رابعاً: القوانين والقرارات والتطورات السياسية

31- رصد باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية خلال أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر من عام 2009 صدور سبعة قرارات من رئيس الجمهورية متعلقة بإعطاء تراخيص لكنائس مقامة بالفعل، ستة منهم للطائفة الانجيلية وواحد للطائفة الأرثوذكسية، وجميعهم في محافظتي المنيا وأسيوط. وجاء تفصيل القرارات على النحو التالي:

‌أ- القرار رقم 240 لسنة 2009، بتاريخ 2 يوليو 2009، لطائفة الأقباط الإنجيليين بكنيسة الأخوة المرحبين، المقامة من قبل، والكائنة بقرية مجريس، مركز صدفا، محافظة أسيوط.
‌ب- القرار رقم 241 لسنة 2009، بتاريخ 2 يوليو 2009، لطائفة الأقباط الإنجيليين بالكنيسة الإنجيلية، المقامة من قبل، والكائنة بكوم أسفحت، مركز صدفا، محافظة أسيوط.
‌ج- القرار رقم 250 لسنة 2009، بتاريخ 12 يوليو 2009، لطائفة الأقباط الإنجيليين بكنيسة نهضة القداسة، المقامة من قبل، والكائنة بقرية الدوير، مركز صدفا، محافظة أسيوط.
‌د- القرار رقم 291 لسنة 2009، بتاريخ 24 أغسطس 2009، لطائفة الأقباط الإنجيليين بكنيسة الأخوة البليموث، المقامة من قبل، والكائنة بقرية الطيبة، مركز سمالوط، محافظة المنيا.
‌ه- القرار رقم 306 لسنة 2009، بتاريخ 2 سبتمبر 2009، لطائفة الأقباط الإنجيليين بالكنيسة الإنجيلية، المقامة من قبل، والكائنة بناحية منسافيس، مركز أبوقرقاص، محافظة المنيا.
‌و- القرار رقم 307 لسنة 2009، بتاريخ 2 سبتمبر 2009، لطائفة الأقباط الإنجيليين بكنيسة نهضة القداسة، المقامة من قبل، والكائنة بشارع الثورة ناحية أبو قرقاص البلد، مركز أبو قرقاص، محافظة المنيا.
‌ز- القرار رقم 311 لسنة 2009، بتاريخ 13 سبتمبر 2009، لطائفة الأقباط الأرثوذكس بكنيسة ماريوحنا المعمدان، والمقامة من قبل، والكائنة بقرية أولاد إلياس، مركز صدفا، محافظة أسيوط.

32-    نشرت صحيفة نهضة مصر اليومية الخاصة في عددها الصادر بتاريخ 23 يوليو 2009 تقريراً حول اجتماع عقدته اللجنة الدينية بمجلس الشعب بحضور وزير الأوقاف محمود حمدي زقزوق، وذلك لمناقشة طلب إحاطة تقدم به النائب السيد عسكر حول قيام وزارة الأوقاف بطبع مائة ألف نسخة من كتاب بعنوان "النقاب عادة وليس عبادة". وكان النائب المنتمي إلى كتلة الإخوان المسلمين قد اتهم في طلب الإحاطة وزارة الأوقاف بإهدار المال العام في طبع هذا الكتاب ومخالفة تعاليم الشريعة الإسلامية عبر الدعوة لمحاربة النقاب بدلاً من تركيز جهود الوزارة على "محاربة المتبرجات". وذكرت الصحيفة أن الوزير نفى أثناء الاجتماع صدور أي تعليمات لأئمة المساجد والدعاة بشأن الدعوة لمحاربة النقاب (انظر الفقرة رقم 29 من تقرير إبريل – يونيو 2009).

33- في لقاء جمع رئيس الجمهورية بقيادات الحزب الحاكم بمحافظة دمياط في 3 أغسطس 2009 على هامش زيارته للمحافظة لافتتاح عدد من المشروعات التنموية والخدمية، قال الرئيس مبارك: "أنا رئيس لكل المصريين على اختلاف دياناتهم، ولا فرق بين مسلم ومسيحي لأننا كلنا مواطنون مصريون نعيش فوق أرض مصر." وأشار مبارك إلى أن "التفرقة على أساس الدين هي مشروع استعماري قديم لإحداث الفرقة بين أبناء الوطن الواحد."

34- شهدت فترة الرصد، وبداية من 8 أغسطس 2009، بدء مصلحة الأحوال المدنية في تنفيذ قرار وزير الداخلية رقم 520 لسنة 2009 الخاص بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون الأحوال المدنية على نحو ينظم إصدار الوثائق الثبوتية كشهادات الميلاد وبطاقات الرقم القومي وغيرها لأتباع الديانات التي لا تعترف بها الدولة رسمياً، مع إثبات علامة (ــ) قرين خانة الديانة (انظر الفقرة 28 من تقرير يناير – مارس 2009). وقد قامت المصلحة باستخراج عدد من شهادات الميلاد وبطاقات الرقم القومي لبهائيين مصريين يحملون أوراقاً ثبوتية قديمة مدون بها أمام خانة الديانة بهائي أو (ـ). إلا أن المصلحة امتنعت عن إصدار أي أوراق رسمية للبهائيين المصريين المتزوجين، وذلك لعدم اعترافها بعقد الزواج البهائي. وطلبت المصلحة من البهائيين المتزوجين أن يقبلوا إثبات كلمة "أعزب" أمام خانة الحالة الاجتماعية بدلا من "متزوج"، وهو ما قوبل بالرفض من قبلهم. ومازلت مشكلة إصدار الأوراق الثبوتية للبهائيين المصرين المتزوجين قائمة حتى وقت كتابة هذا التقرير. الجدير بالذكر أن مصلحة الأحوال المدنية وقبل العمل ببطاقات الرقم القومي في عام 2000 اعتادت أن تصدر أوراقاً ثبوتية للمواطنين البهائيين مع إثبات حالتهم الاجتماعية الحقيقية، دونما الحاجة إلى توثيق عقود الزواج البهائية.

35- نشرت صحيفة نهضة مصر في عددها الصادر بتاريخ 8 أغسطس 2009 مقابلة مطولة مع الشيخ سالم محمد سالم، رئيس لجنة الفتوى بالأزهر، وهي اللجنة المسئولة أيضاً عن إجراءات التحول إلى الإسلام من الديانات الأخرى. وذكر سالم في المقابلة أن حالات إشهار الإسلام تصل في بعض الأيام إلى 15 ولا تقل عن 10 في اليوم الواحد. كما أشار إلى أن اللجنة تقوم بإشهار إسلام المواطنين المصريين الذين يرغبون في اعتناق الإسلام، أما الأجانب فيتم إشهار إسلامهم في مشيخة الأزهر. ورأى رئيس اللجنة أن غالبية حالات إشهار الإسلام التي تقوم بها اللجنة تتم "لأغراض دنيوية"، وأضاف أن "كل من يأتي لإشهار إسلامه ليس هدفه الحقيقي الدخول في دين الإسلام عن اقتناع ورضا وخالص النية وإنما البعض بكل أسف يتخذ إشهار الإسلام وسيلة لتحقيق مآرب دنيوية."
    وقد أعطى رئيس اللجنة أمثلة لحالات إشهار الإسلام لأغراض دنيوية فقال "هناك من يعلن إسلامه بغرض الزواج من فتاة مسلمة ... لأن الإسلام لا يجيز زواج المسلمة من كتابي ... وأيضا هناك نماذج تأتي لإشهار إسلامها بهدف التخلص من أحكام قضائية." وذكر أيضاً أن هناك حالات يشهر فيها المسيحي إسلامه "للتخلص من زوجته" أو العكس أو فتاة مسيحية ترتبط بعلاقة عاطفية بمسلم فتعلن إسلامها لإتمام عملية الزواج. وقال رئيس اللجنة أيضا إن "هناك نوعية من الناس تلجأ للإسلام معتقدين أن الأزهر والمسلمين سوف يغدقون عليهم أموالا طائلة فور إسلامهم كما تفعل الكنيسة مع المتنصرين وتلبي كل طلباتهم وإغرائهم بوظائف وشقق" على حد قوله. وأكد رئيس اللجنة على أنه لا يستطيع رفض إشهار إسلام أي شخص يجيء إلى لجنة الفتوى وإن كانوا يأتون لقضاء مصالح دنيوية.

وكشف رئيس اللجنة في المقابلة عن أن هناك جهات – لم يسمها - قد تتدخل ويطلبون "عرقلة إشهار إسلام شخص معين قد تأتي من وراء مسألة دخوله الإسلام مشاكل لا حصر لها أو قد يتسبب في أزمة وفتنة." وأكد سالم على أن اللجنة تقوم في تلك الحالات باللجوء إلى مبررات من شأنها عرقلة الإشهار. كما قال سالم إنه لا توجد إحصائيات بعدد حالات إشهار الإسلام باللجنة، ولكنه أشار في نفس الوقت إلى أن جهات في الدولة تأتي للإطلاع على كشوف إشهار الإسلام أحياناً.

وفي سياق متصل قال الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف إن "مشيخة الأزهر تشهد وحدها 400 حالة إشهار إسلام في كل شهر من الجنسيات المختلفة وهم يأتون للأزهر بمحض إرادتهم ولا يتدخل احد للضغط عليهم أو إغرائهم بالمال والثروة والمنصب مؤكدا أن حرية العقيدة مكفولة للجميع ولكن شريطة عدم ازدراء الأديان أو إثارة النعرات الطائفية." وجاءت هذه التصريحات في مقابلة نشرتها جريدة الديار الأسبوعية الخاصة بتاريخ 8 سبتمبر 2009.

36- نشرت صحيفة صوت الأمة الأسبوعية الخاصة في عددها الصادر بتاريخ 8 أغسطس 2009 حواراً مع اللواء أبو بكر الجندي رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، أجاب فيه على سؤال حول عدد الأقباط والشيعة والبهائيين في مصر قائلاً: "لا توجد لدينا إحصائيات حول أعداد الأقباط أو الشيعة. أما بالنسبة للبهائيين فليس هناك ديانة بهذا الاسم. والديانات الثلاثة التي نضعها في الاستمارة البحثية هي الإسلام والمسيحية واليهودية إضافة إلى كلمة (أخرى)." وبرر الجندي عدم وجود إحصائيات قائلاً: "سؤال الديانة وفقا للمفاهيم الدولية للتعداد اختياري، وكل دول العالم تتعامل على هذه الأساس."


37- في مؤتمر صحفي عقده السيد محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف خلال استقباله مفتي جمهورية لبنان بتاريخ 15 أغسطس 2009، أكد الوزير على أن مصر لا توجد بها مساجد تابعة لأي مذهب أو طائفة دينية، في إشارة إلى الشيعة. وأشار زقزوق إلى أن مصر بها 104 ألف مسجد وزاوية جميعها تخضع للإشراف الكامل لوزارة الأوقاف. ونسبت جريدة الأهرام اليومية القومية في عددها الصادر بتاريخ 16 أغسطس إلى زقزوق قوله "إن المصريين هم أكثر الشعوب الإسلامية حباً لآل البيت لكن ذلك لا يعني أبدا وجود مساجد للشيعة في مصر."

38- ذكرت صحيفة روزاليوسف اليومية القومية في عددها الصادر بتاريخ 9 سبتمبر 2009 أن وزارة الثقافة وضعت ضوابط جديدة لمشاركة الناشرين في معرض القاهرة الدولي للكتاب. ونسبت الصحيفة إلى السيد أحمد صلاح رئيس الإدارة المركزية للمعارض بالهيئة العامة للكتاب قوله إن "الضوابط الجديدة تلزم الناشرين بعدم توزيع أية مطبوعات تمس العقائد، وتفرض عقوبات تصل إلى غلق الجناح وحرمان دار النشر من المشاركة في المعرض لمدة 3 سنوات." وأضاف أحمد صلاح أنه تم إبلاغ الناشرين بالضوابط الجديدة، والتي قال إنها صدرت "لتلافي ما حدث العام الماضي." 

الجدير بالذكر أنه في يوم 1 فبراير 2009 قامت الشرطة بإلقاء القبض على مسيحيين اثنين أثناء تواجدهما بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ونسبت إليهما توزيع نسخ من الإنجيل على رواد معرض الكتاب بغرض التبشير بالديانة المسيحية. وقد روى الشابان لباحثي المبادرة المصرية تعرضهما للتعذيب باستخدام الضرب والصعق بالكهرباء في مقر مباحث أمن الدولة بأسيوط بعد القبض عليهما وترحيلهما (انظر الفقرة 22 من تقرير يناير- مارس 2009).

39- نسبت صحيفة الشروق اليومية الخاصة في عددها الصادر بتاريخ 17 سبتمبر 2009 إلى السيد مفيد شهاب وزير الدولة للشئون القانونية والمجالس النيابية قوله إن "عدد الكنائس التي تم بنائها في الخمسة والعشرين عاماً الماضية وصل إلى خمسمائة كنيسة وهو عدد يفوق ما تم بناؤه في المائة عام الماضية." ونفي الوزير "أن تكون هناك حرب من الدولة على بناء الكنائس أو أنها تفرق بين المسلمين والأقباط بشأن دور العبادة التي تخضع لمعايير وإجراءات وضمانات معينة لابد من توافرها قبل إعطاء ترخيص ببنائها"، مضيفاً أن "الدولة ترحب بإنشاء وترميم وبناء الكنائس."