ثانياً: أحداث التوتر أو العنف ذي الطابع الطائفي

7- شهدت عزبة جرجس ذات الأغلبية المسيحية والتابعة لمركز الفشن بمحافظة بني سويف في 3 يوليو 2009 أحداث عنف طائفي بين مسلمين ومسيحيين بالبلدة على خلفية قيام المسيحيين بإقامة الصلوات في أحد مباني العزبة. وقد أسفرت الأحداث عن إصابة خمسة من مسلمين واثنين من المسيحيين على أقل تقدير، فضلاً عن إشعال النيران في منزل غير مسكون يملكه مسيحي، وإحراق جرار زراعي.

ووفقاً للمعلومات التي حصل عليها باحثو المبادرة المصرية فإن الأحداث بدأت عندما قرر مسيحيو العزبة تخصيص أحد أدوار مبنى خدمي بالعزبة يتبع (مطرانية ببا والفشن وسمسطا) كمكان لإقامة شعائرهم الدينية. وقال القس سمعان شحاتة رزق الله كاهن العزبة لباحثي المبادرة المصرية إنه نظراً لضيق مساحة المكان الذي يصرح لمسيحي القرية بإقامة شعائرهم الدينية به، والذي تبلغ مساحته 35 متراً ويخدم ما يقرب من 1500 مسيحي، واضطرار مسيحيي العزبة للصلاة في الشارع، فإنهم بدأوا منذ بضعة أشهر في تجهيز الدور الثاني من مبنى خدمي يتبع المطرانية ليتمكن الأقباط من إقامة الشعائر الدينية فيه. وأضاف الكاهن: "إلا أننا تلقينا بعدها تحذيرات من جهاز مباحث أمن الدولة بعدم الصلاة في المبنى مبررين ذلك بأن المبنى قريب من أحد مساجد العزبة والمسلمون في العزبة يرفضون وجود مكان لصلاة المسيحيين بجوار المسجد." 

وفي فجر يوم الجمعة 3 يوليو 2009 اندلعت النيران في منزل غير مسكون مملوك لمواطن مسيحي من أبناء العزبة، ويقع بالقرب من مبنى الخدمات، الذي يقيم القس سمعان شحاتة في الطابق الرابع منه. وقد نجح أهالي العزبة في إطفاء النيران المشتعلة قبل وصول أجهزة الإطفاء. واتهم القس سمعان الخفر المكلفين بحراسة مبنى الخدمات بالمسئولية عن إشعال النيران في المنزل. وقبل انتصاف نهار الجمعة قام العشرات من مسلمي العزبة بمهاجمة مسيحييها وممتلكاتهم، وتبادل الجانبان التراشق بالحجارة والضرب بالعصي، وأسفر ذلك عن إصابة فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها بجرح غائر في الرأس ونزيف من الأنف وإغماء استدعى نقلها إلى مستشفى بني سويف العام لإجراء بعض الأشعة والفحوصات، فضلاً عن إصابة مسيحي آخر على الأقل وخمسة من المسلمين.

وقد ألقت الأجهزة الأمنية القبض في اليوم نفسه على خمسة مسلمين وثلاثة عشر مسيحياً تم عرضهم مباشرة على النيابة العامة التي اتهمتهم بالشغب والضرب وإحداث إصابات وأمرت بحبسهم احتياطياً. وفي تاريخ لاحق أمرت النيابة العامة بالقبض على خفير نظامي يدعى جبرائيل رمضان جمعة حيث وجهت له تهمة الضرب والاعتداء على الفتاة المسيحية وإحداث إصابات بها وقررت حبسه احتياطياً. وقد فرضت الأجهزة الأمنية كردوناًً حول العزبة لمدة أسبوع على الأقل وشددت الرقابة على الدخول والخروج.

وفي مساء يوم 9 يوليو 2009 تم عقد جلسة صلح بين الطرفين بمنزل أحد مسيحي العزبة حضرها المستشار أحمد كمال رئيس المحكمة الاقتصادية بالقاهرة  بصفته أحد أبناء مركز الفشن، وعدد من مسلمي ومسيحي العزبة حيث تم تحرير مذكرة صلح وتقديمها إلى النيابة العامة والتي أمرت بتاريخ 16 يوليو بإخلاء سبيل المتهمين جميعاً. وقد أغلقت الأجهزة الأمنية المبنى الخدمي ووضعت حراسة حوله، ومازال المبنى مغلقاً حتى وقت صدور هذا التقرير. وقد منعت الأجهزة الأمنية باحثي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية من دخول القرية يوم عقد جلسة الصلح. وقال القس سمعان شحاتة لباحثي المبادرة المصرية إنه تلقى وعوداً من محافظ بني سويف وجهاز مباحث أمن الدولة بتخصيص مبنى آخر لمسيحيي العزبة ليقيموا فيه صلواتهم، إلا أن تلك الوعود لم يتم تنفيذها حتى وقت صدور هذا التقرير.

يذكر أن مصادمات عزبة جرجس وقعت بعد أقل من أسبوعين من وقوع مصادمات مشابهة في عزبة بشرى الشرقية التي تتبع مركز الفشن أيضاً وتبعد كيلومترات قليلة عن عزبة جرجس، على خلفية إقامة مسيحيي عزبة بشرى لشعائرهم الدينية في أحد مباني العزبة (انظر الفقرة 16 من تقرير إبريل - يونيو 2009).

8- في مساء يوم 6 يوليو 2009 تقدم طرفا النزاع في حادث الاعتداء على دير أبو فانا ـ الذي كان قد وقع في شهر مايو 2008 ـ بطلب إلى المحامي العام لنيابة جنوب المنيا الكلية للإدلاء بأقوال جديدة في القضية (رقم 3128 لسنة 2008 إداري مركز ملوي) والمتعلقة بالحادث الذي وقع على خلفية نزاع على ملكية الأراضي المحيطة بالدير بين رهبانه وجيرانهم من البدو المقيمين في المنطقة. وأودع محامو الطرفين بملف القضية إقرارات بالتصالح من طرف رهبان دير أبو فانا من ناحية، ومحمد مفتاح عيسى والد القتيل المسلم الذي سقط أثناء الاعتداءات من ناحية أخرى. وتضمنت الإقرارات المقدمة أقوالاً مغايرة لتلك التي سبق وأن أدلى بها الطرفان أمام النيابة العامة في بداية التحقيقات، حيث نفى كلا الطرفين الاتهامات التي وجهوها لبعضهم البعض في بداية التحقيقات، وأقروا جميعا بالتنازل عن حقوقهم المدنية. 

وقد نشرت صحيفة المصري اليوم اليومية الخاصة في عددها الصادر بتاريخ 8 يوليو 2008 "نص إقرارات التصالح أمام النيابة بين الرهبان والعربان في أبو فانا"، وجاء في المادة المنشورة أن عدداً من الرهبان قد أقروا بأنه "نظراً لظروف الحادث والمعركة بالليل والرؤية غير الواضحة ولإصابتنا بحالة إعياء شديدة وعدم التركيز، اتهمنا أشخاصاً بارتكاب وقائع الخطف والاحتجاز والسرقة والشروع في القتل والإصابات والإتلاف والحريق وحمل السلاح، ثم تبين لنا بعد أن قابلنا هؤلاء الناس عن قرب أننا لم نستطع تحديد هويتهم ... وهذا إقرار دون إكراه ودون مقابل مادي." كما ذكرت الصحيفة أن إقرار والد الشاب المسلم الذي قتل خلال الأحداث قد تضمن أنه "سمع ضرب نار كثير وعندما نظر وجد ابنه يخرج خارج المزرعة ليرى ماذا يحدث ووجدنا جراراً زراعياً متجهاً نحونا وعليه أناس يضربون النار نحونا فقتل ابني ولبعد المسافة لم نستطع أن نحدد من الذي كان يطلق النار نحونا."

وعقب إتمام التصالح وإيداع الأقوال الجديدة أمام النيابة، قررت وزارة الداخلية في منتصف أغسطس 2009 إطلاق سراح اثنين من المسيحيين واثنين من المسلمين ظلوا رهن الاعتقال الإداري بموجب قانون الطوارئ منذ وقوع الاشتباكات.

وكان تقرير سابق للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية قد أشار إلى تعرض دير أبو فانا في يوم 9 يناير 2008 لاعتداء مسلح من قرابة عشرين شخصاً، أسفر عن إتلاف ما يقرب من ثماني قلايات (الغرف المخصصة لخلوة الرهبان)، فضلاً عن إطلاق الرصاص على أحد الرهبان وإصابته بشظية في يده (انظر الفقرة 10 من تقرير يناير - مارس 2008). وبعد بضعة أشهر وقعت أحداث 31 مايو 2008 والتي أسفرت عن مصرع مزارع مسلم إثر إصابته بطلق ناري، ما زال مصدر مجهولاً، وإصابة سبعة من رهبان الدير، من بينهم ثلاثة رهبان تعرضوا للاختطاف على يد البدو المقيمين في المنطقة، قبل أن يتم إطلاق سراحهم بعدها بعدة ساعات، وكذلك تخريب كنيسة صغيرة مقامة بالمزرعة التابعة للدير وإتلاف كافة محتوياتها، وحرق عدد من القلايات وهدم مزرعتين لعسل النحل وعيش الغراب، وسرقة عدد من محتويات الدير والمزرعة، بما في ذلك جرار زراعي ومعدات زراعة وحاسب آلي وغيرها من المسروقات (انظر الفقرة 10 من تقرير إبريل - يونيو 2008).

9- في يوم 9 يوليو 2009 وقعت اعتداءات طائفية على مسيحيين في قرية دير السنقورية التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا على خلفية انتشار شائعة حول علاقة عاطفية بين رجل مسيحي وامرأة مسلمة متزوجة. وأسفرت الاعتداءات عن إصابة اثنين من المسيحيين بإصابات طفيفة فضلاً عن تلفيات بمتجر الهواتف المحمولة الذي يمتلكه الرجل المسيحي، وبعض منازل مملوكة لمسيحيين بالقرية.

ووفقا للمعلومات التي حصل عليها باحثو المبادرة المصرية فإن عدداً من مسلمي القرية تجمعوا أمام متجر الشاب المسيحي حاملين العصي وقاموا بتحطيم باب المحل واقتحامه وسرقة محتوياته من البضائع، ثم هاجموا بعض منازل مسيحيي القرية وأحدثوا بها تلفيات عديدة قبل أن تحضر قوات الأمن وتنجح في وقف الاعتداءات.

وقد بادرت الأجهزة الأمنية في اليوم نفسه باعتقال رأفت سامي صاحب المتجر رغم عدم وجوده بالقرية يوم الاعتداءات، حيث كان مبعداً عنها مؤقتاً بتعليمات أمنية بسبب تردد تلك الإشاعات وفقاً لإفادة القس فيليبس إبراهيم كاهن القرية لباحثي المبادرة المصرية. كما اعتقلت الأجهزة الأمنية كلاً من حمادة عيد إسماعيل ومحمد مصطفى محمد لتورطهما في الأحداث. وقد أطلقت الشرطة سراح الأخير يوم 29 سبتمبر 2009 ومازال المعتقلان الآخران رهن الاعتقال الإداري حتى وقت صدور هذا التقرير.

يذكر أنه قبل وقوع الاعتداءات بعدة أيام كانت المرأة المسلمة وزوجها قد قاما بتحرير محضر في قسم شرطة بني مزار ضد مجموعة من مسلمي القرية بوصفهم مصدر تلك الإشاعة، ونفت الزوجة أي علاقة بينها وبين الشاب المسيحي.

10- في صباح يوم 11 يوليو 2009 تعرضت كنيسة أبسخيرون القليني الواقعة بعزبة باسليوس التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا ـ والتي لا يزال طلب ترخيصها محل الدراسة ـ للحرق وتهدمت أجزاء كبيرة منها. وقد تبادل مسلمو العزبة ومسيحيوها الاتهامات بشأن المسئولية عن الحريق. فقد أكدت شاهدة عيان مسيحية تقيم في منزل ملاصق لمبنى الكنيسة المحترق لباحثي المبادرة المصرية أنها شاهدت اثنين من مسلمي العزبة (ذكرت أسماءهم) أحدهما يحمل جركن معبأ بالبنزين يدخلان الكنيسة من بابها الجانبي وشاهدت العشرات من مسلمي العزبة أمام الباب الرئيسي للمبنى يحملون العصى ويتابعون احتراق الكنيسة، والذي استمر لفترة قاربت الساعتين سقط خلالهما سقف الكنيسة الخشبي حتى وصلت قوات الإطفاء. وأضافت الشاهدة أنها أدلت بشهادتها تلك أمام النيابة العامة. وفي الوقت نفسه نفى أحد مسلمي العزبة هذه الرواية في شهادته أمام النيابة العامة، وقال إنه شاهد أحد مسيحيي العزبة ويدعى رضا زكي وهو يخرج من الكنيسة حاملاً جركن معبأ بالبنزين. وأفاد الشاهد أن النيابة العامة استمعت لشهادة خمسة آخرين من مسلمي العزبة عقب نشوب الحريق.

وقد ألقت الأجهزة الأمنية القبض على رضا زكي وحده بعد ساعات من بدء اشتعال الكنيسة وعرضته على النيابة العامة التي وجهت له تهمة الحرق العمد وأمرت بحبسه احتياطياً وظل قيد الاحتجاز لمدة 12 يوماً، تم بعدها إخلاء سبيله بكفالة قدرها خمسمائة جنيه. وأكد رضا زكي لباحثي المبادرة المصرية أنه أثناء محاولاته لإطفاء النيران المشتعلة بمبنى الكنيسة وجد بعض رجال الأمن يلقون القبض عليه ويرحلونه إلى مركز الشرطة وفوجئ باتهامه بحرق الكنيسة.

وفي يوم الجمعة 11 سبتمبر 2009 عقد عدد من أهالي العزبة جلسة صلح جمعت ممثلين عن المسلمين والمسيحيين، ووقع الحضور على مذكرة صلح ذكر القس أنجيليوس بطرس كاهن الكنيسة لباحثي المبادرة أنها تضمنت ثلاث نقاط وهي أن "يعود الود والإخاء بين مسلمي ومسيحي العزبة، وأنه لا مانع من إقامة الشعائر الدينية للمسيحيين والمسلمين، وكذلك لا مانع من إقامة كنيسة بالعزبة ولكن بعد الحصول على ترخيص من الحكومة."

يذكر أن الأجهزة الأمنية فرضت حراسة على المبنى المحترق ومنعت مسيحيي العزبة من إعادة إصلاحه أو استخدامه.


11- عقب الانتهاء من صلاة الجمعة في يوم 17 يوليو 2009 قام  نحو ألفين من مسلمي قرية الفقاعي التابعة لمركز ببا بمحافظة بني سويف بمهاجمة مبنى تابع لجمعية المحبة المسيحية وكذلك منازل يقطنها مسيحيون، وذلك بسبب إنتشار شائعات بين مسلمي القرية تفيد بأن المسيحيين يعتزمون تحويل مبنى الجمعية إلى كنيسة. وقد سرت هذه الشائعات في القرية بعد قيام القس جبرائيل كاهن القرية يوم 15 يوليو 2009 بإقامة صلاة حضرها عدد كبير من المصلين بعضهم من خارج القرية وقام خلالها بتكريم عدد من الطلاب المتفوقين.
وفقا للمعلومات التي حصل عليها باحثو المبادرة المصرية فإن ما يقارب الألفين من مسلمي القرية اتجهوا بعد صلاة الجمعة إلى مبنى الجمعية وهم يرددون هتافات ضد المسيحيين وضد وجود كنيسة في القرية، ثم شرعوا في إلقاء الحجارة في اتجاه الجمعية ومنازل المسيحيين القريبة منها، واقتحم بعضهم تلك المنازل وأحدثوا تلفيات بها. وقد حضرت قوات الأمن عقب بدء الاعتداءات وانتشرت في القرية دون أن تقوم بإلقاء القبض على أي من المتورطين في الاعتداءات، كما لم يتم تحرير محضر بالواقعة أو إبلاغ النيابة العامة بها. وقامت الأجهزة الأمنية بإغلاق مبنى الجمعية ومنع مسيحيي القرية من الصلاة فيه. يذكر أن أقرب الكنائس إلى القرية تقع في مركز ببا على مسافة خمسة كيلومترات من القرية.

وقال القس جبرائيل لباحثي المبادرة المصرية إن مسيحيي قرية  الفقاعي دأبوا على ممارسة شعائرهم الدينية داخل مبنى الجمعية منذ سنوات عديدة بشكل مستقر، وإن ضباط مباحث أمن الدولة ومسلمي القرية يعلمون ذلك. وأضاف الكاهن: "في  يوم الأربعاء 15 يوليو قمنا بإقامة قداس الهي، وأثناء القداس وصلت سياراتان لأقارب بعض أهالي القرية وبعض الطلاب المتفوقين من قرى مجاورة وحضروا القداس معنا وقمنا بتكريمهم. وعقب ذلك قامت جهة أمنية بتحذيرنا من أن هناك توتر أمني بسبب صلاة القداس. وخلال هذين اليومين انتشر بالقرية مخبرون لمتابعة الأوضاع. وفوجئنا يوم الجمعة بخروج مسلمي القرية من المسجد مرددين هتافات وقاموا بمهاجمة المبنى ومنزل مجاور له وسرقة بعض محتوياته." وقال أحد مسيحيي القرية لباحثي المبادرة المصرية إنه ورغم الإبلاغ عن بعض أسماء الأشخاص الذين اشتركوا في الهجوم إلا أن قوات الأمن لم تقم باتخاذ أي إجراءات ضدهم، مشيراً أن هذا الهجوم سبب حالة من الرعب بين الأطفال والنساء بسبب الهتافات وقذف المنازل بالحجارة. 

وعلمت المبادرة المصرية أن جلسة صلح قد انعقدت يوم 18 يوليو بحضور رئيس المجلس القروي وبعض ممثلي عائلات القرية من المسلمين والمسيحيين، بينما لم يحضر أي ممثلين عن الكنيسة. وتعهد ممثلو العائلات المسلمة أثناء الجلسة بعدم تكرار الأحداث دون التطرق إلى وضع مبنى الجمعية الذي ظل مغلقاً حتى وقت صدور هذا التقرير.


12- في يوم 24 يوليو 2009 وعقب صلاة الجمعة قامت أعداد كبيرة ـ قدرها عدد من التقارير الصحفية بنحو ألفي شخص ـ  من مسلمي قرية الحواصلية التابعة لمركز المنيا بمحافظة المنيا بمهاجمة مبنى تابع للمجمع المعمداني المستقل وإشعال النيران فيه، وإحراق ثلاثة منازل يملكها مسيحيون، فضلاً عن بعض حظائر الماشية. وقد أسفرت الاعتداءات عن إصابة اثنين من المسيحيين ونفوق عدد من الماشية. ويرجع سبب الهجوم لرفض مسلمي القرية وجود كنيسة أخرى بقريتهم حيث توجد بها كنيسة كاثوليكية.

ووفقا للمعلومات التي حصل عليها باحثو المبادرة المصرية فإن أتباع الطائفة المعمدانية في القرية شرعوا في بناء المبنى المكون من ثلاث طوابق منذ قرابة عام وكان من المقرر وصول لجنة من المجلس الملي للطائفة الإنجيلية بالقاهرة، والتي يتبعها المعمدانيون، لمعاينة المبنى يوم 25 يوليو 2009. إلا أنه وقبل وصول اللجنة بيومين تم استدعاء القس ميلاد شحاتة كاهن القرية والذي يقيم بأحد طوابق المبنى إلى مركز الشرطة وسؤاله عن سبب تركيب صليبين من الجبس على واجهة المبنى. وطلب منه ضابط مباحث أمن الدولة إزالة الصليبين، ولكن القس عندما رفض ذلك تمت إحالته إلى النيابة العامة التي قامت بالتحقيق معه في واقعة بناء كنيسة بدون الحصول على ترخيص وفقاً للمحضر (رقم 7907 لسنة 2009 إداري مركز المنيا). وأمرت النيابة بإخلاء سبيله وتم إطلاق سراحه في مساء ذات اليوم.

وفي صباح اليوم التالي تم استدعاء القس إلى مركز الشرطة مجدداً، حيث تم احتجازه وإرسال عدد من سيارات قوات الأمن إلى القرية. وعقب صلاة الجمعة توجه عدد من المسلمين إلى المبنى مرددين هتافات ضد المسيحيين وضد وجود كنيسة في القرية، وكان بعضهم يحمل أنابيب غاز. ووسط تواجد أمني مكثف بالقرية قام المعتدون بإشعال النيران في المبنى وفي المنازل والحظائر المجاورة. وقد انتقلت النيران إلى منزل ملاصق للمبنى يملكه أحد المسلمين.

وقامت قوات الأمن بإلقاء القبض على 40 فرد من أبناء القرية، هم 25 مسلما و15 مسيحياً عقب وقوع الأحداث، وتم عرضهم على النيابة العامة التي وجهت لهم تهمتي الإتلاف والحرق العمد، وأمرت بحبسهم احتياطيا على ذمة التحقيق. وفي 6 أغسطس 2009 أصدرت النيابة العامة قراراً بإخلاء سبيل المتهمين ـ ومن بينهم خمسة أطفال ـ وذلك بعد عقد جلسة صلح حضرها عدد من مسلمي القرية ومسيحييها وعدد من القيادات الشعبية والمسئولين وتم تقديم مذكرة بالصلح إلى النيابة العامة التي أصدرت قرارها السابق استناداً إليه. إلا أن الأجهزة الأمنية ورغم صدور قرار النيابة بإخلاء سبيل المتهمين قامت باعتقال 20 شخص منهم بموجب قانون الطوارئ من بينهم اثنا عشر مسلما وثمانية مسيحيين مازالوا رهن الاعتقال حتى وقت صدور هذا التقرير.

13- في يوم 31 يوليو 2009 تحولت مشاجرة بين مسلم ومسيحي بقرية دفش التابعة لمركز سمالوط بمحافظة المنيا إلى مصادمات طائفية بين العشرات من المسلمين والمسيحيين أسفرت عن إصابة ثلاثة مسيحيين أحدهم إصابته خطيرة. ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها المبادرة المصرية فإن الأحداث بدأت عندما اصطدمت دراجة بخارية يقودها مصطفى خميس فرج بماشية يملكها ناجي حنين فوزي، مما أدى إلى مشادات كلامية بينهما سرعان ما انتشر بعدها خبر يفيد قيام مسيحي بالاعتداء على أحد مسلمي القرية. وتوجه بعدها العشرات من المسلمين – قدره شهود عيان بما يقارب المائة - حاملين العصي والحجارة إلى حيث يقطن ناجي حنين ووقعت مصادمات بين مسلمين ومسيحيين أسفرت عن إصابة ناجي حنين إصابة بالغة في الرأس استدعت نقله إلى مستشفى المنيا الجامعي للعلاج، وكذلك إصابة شقيقه رضا حنين بجرح في الرأس استلزم خياطة 16 غرزة، وإصابة عمه يوسف فوزي بجرح أعلى الحاجب استلزم 10 غرز.

وقد وصلت قوات الأمن إلى القرية عقب وقوع المصادمات وفرضت سيطرتها على الموقف، وألقت القبض على أربعة أشخاص وهم مصطفى خميس فرج وشقيقه أيمن، ورضا حنين فوزي اسكندر وعمه يوسف فوزي اسكندر، وتم عرض الجميع على النيابة العامة بمركز سمالوط والتي أمرت بحبس الشقيقين مصطفى وأيمن احتياطياً على ذمة التحقيق وإخلاء سبيل رضا حنين وعمه يوسف فوزي، إلا أن الأخيرين تم احتجازهما داخل مركز الشرطة حتى صدر لهما قرار اعتقال إداري بموجب قانون الطوارئ بتاريخ 13 أغسطس 2009، ومازالا رهن الاعتقال حتى صدور هذا التقرير. وفي 16 سبتمبر 2009 أخلت النيابة العامة سبيل الشقيقين مصطفى وأيمن خميس، إلا أن قراري اعتقال صدرا بحقهما أيضاً ومازالا رهن الاعتقال حتى وقت صدور هذا التقرير.

يذكر أن قرية دفش كانت قد شهدت العام الماضي نشوب مشاجرة بين مسلم ومسيحي بتاريخ 24 سبتمبر 2008 تحولت أيضا إلى مصادمات طائفية (انظر الفقرة 16 من تقرير يوليو - سبتمبر 2008). كما كانت القرية قد شهدت مظاهرة قام بتنظيمها مئات من الأقباط في يوم 5 يونيو 2008 أمام إحدى الكنائس بعد مصرع شاب قبطي بالقرية في اليوم نفسه، على يد أحد مسلمي القرية طعنا بالسكين في أحد الحقول انتقاماً منه لقيامه بالتلصص على منزل شقيق القاتل وزوجته. وبينما تم القبض على المتهم بالقتل وإحالته للمحاكمة فقد عُقدت جلسة صلح عرفية بعد قرابة أسبوع من الحادث، وافقت فيها أسرة القاتل على دفع دية لأسرة القتيل. وفي يوم 5 أكتوبر 2008 أصدرت محكمة جنايات المنيا حكماً على الجاني بالحبس لمدة سنة مع إيقاف التنفيذ بعد أن تنازل أهل المجني عليه أمام المحكمة عن حقوقهم المدنية (انظر الفقرة 15 من تقرير إبريل - يونيو 2008).

14- بتاريخ 8 أغسطس 2009 رفضت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ طعن وزير الداخلية على قرارها السابق والقاضي بالإفراج عن ستة أشخاص - ثلاثة مسلمين وثلاثة مسيحيين- تم اعتقالهم إثر مصادمات طائفية وقعت في يوم 13 مايو 2009 بمنطقة صفط اللبن التابعة لمركز بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة، وأسفرت عن إصابات بين الطرفين وتلفيات في بعض الممتلكات (انظر الفقرة 14 من تقرير إبريل - يونيو 2009). وبناء على قرار المحكمة تم ترحيل الأشخاص الستة في اليوم التالي لصدور الحكم من سجن برج العرب إلى قسم بولاق الدكرور حيث ظلوا محتجزين لمدة خمسة أيام حتى تم الإفراج عنهم يوم 14 أغسطس 2009، وذلك وفقاً لإفادة أحد المعتقلين المفرج عنهم لباحثي المبادرة المصرية.

15- في 28 أغسطس 2009 وقعت مصادمات بين مسلمين ومسيحيين أثناء إقامة مولد مارجرجس والذي يقام بقرية ميت دمسيس التابعة لمركز أجا بمحافظة الدقهلية. وأسفرت المصادمات عن إصابة ستة أشخاص وإتلاف بعض الخيام المعدة لاستقبال الزوار وإتلاف سيارتين. ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها المبادرة المصرية فإن القرية شهدت حالة من الاحتقان الطائفي مع بداية شهر أغسطس الماضي بعد تداول أخبار في القرية تفيد رفض محافظ الدقهلية إقامة أي موالد أو احتفالات دينية في المحافظة بما فيها مولد سيدي محمد أبو بكر الصديق الخاص بالمسلمين والذي كان من المقرر أن يقام في الأسبوع الأول من شهر أغسطس في قرية ميت دمسيس، وذلك كإجراء وقائي لمواجه انتشار فيروس أنفلوانزا H1N1  تنفيذاً لتعليمات وزارة الصحة التي طالبت بإلغاء كافة الاحتفالات والموالد هذا العام. إلا أن المحافظ استثنى من ذلك إقامة مولد مارجرجس خلال الفترة من 25 إلى 29 أغسطس بالقرية. وقد ذكرت صحيفة الدستور اليومية الخاصة في عددها الصادر بتاريخ 15 أغسطس 2009 أنه تم توزيع منشورات بين مسلمي القرية تندد بالقرار وتطالب بموقف موحد لإلغاء مولد مارجرجس أو تأجيله، وحذرت الصحيفة مما أسمته "بوادر أزمة طائفية".

وقال القس مكاري غبريال وكيل دير مارجرجس بالقرية لباحثي المبادرة المصرية إن مشاجرة وقعت بين بعض الزوار المسيحيين وأحد مسلمي القرية يوم 28 أغسطس ثم تصاعدت الأمور وتوافدت مجموعات من مسلمي القرية وحدثت مصادمات بينهم وبين بعض المسيحيين. وقامت الأجهزة الأمنية بإلقاء القبض على سبعة مسلمين وخمسة مسيحيين في اليوم نفسه وأحالتهم إلى النيابة العامة التي حققت معهم في الواقعة وأمرت بحبسهم احتياطياً على ذمة التحقيق. وقررت الأجهزة الأمنية إلغاء الليلة الختامية لاحتفال الشهيد مارجرجس والتي كان من المقرر أن تكون يوم 29 أغسطس. وفي يوم 30 أغسطس قررت النيابة العامة إخلاء سبيل جميع المحتجزين.

يذكر أن حريقاً مجهول المصدر كان قد نشب بقرية ميت دمسيس يوم 19 أغسطس 2009 حيث اشتعلت 12 خيمة من الخيام المعدة لاستقبال الزوار الذين يتوافدوا إلى القرية مع بداية الاحتفالات بمولد مارجرجس والذين يتجاوز عددهم المليون زائر سنوياً.

16- في صباح يوم 17 سبتمبر 2009 قُتل مسيحي وأصيب مسيحيان اثنان أحدهما في حالة خطيرة بمركز الباجور بمحافظة المنوفية على يد رجل مسلم. وتشير شهادات الضحايا وشهود العيان التي جمعها باحثو المبادرة المصرية إلى أن الجرائم وقعت بسبب كون الضحايا من المسيحيين.

ووفقا للمعلومات التي حصل عليها باحثو المبادرة المصرية فقد لقي عبده جورجي يونان (65 سنة) مصرعه بعد أن هاجمه أسامة نصر عربان يوم 17 سبتمبر باستخدام سكين كبير الحجم وقام بطعنه عدة طعنات في صدره وجانبيه وتوجيه أكثر من ضربة بحد السكين في رأسه، ثم قام بذبحه عبر إحداث قطع عميق في رقبته أمام العديد من المارة والجيران، وذلك أمام محل سروجي سيارات بمدينة الباجور يملكه القتيل. ثم انتقل الفاعل إلى قرية بهناي التي تبعد بمسافة أربعة كيلومترات عن مدينة الباجور ودخل محل أحذية يملكه أديب مسيحة (40 سنة)، ووجه له عدة طعنات من الخلف في ظهره ورأسه نقل على إثرها إلى مستشفى شبين الكوم الجامعي.

ثم انتقل الفاعل إلى قرية ميت عفيف المجاورة وقام بالاعتداء بالسكين على هاني برسوم (30 سنة)، والذي كان يقف أمام محل الحدادة الذي يملكه. وقد وجه الفاعل له طعنة في الرقبة قبل أن يتدخل أحد العاملين بالمحل وينقذ الضحية، الذي تم نقله إلى مستشفى شبين الكوم حيث أجريت له عملية خياطة في الرقبة.

وقال أديب مسيحة ـ أحد الضحايا ـ لباحثي المبادرة المصرية، وهي الشهادة نفسها التي أكد أنه أدلى بها أمام النيابة العامة ـ إنه في صباح يوم الاعتداء كان يقف في محل الأحذية الخاص بوالده أمام ماكينة خياطة الأحذية مديراً ظهره لباب المحل عندما سمع صوتاً يقول "يا كفرة يا نصارى"، شعر بعدها بطعنة في ظهره أسقطته على الأرض، واستمر الجاني في توجيه طعنات مستمرة في ظهره وجنبه الأيمن ثم رأسه ليصاب الضحية بكسر في الجمجمة وطعنة في كف يده. ونقل أديب إلى مستشفى شبين الكوم حيث أجري له عدد من العمليات لوقف النزيف ولخياطة الجروح. ونفى أديب مسيحة لباحثي المبادرة المصرية وجود أي خلافات أو تعاملات سابقة بينه وبين المعتدي، مضيفاً أنه لا يعلم الدافع وراء محاولة قتله.

وقال ظريف سيدهم يونان ـ وهو ابن خال أديب وأحد شهود العيان ـ لباحثي المبادرة المصرية إنه في يوم الاعتداء كان ونجله ماجد في محل الملابس الخاص بهم والمجاور لمحل أديب مسيحة حين سمع صراخاً في الشارع فخرج واتجه ناحية محل أديب وشاهد أسامة نصر يطعن أديب بسكين كبير وهو ملقى على الأرض وتحيطه الدماء. وعندما توجه ظريف ناحية ابن خاله لينقذه نظر إليه الفاعل وقال "أنت اللي عليك الدور يا ظريف"، ثم قام المعتدي بمطاردة ظريف وطفله في شوارع القرية لمسافة طويلة حتى توقف عن المطاردة دون أن يلحق بهما. وأكد ظريف لباحثي المبادرة المصرية أنه عندما توجه إلى قسم الشرطة للإبلاغ عن واقعة محاولة الاعتداء عليه قيل له إنه ليس له الحق في تحرير محضر بالواقعة طالما لم يصب بأذى.

وروى هاني برسوم ـ المجني عليه الثالث ـ لباحثي المبادرة المصرية أنه وأثناء وقوفه أمام محل الحدادة الخاص به يوم الاعتداء شاهد الجاني قادما باتجاهه على دراجة بخارية يقودها شخص يدعى "رجب" ـ قال أمام النيابة أنه كان يقود الدراجة البخارية تحت تهديد السلاح ـ  ثم توجه أسامة إلى هاني وغافله وطعنه في رقبته قبل أن يتدخل مساعد هاني في الورشة ويدعى محمد حسن، حيث رفع محمد قطعة حديد محاولا إنقاذ هاني الذي استطاع الفرار فيما حاول أسامة تتبعه شاهراً سكينه وهو يقول "أنا هموتهم كلهم. هاتوا لي المسيحي ده." إلا أن هاني كان قد تمكن من دخول أحد المنازل وأحكم إغلاق الباب خلفه حتى تركه الفاعل وركب الدراجة البخارية ثم اختفى.

تم إلقاء القبض على الجاني أسامة نصر عربان في اليوم التالي وتولت النيابة العامة بالباجور التحقيق في الواقعة ووجهت له تهمتي القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والشروع في القتل وأمرت بحبسه احتياطياً على ذمة التحقيق، ومازال المتهم قيد الاحتجاز حتى وقت صدور هذا التقرير.

يذكر أن العشرات ممن شاركوا في تشييع جثمان عبده جورجي يوم الخميس 24 سبتمبر رفعوا لافتات كتب عليها عبارات من بينها "نطالب بالقضاء العادل"، و"لا للتعصب لا للإرهاب"، و"أوقفوا مهزلة التعدي على الأقباط"، و"لا لإهدار حقوق الأقباط"، و"نحتمي بك يا مبارك من التقاعس الأمني في حماية الأقباط". 

17- تحولت مشاجرة بين طفل مسيحي وآخر مسلم إلى مصادمات طائفية بين بعض مسلمي ومسيحي قرية الإسماعيلية التابعة لمركز المنيا بمحافظة المنيا في 17 سبتمبر 2009. وأشارت تقارير صحافية إلى أن المصادمات قد أسفرت عن إصابة تسعة أشخاص هم ثلاثة مسيحيين وستة مسلمين، وأن قوات الأمن حضرت عقب اندلاع الصدامات وألقت القبض على ثلاثة عشر مواطناً منهم ثلاثة مسيحيين وعشرة مسلمين وأحالتهم إلى النيابة العامة التي تولت التحقيق وأمرت بحبسهم احتياطياً أربعة أيام على ذمة التحقيق. وقد أخلت النيابة سبيل سبعة منهم بتاريخ 19 سبتمبر من بينهم الطفلين وامرأة. وفي 24 سبتمبر أخلي سبيل باقي المحتجزين بعد أن تقدموا للنيابة العامة بمحضر صلح موثق تنازل فيه كل طرف عن شكواه ضد الأخر.

ووفقا للمعلومات التي حصلت عليها المبادرة المصرية فان مشاجرة وقعت بين طفل مسيحي وآخر مسلم بسبب قيام الأول بإتلاف زينة رمضان التي قام الثاني بتعليقها، وتدخل أفراد من العائلتين بسبب المشاجرة وبعدها انتشر الخبر في القرية وتجمع العشرات من المسلمين والمسيحيين وتبادلوا قذف الحجارة والضرب بالعصي والآلات الحادة.

18- في يوم 22 سبتمبر 2009 نشبت مشاجرة بين مسيحي ومسلم بقرية جرجاوي التابعة لمركز مطاي بمحافظة المنيا، لتتحول إلى اشتباكات بين عشرات المسلمين وأفراد أسرة مسيحية. ووفقاً للمعلومات التي حصلت عليها المبادرة المصرية فإن الشجار قد وقع بين كل من زكي حبيب حنين ومنصور رشيد محمد، بسبب سقوط كرة أحد أبناء منصور في منزل زكي. وبعد أن انتشرت أنباء الشجار في القرية تجمع العشرات من المسلمين أمام منزل الأسرة المسيحية مرددين شعارات دينية وهتافات ضد المسيحيين. وقام أحد مسلمي القرية بالاعتداء بالضرب على مينا ـ نجل زكي حبيب ـ مما تسبب في إصابته بجرح في الرأس. كما تسببت الاشتباكات في إصابة زكي حبيب حنين بكدمات في ذراعه. وحسب شهود العيان فإن قوات الشرطة وصلت بعد قرابة ساعة من بدء الاشتباكات وقامت بفضها وإلقاء القبض على كل من منصور رشيد وزكي حنين وولديه مينا وهاني بالإضافة إلى مسيحي رابع يدعى حنا محروس.

وقد قام الطرفان بالتوقيع على محضر صلح في مركز شرطة مطاي وتم بموجبه التنازل عن الشكوى وإطلاق سراح المقبوض عليهم في ذات الليلة، بعد أن تدخل عمدة قرية التل المجاورة لقرية جرجاوي. وفي مساء اليوم نفسه عقد الأهالي جلسة تحكيم عرفية في منزل شيخ البلد بقرية علي باشا المجاورة لقرية جرجاوي وحضرها عمدة قرية جرجاوي بالإضافة إلى طرفي الاشتباك وآخرين، وانتهت جلسة التحكيم العرفية إلى تغريم منصور رشيد محمد مبلغ عشرة آلاف جنيه حرر بها شيك بنكي أودع لدى عمدة قرية جرجاوي على أن يسلم للطرف المسيحي في حال تكرار الاعتداء عليه. كما تم الاتفاق على معاقبة من يعتدي بعد ذلك من الطرفين على الآخر بدفع مبلغ ثلاثين ألف جنيه للمعتدى عليه. وقد وقع الطرفين على شيكات بنكية أيضاً بذلك المبلغ وأودعت لدى عمدة قرية جرجاوي على أن يسلمها لأي من الطرفين في حال تعرضه لاعتداءات مستقبلية.

19- نظم المئات من مسيحيي قرية دلجا الواقعة بمركز دير مواس في محافظة المنيا مساء يوم الأحد 27 سبتمبر 2009 احتجاجات واعتصامات تنديداً بمقتل حنا أمين رزق وإصابة شقيقيه ماهر وموريس وابن شقيقه أشرف ماهر رزق بإصابات خطيرة في ظهر اليوم نفسه على يد ثلاثة أشقاء مسلمين بعد مشاجرة وقعت داخل موقف سيارات قرية دلجا. وقد تظاهر الأقباط أمام مستشفى دير مواس واعتصموا أمامها حتى صباح اليوم التالي، ثم انتقلوا إلى داخل حرم كنيسة العذراء والأنبا إبرام بقرية دلجا. يذكر أن الحادث وقع بعد مرور أقل من خمسين يوم على مقتل مسيحي آخر يدعى فتحي جيد فضل الله في يوم 10 أغسطس 2009 من أبناء القرية نفسها على يد مسلم وابن شقيقه، بسبب وقوع مشاجرة بين أبناء المسلم وأبناء المسيحي في اليوم السابق.

وقد ذكر شهود عيان لباحثي المبادرة المصرية أن مسيحيي القرية استمروا في الاحتجاج حتى يوم 29 سبتمبر، مرددين هتافات ضد التقصير الأمني، ورفعوا لافتات كتب على بعضها "لا لاضطهاد الأقباط"، و"لا لإهدار دم حنا" ، و"حنا شهيد الفتنة الطائفية"، و"قتلوا فتحي قتلوا حنا .. الدور على مين؟". وذكروا أيضاً أن مصادمات وقعت بين مسلمين ومسيحيين في القرية أثناء تشييع جنازة حنا رزق ظهر يوم 29 سبتمبر، وأن بعض المسلمين قذفوا مشيعي الجنازة المسيحيين ومبنى كنيسة العذراء والأنبا إبرام بالحجارة ورددوا هتافات لنصرة الإسلام. ثم بادلهم شباب مسيحيون قذف الحجارة والهتاف "بالروح بالدم نفديك يا صليب". وأسفرت المصادمات عن إصابة ثلاثة من مسيحيي القرية على الأقل رغم التواجد الأمني الكثيف بالقرية والذي بدأ بعد ساعات من مقتل حنا رزق.

يذكر أن النيابة العامة بمركز دير مواس تتولى حالياً التحقيق في حادث مقتل فتحي جيد فضل الله، حيث وجهت تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد إلى هشام حمدي شحاتة وابن شقيقه طه أحمد حمدي، وأمرت بحبسهما احتياطياً على ذمة التحقيقات، وما زالت القضية قيد التحقيق.

كما  قرر المحامي العام لنيابات المنيا بتاريخ 15 أكتوبر 2009 في القضية رقم 11577 لسنة 2009 جنايات دير مواس الخاصة بحادث مقتل حنا رزق وإصابة شقيقيه وابن شقيقه إحالة نايل منصور سحرب وشقيقه علاء محبوسين إلى محكمة جنايات المنيا. ووجهت لهما النيابة تهمتي الضرب المفضي إلى الموت وإحداث إصابات، وذلك وفقاً لإفادة سمير لمعي محامي المجني عليهم.