40- شهدت القاهرة في الفترة من 28-30 يونيو 2009 عقد الملتقى الرابع للرابطة العالمية لخريجي الأزهر، وهي منظمة غير حكومية تم إنشاؤها عام 2007 بغرض توطيد العلاقة بين جامعة الأزهر وخريجيها في جميع أنحاء العالم. وقد عقد الملتقى هذا العام تحت عنوان (الأزهر والغرب: ضوابط الحوار وحدوده)، ودعي إليه ممثلون عن المسلمين والمسيحيين واليهود لمناقشة أربع وثلاثين ورقة بحثية حول الحوار بين هذه الديانات.
وقد انتهي الملتقى إلى عدد من التوصيات، من بينها الاعتراف بقيمة الاختلاف بين البشر في العقائد وأن هذا الاختلاف "إذا أحسن استثماره يمثل مصدر ثراء تتكامل فيه الأمم وتتنامى به الحضارات"، والدعوة إلى "التعايش السلمي والتعاون بين الديانات السماوية" كضرورة ملحة "لمواجهة الأزمات التي خلفتها الأيدلوجيات السياسية مستغلة الأديان في تحقيق أطماعها"، والتأكيد على أن "مساحات الاتفاق بين الديانات أكبر من فجوات الاختلاف، ومجالات العمل من خلال القيم التي أجمعت عليها الأديان هي القادرة على إصلاح ما أفسدته السياسة" مع التذكير بأن "أكبر العوائق أمام نجاح الحوار بين الحضارات هو سياسة الظلم التي يمارسها الغرب ضد المجتمعات الإسلامية، وهو ما يضع على عاتق المجتمعات المسيحية مسئولية دعوة ساستهم إلى رفع هذا الظلم." كما أوصى الملتقى "بتسجيل الرابطة العالمية لخريجي الأزهر في المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة (الإيكوسوك) حتى تتمكن من تعظيم قدرتها على الحوار مع المؤسسات المدنية واستثمار طاقاتها في تحقيق رسالة الأزهر."
41- شهدت العاصمة النمساوية فيينا عقد المؤتمر الأول لـ "اتحاد المنظمات القبطية الأوروبية لحقوق الإنسان" يومي 10 و11 يوليو، تحت عنوان "رؤية مستقبلية لاستعادة حقوق الأقباط في ظل التغيرات السياسية العالمية". وقد انتهي المؤتمر "بمطالبة الرئيس محمد حسني مبارك بالتدخل الفوري لإنقاذ أقباط مصر وحل مشاكلهم خوفاً على سمعة مصر." كما تبنى المؤتمر عدداً من التوصيات من بينها "تقديم شكوى قانونية موثقة إلى المنظمات الحقوقية الدولية ضد الانتهاكات المستمرة التي تقع على الأقباط"، ومطالبة الحكومة المصرية بالتوقيع على البروتوكول الاختياري للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية "حتى يتمكن الأفراد المصريون من تقديم شكاويهم" إلى الأمم المتحدة، ومطالبة الحكومة بتقديم مشروعات قوانين لتنظيم حرية العقيدة، ومطالبة البرلمان المصري بسرعة إصدار قانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين ... وسرعة إصدار قانون دور العبادة الموحد. كما طالب المؤتمر بالإفراج الفوري عن القس متأوس عباس وهبه ـ المحكوم عليه بتهمة تزوير مستندات رسمية لتسهيل زواج مسلمة بمسيحي ـ لحين الفصل في الطعن بالنقض.
42- شهدت مدينتا القاهرة والإسكندرية خلال شهر يوليو عدداً من الأنشطة الاحتجاجية على مقتل المصرية مروة الشربيني في أول يوليو 2009 داخل قاعة محكمة بمدينة دريسدن الألمانية، على يد ألماني كانت قد قامت بمقاضاته بتهمة إهانتها بسبب ارتدائها للحجاب. فقد تحولت جنازة مروة ـ التي أطلقت عليها صحف مصرية لقب "شهيدة الحجاب" ـ في مسقط رأسها بالإسكندرية يوم 6 يوليو إلى مظاهرة حاشدة حمل خلالها المتظاهرون لافتات تندد بالعنصرية وطالبوا بتحرك مصري لمتابعة القضية. وعقب الجنازة نظم عشرات المواطنين مظاهرة أمام السفارة الألمانية بالقاهرة احتجاجا على مقتل مروة. كما تظاهر مئات المواطنين في صحن الجامع الأزهر وأدانوا الجريمة، وطالبوا السلطات الألمانية بتوقيع أقصى عقوبة على المتهم بالقتل العمد. ولم يصدر حكم عن المحكمة الألمانية التي تتولى محاكمة القاتل حتى وقت صدور هذا التقرير.
43- بعثت اللجنة الأمريكية للحريات الدينية في العالم، وهي هيئة استشارية من أعضاء يقوم بتعيينهم كل من الرئيس الأمريكي وقيادات الكونجرس، برسالة إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتاريخ 10 أغسطس، طالبته فيها بإثارة ملف الحريات الدينية وحقوق الإنسان مع الرئيس مبارك في لقائهما بالعاصمة الأمريكية واشنطن. وطالبت اللجنة أوباما بأن يناقش مع الرئيس المصري مسألة الاعتداءات الواقعة على الأقباط، والعراقيل الإدارية التي يواجهها كل من البهائيون والمتحولون من الإسلام إلى المسيحية فيما يتعلق بالأوراق الرسمية، والدور المصري في الأمم المتحدة في محاولة منع "تشويه الأديان" بالمخالفة لحريتي الدين والتعبير، كما ورد بالرسالة. وطالبت اللجنة إدارة أوباما بوضع جدول زمني تلتزم القاهرة بتنفيذ حزمة من الإصلاحات السياسية المحددة خلاله. كما كررت اللجنة دعوتها إلى إبعاد الملف الديني عن إشراف جهاز أمن الدولة وأجهزة الأمن بشكل عام، خاصة فيما يتعلق ببناء وترميم دور العبادة وقضية تغيير الديانة.
44- في يوم 18 أغسطس 2009 نظم عدد من الأقباط مظاهرة أمام البيت الأبيض أثناء زيارة الرئيس المصري للعاصمة الأمريكية واشنطن. وقد تزامنت المظاهرة ـ التي اشتركت فيها أيضاً هيئات وشخصيات غير مسيحية ـ مع مقابلة الرئيسين المصري والأمريكي داخل البيت الأبيض. وردد المتظاهرون شعارات تطالب بمعالجة مشكلات الأقباط في مصر واتخاذ خطوات على طريق تحقيق الديمقراطية.
45- في نهاية شهر أغسطس أعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان، وهو هيئة رسمية استشارية تابعة لمجلس الشورى المصري، عن تقريره المقدم إلى آلية الاستعراض الدوري الشامل التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والتي ستتناول وضع حقوق الإنسان في مصر في بداية عام 2010. وفيما يتعلق بحرية الدين والمعتقد، فقد تضمن تقرير المجلس مطالبة الحكومة المصرية "بسرعة ترجمة مبدأ المواطنة الذي أرساه الدستور في تعديلات 2007"، وإصدار قانون دور العبادة الموحد الذي أعده المجلس، وكذلك الأخذ بمقترحه بإقرار قانون لتكافؤ الفرص ومنع التمييز وإنشاء منصب مفوض عام لمراقبة تطبيق القانون. ومن المنتظر خلال شهر نوفمبر 2009 أن تقوم المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة بنشر كافة التقارير المقدمة لآلية الاستعراض الدوري الشامل بشأن مصر، بما في ذلك التقرير الحكومي والتقارير المقدمة من منظمات حقوق الإنسان المصرية والأجنبية.
46- في يوم 11 سبتمبر 2009 احتشد عدد كبير من الأقباط ـ قدرته تقارير إعلامية بحوالي سبعة آلاف شخص ـ داخل كنيسة العذراء والبابا كيرلس في عزبة النخل بالقاهرة، وذلك في ذكرى عيد النيروز الموافق لبداية التقويم القبطي. وقد رفع المشاركون لافتات تطالب برفع التمييز الواقع على الأقباط، وصد الاعتداءات الواقعة عليهم، ورفض التغطية عليها عن طريق جلسات الصلح العرفية وإصدار قانون دور العبادة الموحد، والإفراج عن كاهن قبطي أدين بتهمة عقد زواج مسلمة على مسيحي بأوراق مزورة.
وقد جاء هذا التجمع على خلفية دعوة تناقلتها مواقع مسيحية ومجموعات على موقع الـFacebook طالبت الأقباط بالإضراب في ذلك اليوم للمطالبة بحقوقهم. ودعا منظمو الإضراب المسيحيين لالتزام بيوتهم وارتداء زي أسود في حالة الخروج للتعبير عن حالة "الغضب القبطي" وفقاً للدعوة التي أعلنت مجموعة تسمى "أقباط من أجل مصر" المسئولية عنها. جدير بالذكر أن البابا شنودة الثالث بطريرك الأرثوذكس وغيره من القيادات الكنسية رفضوا تأييد الدعوة للإضراب.