35- أصدر المجلس القومي لحقوق الإنسان ـ هيئة رسمية تابعة لمجلس الشورى المصري ـ تقريره السنوي الخامس في يوم 18 إبريل 2009 عن حالة حقوق الإنسان في مصر خلال عام 2008 والربع الأول من عام 2009. وتضمنت توصيات المجلس العمل على إصدار قانون لتعزيز قيم المواطنة وتكافؤ الفرص وحظر التمييز بين المواطنين بحسب الجنس أو الدين أو العرق أو الثروة أو الانتماء السياسي.
وفيما يتعلق بحرية الدين والمعتقد، أشار التقرير لامتناع وزارة الداخلية عن تنفيذ حكمين قضائيين، الأول هو حكم محكمة القضاء الإداري الصادر في 29 يناير 2008 والصادر لصالح مواطنين مصريين يعتنقون الديانة البهائية، والذي يقضي بحقهم في إصدار بطاقات الهوية الثبوتية وعدم إلزامهم باختيار أحد الديانات الثلاثة المعترف بها في مصر، وهي الإسلام، المسيحية، واليهودية؛ والثاني هو الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في 9 فبراير 2008 والذي قضى بأحقية 12 مواطناً مسيحياً في الإشارة في بطاقة الهوية إلي رجوعهم للمسيحية في خانة الديانة، وذلك بعد أن كانوا قد اعتنقوا الإسلام، مع الإشارة إلى سبق اعتناقهم الإسلام.
وأشار التقرير أيضاً إلى حكم القضاء الإداري بالقاهرة، في إبريل 2008، الصادر بوقف قرار وزير الثقافة بمنح جائزة التفوق في الآداب للشاعر حلمي سالم وحجب الجائزة عنه بسبب قصيدة كتبها وتم نشرها في مجلة إبداع الصادرة عن وزارة الثقافة قبل نهاية عام 2007 (انظر الفقرة رقم 1 من تقرير إبريل ـ يونيو 2008 والفقرة رقم 1 من هذا التقرير).
وتناول التقرير عدة ظواهر في مسار حقوق الإنسان منها ظاهرة الاحتقان الطائفي، وأوضح المجلس في تقريره أن عام 2008 قد شهد "تزايد الأحداث والصدامات التي انطلقت على صلة بشجارات شخصية أو شائعات غير صحيحة أو أعمال إجرامية جنائية ما لبثت أن اكتست برداء الفتنة الطائفية وتداعياتها، دون أن ينفي ذلك وقوع صدامات أخرى على صلة بتطرف المواقف من قضايا تغيير العقيدة أو حق المسلمين في الزواج من مسيحيات واضطراد تدخلات المؤسسات الدينية – الرسمية وغير الرسمية – في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية." وأشار التقرير إلى أربعة حوادث وقعت خلال العام في محافظة المنيا، وأبرزها حادث الاعتداء على دير أبو فانا، بالإضافة إلى حوادث أخرى متعددة في كل من محافظات القاهرة، والإسكندرية، والفيوم، وبني سويف. فضلاً عن الاعتداء على منازل المصريين البهائيين في محافظة سوهاج في مارس 2009.
وقد أكد التقرير أن "التباطوء وتجاهل العديد من التدابير اللازمة في التشريع والسياسات والثقافة والإعلام لاستكمال ترسيخ وإعمال مبادئ المواطنة يسهم في زيادة التعصب والتشرذم."
وتضمن القسم المتعلق بالشكاوى الواردة للمجلس شكاوى من مواطنين يعتنقون الديانة البهائية بسبب صعوبات متعلقة باستخراج الأوراق الثبوتية. أما فيما يخص العلاقات بين المسلمين والمسيحيين، فقد وردت شكاوى بخصوص الاعتداءات على الأقباط في مركز إسنا بمحاظة قنا في منتصف شهر ديسمبر 2007، وأحداث دير أبو فانا بمحافظة المنيا في مايو 2008، وأحداث قرية النزلة بمحافظة الفيوم في يونيو 2008، وأخيراً حادث منطقة عين شمس بمحافظة القاهرة في نوفمبر 2008.
36- شاركت مصر بوفد رسمي عالي المستوى رأسه الدكتور مفيد شهاب، وزير الدولة للشئون القانونية والبرلمانية، في مؤتمر مراجعة ديربان، الذي عقد في الفترة من 20-24 إبريل 2009 في مدينة جنيف بسويسرا. واستهدف المؤتمر تقييم التقدم المحرز في تحقيق الأهداف التي حددها (المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري والخوف من الأجانب والتعصب المتصل بذلك) الذي كان قد انعقد في مدينة ديربان بجنوب أفريقيا عام 2001.
وأدانت الوثيقة الختامية للمؤتمر ـ والتي شاركت مصر في المجموعة المصغرة التي قامت بصياغتها ـ "الارتفاع العالمي في عدد حوادث التعصب والعنف العنصريين أو الدينيين، بما في ذلك معاداة الإسلام ومعاداة السامية ومعاداة المسيحية ومعاداة العرب، التي تتجلى بوضوح بشكل خاص من خلال تنميط الأشخاص ووصمهم المهينين على أساس دينهم أو معتقدهم". وأكدت الوثيقة على حق الأقليات في حماية وجودها وهويتها، كالهوية الثقافية والدينية واللغوية، و"ضرورة معاملة الأشخاص المنتمين إلى هذه الأقليات معاملة تكفل لهم المساواة والتمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية بدون تمييز من أي نوع." كما حثت الوثيقة الدول على إزالة العوائق التي تعترض زيادة مشاركة الأشخاص المنتمين إلى أقليات، ومن بينها الأقليات الدينية، في مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع، و"تشجيع الأحزاب السياسية على العمل من أجل تمثيل عادل للأقليات .. الدينية .. داخل هيكل الحزب وعلى جميع مستوياته." وناشدت الوثيقة الدول "ألا تلجأ إلى التنميط من باب التمييز لأسباب يحظرها القانون الدولي، بما في ذلك الأسباب .. الدينية، وأن تحظر هذا التنميط بموجب القانون."
وقد أثنى وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، في بيان صحفي، على إدانة الوثيقة الختامية للمؤتمر لانتشار التمييز ضد المسلمين والعرب.
ونظمت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة بجنيف على هامش مؤتمر مراجعة ديربان ندوة حول مسألة التحريض على الكراهية الدينية والعنصرية وعلاقتها بحرية التعبير، وذلك في يوم 22 إبريل. وقدم مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية مداخلة المجتمع المدني في الندوة التي قامت بافتتاحها نافينيثام بيلاي المفوضة السامية لحقوق الإنسان، بينما ألقى المداخلات الأخرى كل من أسما جهانجير المقررة الخاصة بشأن حرية الدين والمعتقد لدى الأمم المتحدة، وفرانك لارو المقرر الخاص بشأن حرية الرأي والتعبير، وجيتو مويغاي المقرر الخاص بشأن العنصرية، وعبد الفتاح عمور عضو اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وباتريك ثورنبري عضو لجنة الأمم المتحدة لمكافحة التمييز العنصري. كما قدمت المبادرة المصرية مداخلة حول وضع الأقليات الدينية في مصر في ندوة أخرى على هامش المؤتمر قام بتنظيمها كل من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ومنظمة هيومن رايتس ووتش في 24 إبريل وتناولت أيضاً أوضاع الأقليات الدينية في إيران والتمييز ضد المسلمين في أوروبا.
وفي يوم 23 إبريل وعلى هامش مؤتمر مراجعة ديربان في مدينة جنيف قامت منظمة (المادة 19) ـ المهتمة بحرية التعبير والتي تتخذ من لندن مقراً لها ـ بتنظيم ندوة لإطلاق (مبادئ كامدن بشأن المساواة وحرية التعبير)، والتي قام بصياغتها على مدى خمسة أشهر فريق قامت منظمة (المادة 19) بتشكيله من 15 خبيراً، من بينهم مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لتقديم مساهمة إيجابية لمعالجة كيفية تعزيز الحق في المساواة والحماية من التمييز مع كفالة احترام الحق في حرية الرأي والتعبير في نفس الوقت.
يذكر أن المجلس القومي لحقوق الإنسان والمنظمة العربية لحقوق الإنسان كانا قد عقدا "الاجتماع التحضيري العربي لمراجعة ديربان"، بالقاهرة يومي 28 و29 مارس 2009، وذلك بهدف بلورة رؤية مشتركة للمؤسسات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني العربي في مؤتمر مراجعة ديربان إبريل 2009.
37- نظمت مجموعة "مصريون ضد التمييز الديني" ـ وهي مجموعة من المتطوعين الناشطين في مجال التسامح الديني ـ مؤتمرها الوطني الثاني لمناهضة التمييز الديني، في الفترة من 24-25 إبريل 2009، تحت عنوان "التعليم والمواطنة"، وذلك لمناقشة الجوانب المختلفة للتمييز الديني في التعليم. وناقش المؤتمر في جلساته عدة محاور متعلقة بالتمييز الديني في التعليم وكيفية مقاومته، تضمنت مسألة التعليم كداعم لقيم المواطنة، وملامح التمييز الديني في المراحل التعليمية، وكيفية الخروج من نفق الطائفية والتمييز إلى آفاق المواطنة، وأخيراً ملامح التعليم الوطني المستنير الداعم للمواطنة.
وصدرت عدة توصيات عن المؤتمر تضمنت المطالبة بإعداد القائمين على العملية التعليمية من خلال دورات لتأهيلهم تربوياً ودورات في حقوق الإنسان ومعاييرها العالمية، وإدماج المعاهد الأزهرية ضمن التعليم المدني تحت إشراف وزارة التربية والتعليم، وأن تعود جامعة الأزهر لتصبح جامعة دراسات دينية إسلامية يلتحق بها من يريد بعد انتهائه من التعليم الجامعي، إلى جانب المطالبة بتعزيز سلطة الدولة في فرض القوانين على المنظومات التعليمية لضمان الجودة التعليمية في التطبيق العملي، ومراجعة كافة المواد الدراسية لتنقيتها من المواد التعليمية التي تعمق التقسيم والفرز الطائفي، والاستفادة من خبرات وتجارب البلدان المتقدمة في القضاء على التمييز الديني في المدارس والجامعات. وطالبت التوصيات أيضاً بتعديل النظرة الرسمية والمجتمعية للتعليم إلى كونه احتياجاً مجتمعياً، ورفع الميزانية الخاصة بالتعليم، وأخيراً "بتعديل الفقرة الثانية من المادة السادسة لقانون التعليم رقم 139 لسنة 1983 والخاصة بتخصيص مكافأة لمسابقات حفظ القرآن الكريم بجميع المراحل التعليمية بما يتلاءم مع شروط المواطنة الصحيحة."
38- في يوم 1 مايو 2009 صدر التقرير السنوي للجنة الأمريكية للحريات الدينية في العالم، وهي هيئة رسمية استشارية من خبراء مستقلين يقوم بتعيينهم كل من الرئيس الأمريكي وقيادات الكونجرس. وتضمن التقرير فصلاً حول الأوضاع في مصر، حيث استمرت اللجنة في تصنيف مصر ـ من بين إحدى عشر دولة ـ في "قائمة المراقبة". وقد رحبت اللجنة بالحكم الصادر لصالح المصريين البهائيين في يناير 2008 من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، وذلك بالسماح لهم بوضع علامة شرطة (ـ) في خانة الديانة أو تركها شاغرة، ورفض المحكمة الإدارية العليا جميع الإشكالات المقامة ضد هذا الحكم في مارس 2009، وقرار وزير الداخلية في إبريل 2009 بوضع علامة شرطة (ـ) أمام الخانة المخصصة للديانة في الوثائق الثبوتية الرسمية لجميع المصريين الذين يملكون مستندات تثبت انتماءهم أو انتماء آبائهم إلى معتقدات دينية بخلاف الديانات المعترف بها من الدولة. كما أشادت اللجنة بحكم محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية لصالح أحد المواطنين بحقه في الحصول على بطاقة تحقيق شخصية تثبت عودته للمسيحية بعد أن كان قد اعتنق الإسلام .وتناول التقرير أيضاً الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا في فبراير 2008 بالسماح لاثني عشر مسيحياً تحولوا إلى الإسلام بالعودة إلى المسيحية مع إشارة تحولهم سابقاً إلى الإسلام، وأشار إلى إحالة محكمة القضاء الإداري بالقاهرة لقضايا أخرى للعائدين للمسيحية للمحكمة الدستورية العليا في مارس 2008.
ورصد التقرير أيضاً القبض على المدون رضا عبد الرحمن لاعتناقه فكر "القرآنيين" في أكتوبر 2008، والأحداث الطائفية التي تعرض لها الأقباط في منطقة عين شمس بالقاهرة في نوفمبر 2008، وفي دير أبو فانا بالمنيا في يناير ومايو 2008، والاعتداء على البهائيين في سوهاج في مارس 2009. واختتم التقرير بتقديم عدد كبير من التوصيات الموجهة إلى الحكومة الأمريكية من أجل حث الحكومة المصرية على الالتزام بها. كما أوصي التقرير بأن تعد وزارة الخارجية الأمريكية تقريراً كل ستة أشهر حول تقدم الحكومة المصرية فيما يتعلق بالأوضاع التي تناولها التقرير.