ثالثاً: التدخلات والملاحقات الأمنية

18- في يوم 1 إبريل 2009 منعت الأجهزة الأمنية أقباط عزبة واصف غالي باشا التابعة لمركز العياط بمحافظة أكتوبر من إقامة الصلاة على جثمان إحدى السيدات المسيحيات داخل مبنى غير مرخص. وذكر أحد أقارب السيدة لباحثي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن المبنى مملوك لمطرانية الجيزة منذ عام 2003، ومرخص  كمدارس أحد – مدارس التثقيف الديني لصغار السن - إلا أن القوات الأمنية قد قامت بغلقه لمدة ثلاث سنوات خوفاً من تحويله إلى كنيسة غير مرخصة. وتمت إعادة افتتاح المبنى للصلاة في عام 2006 بعد موافقة الأمن، غير أن مواجهات طائفية اندلعت بالعزبة في نفس اليوم عندما علم المسلمون بذلك، بدأت بهجوم مجموعة من مسلمي العزبة على منازل المسحيين وتحطيم وحرق بعضها، ثم تدخلت مجموعة من مسلمي القرى المجاورة لمساندة جيرانهم في اليوم التالي. وقد انتهت المواجهات التي دامت يومين بعد تدخل الأمن والقبض على عدد من المسلمين والمسحيين. ووفقاً لتقرير أصدرته بعثة تقصي الحقائق التي أوفدتها الجمعية المصرية لمناهضة التعذيب عقب أحداث 2006، فقد تم الإفراج عن المعتقلين بعد انعقاد جلسة صلح بين الطرفين في العزبة. وقد سمحت القوات الأمنية بعد جلسة الصلح بالصلاة في المبنى إلا إنها منعت إقامة الصلوات الخاصة بمراسم الزواج والوفاة. وذكر قريب السيدة لباحثي المبادرة أنهم يقيمون الصلوات الفردية بالمبنى بدون أية مشاكل، وأن أقرب كنيسة للعزبة هي كنيسة السيدة العذراء بقرية العامرية، والتي تبعد عن العزبة أربعة كيلومترات.

19- في يوم 2 إبريل 2009 قامت القوات الأمنية التابعة لمركز شرطة سمالوط بمحافظة المنيا بإغلاق دار عبادة تتبع الطائفة الإنجيلية بقرية سبعة تحمل اسم (كنيسة النعمة الإنجيلية)، كان مسيحيو القرية يجتمعون لإقامة الصلاة فيها منذ ديسمبر 2008. وذكر راعي الكنيسة لباحثي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن المبنى تم إنشاؤه عام 2006 وأنه قد تقدم بكل الأوراق اللازمة ليحصل على تصريح بالصلاة فيها ككنيسة، إلا أن الأجهزة الأمنية دأبت على الرفض بحجة التخوف من اعتراض مسلمي القرية على إنشاء كنيسة بها، على الرغم من تأكيد المسيحيين عدم وجود معارضة منهم. ووفقاً لشهادة راعي الكنيسة فإن أقرب كنيسة تبعد عن القرية بمسافة 25 كيلومتراً، وتعد (كنيسة النعمة الإنجيلية) دار العبادة المسيحية الوحيدة في القرية. وقد اعتصم مسيحيو القرية داخل المبنى على إثر قرار إغلاقه لمدة يومين (3 و4 إبريل). وفي صباح يوم الأحد 5 إبريل قامت قوات الأمن بمحاصرة المبنى بشاحنات الأمن المركزي، وهو  ما دفع حوالي 350 مسيحي إلى إقامة الصلاة في العراء خارج المبنى. وحتى وقت كتابة هذا التقرير كان المبني لا يزال مغلقاً، باستثناء قداس عيد القيامة الذي سمحت قوات الأمن المتواجدة بالقرب من المبنى لمسيحيي القرية بإقامته.

20- في يوم 2 إبريل 2009 قام بنيامين عطية بالمثول أمام نيابة مركز سمالوط بمحافظة المنيا، للتحقيق معه "لإقامته شعائر دينية بدون ترخيص"، داخل منزله بقرية دبوس التابعة للمركز. وقد ذكر محامي بنيامين عطية لباحثي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن الشرطة قامت بتحرير محضر ضد موكله برقم (2514 إداري سمالوط) وأحالته إلى النيابة التي قامت بالتحقيق معه لمدة ثماني ساعات، قبل أن تأمر بحفظ التحقيق.

وصرح القس داوود ناشد، وكيل مطرانية سمالوط،  لباحثي المبادرة المصرية أنه كان قد أقام (صلاة التبريك) - صلاة مسيحية تقام في المنازل طلباً للبركة - في شقة بنيامين وتم على إثرها استدعاء الأخير للتحقيق. وأضاف القس أن المطرانية كانت قد تقدمت بطلب تصريح لبناء كنيسة في قرية دبوس لمحافظ المنيا منذ عام 2007 لم يتم البت فيه حتى وقت صدور هذا التقرير. ووفقاً لوكيل المطرانية فإن القرية يقطن بها حوالي ألف مسيحي و300 مسلم، إلا أن أقرب كنيسة للقرية هي كنيسة السيدة العذراء بقرية العور والتي تقع على مسافة كيلومترين من قرية دبوس ولا تستوعب عدد مسيحيي القريتين.


21- قام ضباط جهاز مباحث أمن الدولة بمطار القاهرة بمنع عبد اللطيف محمد أحمد من السفر إلى الولايات المتحدة في يوم 24 إبريل 2009، وذلك بعد ختم جواز السفر الخاص به بختم المغادرة وقبيل صعوده للطائرة مباشرة. وذكر عبد اللطيف ـ والذي سبق اعتقاله منذ عامين بتهمة اعتناق فكر القرآنيين ـ لباحثي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أنه قد فوجئ بأفراد من شرطة ميناء القاهرة الجوي يمنعونه من الصعود إلى الطائرة، قبل اقتياده بعد ذلك إلى غرفة الأمن وإبلاغه بأنه ممنوع من السفر بناء على أوامر من جهاز مباحث أمن الدولة دون إبداء الأسباب، ثم قام ضباط المطار بإلغاء ختم المغادرة وطلبوا منه مغادرة أرض المطار.


وقد أقامت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية دعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري (رقم 37542 لسنة 63 ق) ضد كل من وزير الداخلية ورئيس مصلحة الأمن العام ورئيس مصلحة الجوازات والهجرة والجنسية لوقف تنفيذ القرار الصادر بمنع عبد اللطيف من السفر. وانعقدت أول جلسة لنظر القضية يوم 30 يونيو 2009.


يذكر أن عبد اللطيف كان قد سبق اعتقاله بموجب قانون الطوارئ في مايو 2007 على خلفية اعتناقه فكر القرآنيين، وقد أصدرت محكمة أمن الدولة العليا حكماً نهائياً بإلغاء القرار والإفراج عنه، وأمرت نيابة أمن الدولة العليا بإخلاء سبيله في سبتمبر 2007، بعد التحقيق معه وأربعة آخرين بتهمة ازدراء الدين الإسلامي بدعوى إنكارهم للسنة النبوية واعتبار القرآن المصدر الرئيسي للتشريع في الإسلام. 


22- تم إيقاف موقعين للتيار السلفي على شبكة الإنترنت هما "صوت السلف" و"أنا سلفي" لمدة وجيزة خلال شهر إبريل 2009، ظهرت خلالها الرسالة الآتية على كليهما: (نعتذر عن توقف الموقع حاليا – لا تنسونا من الدعاء). وقد أشار الموقع الإلكتروني لجماعة الإخوان المسلمين والذي أذاع الخبر إلى قيام أجهزة الأمن في يوم 24 إبريل 2009 ولمدة أسبوعين تقريباً بإيقاف الموقعين، مرجحاً أن يكون وراء الإغلاق أسباب متعلقة "بالوجود السلفي المتزايد والحضور الإعلامي النشط سواء في الشارع السكندري أو بالمساجد والجامعات ونشر المنهج السلفي بين أوساط الشباب وطلبة العلم."

23- في السابعة من صباح يوم 26 إبريل 2009 قامت قوات الشرطة التابعة لجهاز مبني مدينة مطروح بمحافظة مرسى مطروح بإزالة مبنى من طابق واحد (أربع شقق أرضية) يمتلكه قبطي يدعى مفرح إبراهيم ويصا، وذلك بدعوى مخالفة المبنى بسبب "ارتفاعه عن الأرض 130 سم". ووفقاً للشهادة التي حصل عليها باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية من صاحب المبنى، فقد جاءت قوات الشرطة بقوة مكونة من ثلاث عربات للأمن المركزي وعشر سيارات للشرطة وأكثر من 500 عسكري لإزالة المبنى. واقتادت الشرطة صاحب المبنى وشقيقه وقامت بتوثيقهما وأبقتهما في إحدى عربات الأمن المركزي. وذكر صاحب المبنى أيضاً أن قوات الأمن قد تعدت على ابنته، حيث قام أحد أفراد الشرطة بصفعها على وجهها أثناء اعتراضهم على تنفيذ القرار.

ووفقاً لشهادة السيد مفرح فإنه كان يعد المبنى ليكون منزلاً لأولاده وقد بدأ العمل به منذ سنتين ومنذ أن بدأ في وضع أساسات البناء تم استدعاؤه من قبل جهاز مباحث أمن الدولة بمطروح، حيث هدده الضباط بإيذائه إذا قام بتحويل المبنى إلى كنيسة. وذكر السيد مفرح أن كلاً من جهاز مباحث أمن الدولة وإدراة البحث الجنائي بوزارة الداخلية أخضعاه لمتابعة دورية أثناء عمله على إنشاء المبنى، وأضاف أنه كان قد تم استدعاؤه يوم 20 إبريل 2009 إلى قسم شرطة مطروح حيث أخبره ضباط القسم بأن عليه أن يقوم بالانتهاء من التجهيزات الداخلية للشقق الأربعة وشغلها بالسكان في خلال أربعة أيام، وأنه رد عليهم باستحالة فعل ذلك في تلك المدة القصيرة. وقبل الهدم بيوم واحد حضرت لجنة من مجلس المدينة لمعاينة المبنى لمعرفة الأجهزة اللازمة للهدم، وتم بالفعل هدم تسعة أعمدة فضلاً عن السقف الخاص بالمبنى.

وقد اتصل السيد مفرح بأحد أقربائه أثناء تنفيذ الهدم، وحضر قريبه مع مجموعة من الأقباط – اللذين كانوا في الكنيسة يحضرون الصلاة في هذا الوقت – ووقفوا أمام المبنى حتى نجحوا في إيقاف عمليات الإزالة، بينما نفى حدوث أي تجمهر من المسلمين أثناء الإزالة. وقال السيد مفرح إنه تنازل عن المبنى لصالح الكنيسة بعد أحداث الإزالة، لعدم رغبته في استخدامه بعد الآن، على حد قوله. وقد صرح كاهن كنيسة العذراء بمطروح، القس شنودة جبرة أن المبنى الآن ملك للكنيسة بعدما تبرع به صاحبه بعد الأحداث ليكون داراً للخدمات، وأن الكنيسة قامت بإعادة بناء ما تم هدمه دون الحصول على تعويضات من المحافظة. ونفى الكاهن وقوع أي مشاجرات بالأيدي بينه أو بين أي من المسيحيين من ناحية وبين أفراد الشرطة من ناحية أخرى، مشيراً إلى أن ما حدث هو مشادات كلامية فقط جرت بينه وبين المسئولين تم إيقاف عملية الإزالة على إثرها.