خامساً: القوانين والقرارات والتطورات السياسية

27- رصد باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية خلال أشهر إبريل ومايو ويونيو من عام 2009 صدور ستة قرارات لرئيس الجمهورية متعلقة بالتصريح بكنائس مقامة من قبل، خمسة منهم في محافظة أسيوط وواحدة في محافظة المنيا. وجاء تفصيل تلك القرارات على النحو التالي:

أ‌- القرار رقم 132 لسنة 2009، بتاريخ 22 إبريل 2009، لطائفة الأقباط الأرثوذكس بكنيسة السيدة العذراء، المقامة من قبل، والكائنة بقرية بنى عدى عليو، مركز منفلوط، محافظة أسيوط.


ب‌- القرار رقم 143 لسنة 2009، بتاريخ 13 مايو 2009، لطائفة الأقباط الكاثوليك بكنيسة الشهيد أبادير، المقامة من قبل، والكائنة بقرية أمشول، مركز ديروط، محافظة أسيوط.  


ت‌- القرار رقم 144 لسنة 2009، بتاريخ 13 مايو 2009، لطائفة الأقباط الأرثوذكس بكنيسة الشهيد أبو سيفين، المقامة من قبل، والكائنة بالدوير، مركز صدفا، محافظة أسيوط.


ث‌- القرار رقم 174 لسنة 2009، بتاريخ 30 مايو 2009، للطائفة الإنجيلية بالكنيسة الرسولية، المقامة من قبل، والكائنة بناحية الطيبة، مركز سمالوط، محافظة المنيا.


ج‌- القرار رقم 175 لسنة 2009، بتاريخ 30 مايو 2009، للطائفة الإنجيلية بكنيسة المثال المسيحي، المقامة من قبل، والكائنة بنزلة الملك، مركز ساحل سليم، محافظة أسيوط. 


ح‌- القرار رقم 212 لسنة 2009، بتاريخ 21 يونية 2009، لطائفة الأقباط الأرثوذكس بكنيسة الملاك ميخائيل، المقامة من قبل، والكائنة بقرية كوم أبو حجر، مركز صدفا، محافظة أسيوط.


28-  وافق مجلس الشعب المصري على أن يحيل إلى لجنة الدفاع والأمن القومي والتعبئة القومية طلبي إحاطة عاجلين تقدم بهما في 5 إبريل 2009 النائبان عن الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم أحمد أبو حجي وصفوت يوسف عبد الكريم هاشم بشأن إذاعة برنامج تلفزيوني على إحدى القنوات الفضائية، مما أدى إلى أحداث عنف ضد مواطنين مصريين بهائيين في قرية الشورانية بمركز المراغة التابع لمحافظة سوهاج. وقد تضمن البيانان المطالبة بوجود رقابة إعلامية لما يذاع على القنوات الفضائية، والذي قد يتسبب في بعض الأحيان إلى أحداث عنف طائفي. كما طلب البيانان توضيحاً من وزارة الداخلية بخصوص السماح للمواطنين البهائيين بترك خانة الديانة فارغة في البطاقات الشخصية وإقامتهم لاحتفال جماعي علني في حديقة الميريلاند. وأشاد النائبين بالدور الذي لعبه أعضاء من الحزب الوطني الحاكم في تهدئة الأمور من خلال لقاءات عقدوها مع أهالي القرية وأفراد من الجهات الأمنية.


يذكر أنه في يوم 28 مارس 2009 تجمهر عشرات من سكان قرية الشورانية، خارج منازل تقيم بها أسر بهائية في القرية، عقب إذاعة حلقة من برنامج تلفزيوني ظهر فيه أحد سكان القرية من معتنقي البهائية. وقام المتجمهرون بترديد هتافات من بينها (لا إله إلا الله، البهائيين أعداء الله)، ثم بدأوا في قذف هذه المنازل بالحجارة وتحطيم نوافذها ومحاولة اقتحامها. وفي مساء يوم 31 مارس تصاعدت الاعتداءات حين قام بعض سكان القرية ـ والمعروفون لدى الضحايا ـ بقذف كرات نارية وزجاجات حارقة على منازل الأسر البهائية الخمسة المقيمة في القرية، مما أدى إلى إحراقها جزئياً (انظر الفقرة رقم 18 من تقرير يناير ـ إبريل 2009).


29- تناولت عدة تقارير صحفية الحملة التي شنتها وزارة الأوقاف في منتصف شهر إبريل 2009 لمواجهة ظاهرة انتشار النقاب، والتي بدأت بمحاولات لإقناع العاملات بالوزارة بأن "النقاب عادة وليست فريضة." وقد شملت الحملة وفقاً للتقارير عقد ندوة حضرتها خمس عشرة منتقبة من العاملات لتوعيتهن بالرأي الشرعي في الموضوع، ولتوضيح أن "النقاب مجرد عادة أو أحد التقاليد التي لا يجب الخلط بينها وبين التعاليم الإسلامية الصحيحة" كما نسب إلى وزارة الأوقاف. كما تضمنت الحملة أيضا إصدار وتوزيع كتاب بعنوان (النقاب عادة وليس عبادة)، والذي أصدرته الوزارة وتم توزيعه على الأئمة وعدد من الوزارات، خاصة وزارة التربية والتعليم وفقاً لتصريحات الدكتور سالم عبد الجليل, وكيل وزارة الأوقاف والذي كلف من قبل الوزير بقيادة الحملة. وقد ذكرت بعض الصحف أن عدداً من العاملات اللاتي تلقين الندوة قمن بخلع النقاب.


من جهة أخرى, تسببت حملة وزارة الأوقاف في جدل داخل اللجنة الدينية بمجلس الشعب المصري. فقد تقدم النائب سيد عسكر المنتمي إلى كتلة الإخوان المسلمين بطلب إحاطة ناقشته اللجنة اتهم فيه وزارة الأوقاف بشن حرب على النقاب وإصدار تعليمات للأئمة في المساجد للتأكيد على كون النقاب عادة أثناء إلقائهم خطبة الجمعة. كما اتهم النائب الوزارة بإهدار المال العام بتكليف 900 قافلة تمر على عدد من المحافظات للتوعية ضد ظاهرة النقاب. وأضاف النائب أن النقاب من الأمور التي ما زال يختلف عليها الفقهاء من حيث كونه فرضاً أم سنة، ولكن أياً من الفقهاء لم يحكم بأنه مجرد عادة. وقد تناولت جريدة الأهرام اليومية المملوكة للدولة، في عددها الصادر بتاريخ 12 مايو 2009، الجدل الذي دار حول حملة وزارة الأوقاف بخصوص التوعية بمدى شرعية النقاب. وأشار التقرير الصحفي إلي أن اللجنة قد حسمت الخلاف حيث "أكدت على أن النقاب يعد فضيلة وليس فريضة كما أنه لا يمكن اعتباره مرفوضاً، حيث أنه أمر خلافي ولا يجب منعه أو محاربته ولا حتى اتهام من يرتديه." وقررت اللجنة إرسال تلك التوصية لرئيس المجلس لتوجيهها إلى وزير الأوقاف.


30- في يوم 19 إبريل 2009 أرسل الرئيس محمد حسني مبارك رسائل تهنئة لأقباط مصر في الخارج بمناسبة الاحتفال بعيد القيامة المجيد، أكد فيها على الوحدة الوطنية بين مسلمي مصر وأقباطها وعلى تمتع الجميع في المجتمع المصري "بكامل حقوق المواطنة" وإيمانهم "بأن الدين لله والوطن للجميع." وأكد الرئيس في الخطابات أنه "لن يسمح بمحاولات الدس والوقيعة بين جناحي الأمة وأنه سيحاسب مرتكبيها بقوة القانون وحسمه وسوف تظل مصر وطناً آمناً لكافة أبنائها دون أدنى شبهة للتفرقة أو التمييز."


31- في اجتماع مشترك بين كل من لجنة الدفاع والأمن القومي ولجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب في يوم 28 ابريل 2009 تم التباحث حول تبني توصية إلى المجلس بإصدار تشريع يجرم اعتناق البهائية، وذلك أثناء مناقشة اللجنتين لطلب الإحاطة العاجل الذي تقدم به  أحد النواب عن الإحداث التي وقعت في قرية الشورانية التابعة لمركز مراغة بمحافظة سوهاج والتي أسفرت عن حرق بعض منازل البهائيين بها (انظر الفقرة رقم 18 من تقرير يناير ـ إبريل 2009)، وقد أشارت تقارير صحفية إلى أن الجلسة شهدت مناقشات حادة حول البهائية عبر خلالها العديد من أعضاء المجلس عن تخوفهم من خطورة البهائية على الأمن القومي ورددوا مزاعن حول علاقتها بالصهيونية. ووفقاً لتلك التقارير فقد رفض عدد قليل من الأعضاء فكرة إصدار قانون يجرم اعتناق البهائية وطالبوا بالحوار معهم كبديل.


ووفقاً لجريدة اليوم السابع الأسبوعية الخاصة، في عدد 12 مايو 2009، فإن التقرير الصادر عن اللجنة المشتركة قد خلى من التوصية بإصدار قانون يجرم البهائية ويعاقب معتنقيها ولكنه أوصى وزارة الأوقاف وعلماء الأزهر الشريف بعقد ندوات توعية للمواطنين بالدين الإسلامي. ونسبت الجريدة إلى وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي النائب اللواء أمين راضي قوله "إنه تلقى العديد من الاتصالات من كبار نواب الحزب الوطني لمراجعة المواد 2 و 40 من الدستور المصري الخاصة بالحريات  قبل الوقوع في الخطأ." وأضاف النائب: "أعترف بأن قلة خبرتي البرلمانية وراء تسرعي لتأييد وجهات النظر الخاصة بوضع تصور تشريعي لتقييد معتنقي البهائية."

32- في يوم 19 مايو 2009 تقدم النائب سعد سليم الجمال والنائبة ابتسام حبيب ميخائيل ببيانان بطلبي إحاطة حول حادث انفجار سيارة مفخخة أمام كنيسة السيدة العذراء بالزيتون يوم 10 مايو 2009. وأدان البيانان الحادث وطالبا وزارة الداخلية بالوصول إلى مرتكبي الاعتداء، والإعلان عن المعلومات حوله عند اكتمالها بكل شفافية. وقد ضم رئيس المجلس صوته للنائبين، مضيفاً أن مثل هذه الأحداث تستهدف زعزعة استقرار البلد كله وتمس بالوحدة الوطنية.


33- ذكرت عدة تقارير صحفية يوم 26 يونيو 2009، أن مجمع البحوث الإسلامية رفض الإدلاء برأي شرعي في الاقتراح المقدم إليه من عضو مجلس الشورى الدكتور نبيل لوقا بباوي (مسيحي) بالتدخل وإبداء الرأي في موضوع قانون للأحوال الشخصية خاص بالأقباط، لأن "الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية لا اختصاص لهما في هذا الأمر الذي يعد شأناً دينياً خالصاً للأقباط"، كما جاء على لسان شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي الذي ترأس اجتماع المجمع في تصريح نشرته جريدة الأهرام اليومية. وعلى حسب التقارير الصحفية الأخرى، فقد تقدم النائب بالطلب إلى المجمع للتأكد من أن القانون لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، التي تنص المادة الثانية من الدستور المصري أنها المصدر الأساسي لجميع التشريعات.


34- نقلت تقارير صحفية انتقاد حسام زكي الناطق باسم وزارة الخارجية المصرية ما جاء بخطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما بشأن أوضاع الأقباط في مصر, ووصفهم بكونهم أقلية. ونشرت صحيفة الشروق اليومية الخاصة، في عدد 6 يونيو 2009،  قوله: "نختلف مع أوباما عندما تحدث عن الأقباط بوصفهم أقلية بل هم بنظرنا من أصحاب البلد". يذكر أن الرئيس الأمريكي قد ألقى خطاباً موجهاً للعالم الإسلامي في يوم 4 يونيو 2009 من جامعة القاهرة، تناول في جزء منه مسألة الحريات الدينية، حيث ضرب المثل بكل من الموارنة في لبنان والأقباط في مصر.