لأمراض الكلى). أضافت توصيات إعلان استانبول  أبعاداً شديدة الأهمية لمنظومة المعايير الدولية حول نفس القضية حيث شدد الإعلان على تشجيع التبرع بالأعضاء البشرية بعد الوفاة خاصة من قبل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وأكد على أهمية رعاية المتبرعين الأحياء صحياً ونفسياً والنظر إلى عملهم كأداء بطولي لمشاركتهم آخرين في هبة الحياة والصحة، وضرورة تقييم المتبرعين طبياً ونفسياً قبل وبعد التبرع بالنظر إلى الإرشادات الدولية في هذا الشأن.

وأشار الإعلان إلى أهمية عدم التمييز في عمليات زرع ونقل الأعضاء بناء على النوع والجنس والعرق والدين والقدرة المالية لتحقيق مبادئ الإنصاف والعدالة. وعرف الإعلان الاتجار في الأعضاء بطريقة محكمة، 12 كما أشار إلى أن تجارة الأعضاء وسياحة زرع الأعضاء تنتهك مبادئ الإنصاف والعدالة واحترام الكرامة الإنسانية.

وشدد الإعلان على أن تكلفة عمليات زراعة الأعضاء يجب أن لا تشمل أية مدفوعات لقاء العضو أو النسيج أو الخلايا المستخدمة نفسها وأن تتم عمليات إجرائية قانونية تخضع التكلفة لها بحيث تكون جزءاَ من علاج من تلقى العضو أو الأنسجة والخلايا.

واعتبر الإعلان وجود نظام صحي يتسم بالكفاءة من الأهداف الإستراتيجية لمنع انتشار ظاهرة الفشل العضوي التي تؤدي لزيادة الطلب على الأعضاء البديلة، وأكد على أهمية وجود نظم تأمينية جيدة تتحمل تكاليف مثل هذه العمليات المكلفة بعيداً عن أساليب الدفع المباشر من الجيب التي تفتح الأبواب للاتجار في الأعضاء. كما أكد الإعلان على أهمية تدعيم برامج التعليم ورفع الوعي للعاملين في القطاع الصحي وللمواطنين بشكل عام. وأشار الإعلان إلى أهمية العمل الإقليمي المشترك بين الدول في مجال تسجيل قوائم من يحتاجون لأعضاء أو أنسجة وكذلك الراغبين في التبرع، بما لا يخل بالمصالح الوطنية لكل بلد.

---

11- للإطلاع على الإعلان: http://www.transplantation-soc.org/istanbul.php.

12-عرف الإعلان الاتجار بالأعضاء البشرية كالآتي: إمداد أو نقل أو تحويل أو إخفاء أو إيواء أو استلام أشخاص أحياء أو موتى أو أعضائهم،  عن طريق التهديد أو استخدام القوة أو أي نوع من أنواع الإكراه أو الاختطاف أو الاحتيال أو الغش أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو استغلال لموقف ضعف، أو عن طريق إعطاء أو تلقي مبالغ مالية أو فوائد لطرف ثالث للحصول منه على مواصلة السيطرة على المانح المحتمل،  لأغراض الاستغلال في استئصال أو نزع أو نقل الأعضاء البشرية لزراعتها في شخص أخر.