27. رصد باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية خلال أشهر يناير وفبراير ومارس من عام 2009 صدور قرارين لرئيس الجمهورية فيما يتعلق بالكنائس، يتعلقان بترميم كنيستين مقامتين من قبل. وجاء تفصيل القرارين على النحو التالي:
أ- القرار رقم 97 لسنة 2009، بتاريخ 24 مارس 2009، لطائفة الأقباط الأرثوذكس بكنيسة الملاك ميخائيل، المقامة من قبل، والكائنة بقرية بني مجد، مركز منفلوط، محافظة أسيوط.
ب- القرار رقم 98 لسنة 2009، بتاريخ 24 مارس 2009، لطائفة الأقباط الكاثوليك بكنيسة الأقباط الكاثوليك، المقامة من قبل، والكائنة بقرية الطويرات، مركز قنا، محافظة قنا.
28. في يوم 19 مارس 2009 أصدر وزير الداخلية قراراً بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون الأحوال المدنية استجابة لحكم القضاء الإداري في يناير 2008 الذي كان قد ألزم وزارة الداخلية بإصدار الأوراق الثبوتية للبهائيين بدون إجبارهم على تسجيل أية ديانة (انظر الفقرة رقم 11 من هذا التقرير). وقد صدر القرار بعد ثلاثة أيام من صدور حكم نهائي للمحكمة الإدارية العليا في 16 مارس 2009 برفض آخر الطعون المقدمة ضد الحكم المذكور. ويعد القرار أول تنظيم تشريعي في تاريخ النظام القانوني المصر لتنظيم تعامل الدولة فيما يتعلق بالأحوال المدنية مع المواطنين المصريين من غير أتباع الديانات الثلاث المعترف بها في مصر، وهي الإسلام والمسيحية واليهودية. وينص القرار (رقم 520 لسنة 2009) على إدخال تعديل إلى نص القرار (رقم 1121 لسنة 1995) بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الأحوال المدنية، عبر إضافة الفقرة التالية إلى نهاية المادة رقم 33 من اللائحة التنفيذية:
"ويتم إثبات علامة (ــ) قرين خانة الديانة للمواطنين المصريين الذين سبق قيدهم أو حصولهم أو آبائهم على وثائق ثبوتية غير مثبت بها إحدى الديانات السماوية الثلاثة أو مثبت بها علامة (ــ) أمام خانة الديانة، أو إنفاذاً لأحكام قضائية واجبة النفاذ. ويسري ذلك على كافة النماذج والإصدارات الأخرى المرفقة باللائحة، شريطة أن يقدم طلب بذلك من ذوي الشأن إلى مساعد وزير الداخلية لقطاع مصلحة الأحوال المدنية أو من ينيبه، ويتم إيداعه بالسجل المعد لذلك."
كما ينص القرار على بدء العمل بالتعديل من اليوم التالي لتاريخ نشره. وقد تم نشر القرار في يوم 14 إبريل 2009 في العدد رقم 87 من مجلة الوقائع المصرية، ملحق الجريدة الرسمية، حيث تنشر القوانين والقرارات.
29. في يوم 26 يناير 2009 وافقت لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس الشعب على اقتراح بمشروع قانون مُقدم من النائب المستقل مصطفى عبد العزيز الجندي يقضي "بتجريم الإفتاء لغير المتخصصين من الأزهر الشريف بجمهورية مصر العربية." وينص مشروع القانون ـ والذي حصلت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على نسخة منه ـ على إضافة مادة برقم 155 مكرر إلى الباب العاشر من قانون العقوبات المتعلق باختلاس الألقاب والوظائف والاتصاف بها بدون حق نصها كالتالي:
"كل من أفتى فتوى في أمور دينية عبر أي وسيلة من وسائل الإعلام سواء المسموعة أو المقروءة أو المرئية، بدون أن تكون له صفة رسمية من جهة الاختصاص، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات".
وأشار النائب صاحب المشروع في المذكرة الإيضاحية لمشروعه إلى أنه يهدف للتصدي لظاهرة قد انتشرت في وسائل الإعلام وبعض الكتب من قيام غير المتخصصين علمياً وغير المفوضين قانوناً بإصدار فتاوى شرعية وهم غير مؤهلين لذلك. وقد تمت إحالة المشروع إلى اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب، والتي لم تبدأ في مناقشته حتى وقت كتابة هذا التقرير. إلا أن المشروع أثار جدلاً إعلامياً بين مؤيديه الذين رأوا فيه وسية لتنظيم العمل بالإفتاء، خاصة عبر القنوات الفضائية، والمعارضين الذين رأوا فيه تقييداً غير دستوري وغير مشروع لحرية طلب وإصدار الفتاوى والآراء الدينية دون ترخيص من أية جهة رسمية.
30. قرر مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر في اجتماع عقده في يوم 26 مارس 2009 رفض (مشروع قانون الزكاة) المحال إليه من مجلس الشعب لإبداء الرأي. وأشارت تقارير صحفية إلى أن أعضاء المجمع رفضوا بنود المشروع ـ الذي تقدم به النائب علم الدين السخاوي، عضو مجلس الشعب عن كتلة الإخوان المسلمين ـ حيث رأوا أنه يسبب "حرجاً شديداً للمسلمين لإلزامه لهم بالكشف عن أموال زكاتهم، وأسماء المستفيدين، مع تقييد حرية المزكي في توزيع حصة زكاته كيفما يشاء." وأضاف المجمع وفقاً للتقارير أنه قد سبق له وأن أعلن رفضه منذ عدة سنوات لفرض أي ركن من أركان الإسلام بقوة القانون.
ويتكون مشروع القانون، الذي حصلت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على نسخة منه، من 79 مادة تنظم مسائل وجوب إخراج الزكاة على كل مسلم، ونطاق هذا الواجب، والأموال التي تجب فيها الزكاة، وكيفية إدارة أموال الزكاة وما يرتبط بها كتحديد الجهات المكلفة بإدارة الزكاة وإجراءات تحديدها وجمعها وصرفها. ويحتوي مشروع القانون أيضاً على فصل خاص بالعقوبات، حيث تنص المادة 63 (ج) منه على أن "يعزر المكلف بغرامة لا تجاوز مثلي قيمة الزكاة أو مثلي قيمة ما قبضه بدون وجه حق ... كل من لم يؤد الزكاة دون عذر مقبول بعد تحديد مقدار الواجب منها بصفة نهائية." كما يتناول مشروع القانون العلاقة بين الزكاة والضرائب، حيث ينص على خصم قيمة ما يدفعه المسلم من زكاة من الضريبة على الدخل، والعكس. وشرح النائب صاحب المشروع في المذكرة التفسيرية أن تنظيم الزكاة ضروري للوقاية من آثار الأزمة المالية العالمية، وأن الزكاة يمكن اعتمادها كوسيلة لإعادة توزيع الثروة والدخل في المجتمع.
31. شهدت فترة الرصد التي يغطيها التقرير استمراراً في النزاع على منصب شيخ مشايخ الطرق الصوفية، والذي كان قد بدأ بوفاة الشيخ أحمد كامل ياسين نقيب الأشراف وشيخ مشايخ الطرق الصوفية وشيخ الطريقة الرفاعية في يوم 21 نوفمبر 2008، بعد حوالي خمسة أشهر من تعيينه في المنصب (انظر الفقرة رقم 25 من تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الثالث من عام ٢٠٠٨). فبعد أن قرر المجلس الأعلى للطرق الصوفية في يناير 2009 ترشيح السيد عبد الهادي القصبي للمنصب، قام محمد علاء الدين ماضي أبو العزايم، شيخ الطريقة العزمية، بإقامة دعوى (رقم 9589 لسنة 63 ق) أمام محكمة القضاء الإداري بدأ نظرها في يوم 4 يناير 2009 يطلب فيها المدعي عدم الاعتداد بترشيح عبد الهادي القصبي، كما يطالب بإلغاء إحدى عشرة طريقة صوفية وإغلاق مقارها لعدم تسجيلها كما نص القانون.
ويذكر أن المادة 7 من القانون رقم 118 لسنة 1976 بشأن نظام الطرق الصوفية تنص على أن "يعين شيخ مشايخ الطرق الصوفية بقرار من رئيس الجمهورية من بين مشايخ الطرق الصوفية المنتخبين لعضوية المجلس الأعلى للطرق الصوفية بعد أخذ رأي المجلس المذكور." ولم يصدر قرار جمهوري بشغل المنصب حتى وقت صدور هذا التقرير.
32. بث التلفزيون المصري مساء يوم 6 فبراير 2009 مقابلة أجراها برنامج حديث المدينة مع اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية تطرق فيه إلى عدد من الملفات الدينية في مصر. فرداً على سؤال حول ما إذا كان هناك "مد شيعي" في مصر، قال الوزير إن "هناك شيعة في مصر، لكن ليس هناك مد أو حركة نشاط شيعية، والشيعة في مصر تمارس نشاطها العادي ولا توجد أية مشاكل، ولكن هذه القضية ونتيجة الاعتبارات الدائرة في المنطقة فتحت ملفاً في غاية الخطورة، لأن الاختلاف بين المذاهب الدينية قضية خطيرة، وتولد التطرف والإرهاب، كما تبذر بذور الفتنة في المجتمع."
وتطرق الوزير إلى حادث إطلاق النار على محل ذهب يملكه قبطي في منطقة الزيتون بالقاهرة في يونيو 2008 (انظر الفقرة رقم 14 من تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الثاني من عام ٢٠٠٨) وحالات سرقة بعض محلات الذهب الأخرى المملوكة لأقباط، حيث قال الوزير: "أنظر إلى كل ما يثار من أحداث بين مسلم ومسيحي بحساسية شديدة، ويؤسفني أن يترجمها البعض باعتبارها صراعاً بين مسلم ومسيحي أو اضطهاد مسيحي، رغم أن حقيقة الأمر من خلال موقعي ومسئوليتي ورؤيتي وتحليلي للأحداث أن هذه خلافات عادية وفيها سوء فهم ونوع من صلابة الذهن." وأضاف أنه فيما يتعلق بأحداث سرقة محلات الذهب، فإن "مجال تجارة الذهب بالنسبة للمسيحيين واسع"، موضحاً أن مجموع قضايا سرقة محلات الذهب بلغت 57 قضية، بينها 34 قضية لمحلات يملكها مسلمون، و 23 يملكها مسيحيون، وبالتالي "فالمستهدف هو الذهب."
33. شهد اجتماع لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس الشعب يوم 9 فبراير 2009 مشادة ذات طابع طائفي، حيث تم تخصيص الاجتماع لمناقشة مشروع قانون اقترحته النائبة ابتسام حبيب ميخائيل، وهي نائبة مسيحية معينة من قبل رئيس الجمهورية، طالبت فيه بتعديل قانون التوثيق بشكل يفرض إلزاماً قانونياً بتوثيق الزواج بغرض منع انتشار الزواج العرفي. وأثناء الاجتماع أعرب رئيس لجنة الزراعة بالمجلس والنائب عن الحزب الوطني الحاكم عبد الرحيم الغول عن اعتراضه على مشروع القانون بدعوى أنه كان "أولى من يقدمه هو أهله من النواب المسلمين"، ما أثار اعتراض النائبة ابتسام حبيب التي ردت قائلة إنه لا يوجد فرق بين نائب مسلم ومسيحي. وقد تم تغطية الواقعة بشكل موسع في عدد كبير من الصحف اليومية والأسبوعية.
34. عقدت لجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب اجتماعاً، في يوم 9 فبراير 2009، لمناقشة طلب الإحاطة العاجل الذي تقدم به النائب عن كتلة الإخوان المسلمين بهاء الدين عطية بشأن تصريحات منسوبة لوزير الثقافة دعا فيها إلى القبول بأتباع "الديانات الأرضية" في أكتوبر 2008 (انظر الفقرة رقم 27 من تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الرابع من عام 2008). وأشارت تقارير صحفية إلى أن الجلسة شهدت هجوماً حاداً من نواب الإخوان المسلمين ضد الوزير بسبب تصريحاته التي اعتبرها النواب مسيئة للمشاعر الدينية للمسلمين. وقد أوضح مندوب الوزير في الاجتماع، الدكتور صابر عرب رئيس الهيئة القومية لدار الكتب والوثائق إن الوزير لم يكن يقصد الدعوة إلى قبول هذه العقائد وإنما وجوب التعامل مع أتباعها لأنهم يمثلون أكثر من نصف سكان العالم.
35. عقد في يومي 24 و 25 فبراير 2009 بالعاصمة الإيطالية روما الاجتماع السنوي للجنة المشتركة للحوار بين الأزهر والفاتيكان، وكان موضوع هذا العام هو (تعزيز تعليم وثقافة السلام مع التركيز على دور الأديان). وقد تضمن الإعلان الختامي للاجتماع عدة نقاط من بينها "أن ثقافة السلام يجب أن تتخلل جميع جوانب الحياة: التنشئة الدينية، والتعليم، والعلاقات الشخصية ومختلف أشكال الفنون. ومن أجل تحقيق تلك الغاية، يجب مراجعة الكتب الدراسية حتى لا تحتوي على مواد يمكن أن تهين المشاعر الدينية للمؤمنين الآخرين، أحياناً عن طريق العرض الخاطئ لعقائد أو أخلاقيات أو تاريخ الديانات الأخرى." كما أكد الإعلان المشترك على العلاقة القوية بين السلام وحقوق الإنسان، وطالب بمنح اهتمام خاص للدفاع عن كرامة وحقوق الإنسان، لاسيما فيما يتعلق بحرية الدين والمعتقد. وقد نشأت اللجنة المشتركة للحوار في عام 1998 بين المجلس البابوي للحوار بين الأديان، واللجنة الدائمة للأزهر للحوار بين الأديان السماوية.
36. نشرت صحيفة اليوم السابع الأسبوعية الخاصة في عدد 24 فبراير 2009 تصريحات على لسان الدكتور يسري عفيفي، مدير مركز تطوير المناهج بوزارة التربية والتعليم أعلن فيها عن "موافقة الوزارة بشكل مبدئي على زيادة جرعة حقبة التاريخ القبطي في كتب التاريخ، وذلك ضمن خطة تطوير المناهج التي تجريها الوزارة خلال عامين." وقال المسئول إن العائق الوحيد أمام هذا التعديل هو انقسام خبراء الوزارة بين رأي يرى إدخال فصل كامل داخل كتاب التاريخ المقرر على مرحلة الثانوية العامة يتناول حقبة التاريخ القبطي، ورأي آخر يفضل "انتقاء شخصيات من التاريخ القبطي وتدريسها للطلاب في إطار كونها شخصيات عامة من التاريخ المصري وليس على شكل حقبة منفردة."
37. نقلت عدة تقارير صحفية تصريحات للسفيرة مشيرة خطاب، أمين عام المجلس القومي للطفولة والأمومة، في مؤتمر عقده المجلس حول دور الإعلام في مساندة حقوق الطفل في 25 فبراير 2009، طالبت فيه بضرورة استبعاد المدرسات المنقبات من التدريس للأطفال في المدارس، لأن ذلك يحول دون التواصل الإنساني بين المدرسة والتلميذ. يذكر أن السيدة مشيرة خطاب قد تم تعيينها في مارس 2009 وزيرة للدولة للأسرة والسكان.
38. في يوم 26 فبراير 2009 أعاد النائب الجمهوري فرانك وولف عضو مجلس النواب الأمريكي تقديم مشروع لمجلس النواب لإصدار قرار بعنوان "دعوة الحكومة المصرية لاحترام حقوق الإنسان وحريتي الدين والتعبير في مصر" (H.RES.200)، وتم إحالة المشروع إلى لجنة الشئون الخارجية بالمجلس، بدعم من عشرين نائباً آخرين عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي. وكان النائب نفسه قد تقدم بمشروع مماثل في يونيو 2008 تمت إحالته إلى نفس اللجنة التي لم تقرر تحديد موعد لمناقشته قبل انتهاء الدورة البرلمانية (انظر الفقرة رقم 25 من تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الثالث من عام ٢٠٠٨).
وتضمن مشروع القرار ـ الذي تشابه إلى حد بعيد مع المشروع المقدم العام الماضي ـ انتقادات للحكومة المصرية بسبب انتهاك العديد من حقوق الإنسان والحريات الأساسية. وفيما يتعلق بحرية الدين والمعتقد تعرض القرار للمضايقات والاعتقالات الأمنية للشيعة والقرآنيين وشهود يهوه والأقليات الدينية الأخرى، إلى جانب التمييز الذي تتعرض له الأقلية البهائية في مصر عند محاولتهم استخراج أوراق رسمية ومنع أية مؤسسات بهائية وأنشطة لهم منذ عام 1960. وتناول مشروع القرار أيضاً الإساءة إلى اليهود في وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية. أما عن وضع الأقباط في مصر فذكر مشروع القرار العديد من أشكال التمييز التي يتعرضون لها؛ كمسائل التعيين في الوظائف العامة العليا، والتمثيل غير المتكافئ لهم في مجلسي البرلمان، والصعوبات المتعلقة ببناء وترميم الكنائس، وعدم توافر الحماية لضحايا العنف الطائفي وعدم إحالة مرتكبي تلك الأحداث للمحاكمة، ومضايقة الحكومة للمتحولين إلى المسيحية مع تشجيع اعتناق الإسلام، والتحيز ضد الحاضن أو الوصي المسيحي في قضايا حضانة الأطفال عندما يكون الأبوين من الديانتين المسيحية والإسلامية. كما تضمن مشروع القرار إشارة إلى سجن المدون كريم عامر بتهمة ازدراء الإسلام وانتقاد الرئيس مبارك. ويحث مشروع القرار الرئيس ووزيرة الخارجية الأمريكيين على منح أهمية فائقة لوضع حقوق الإنسان والحرية الدينية في مصر في جدول أعمال حكومة الولايات المتحدة خلال الاجتماعات مع المسئولين المصريين.
39. جدد مفتي الجمهورية الدكتور علي جمعة دعوته للأمم المتحدة إلى "إصدار قانون دولي يجرم الإساءة إلى الأديان والرسل، مؤكداً أن حرية التعبير لا تبرر الإساءة إلى الأديان." وقد جاءت هذه التصريحات التي نشرتها الصحف في 5 مارس 2009 رداً على ما تردد حول قيام القناة العاشرة الإسرائيلية بإذاعة مواد مهينة للإسلام والمسيحية.
40. ألقى الرئيس حسني مبارك في يوم 10 مارس 2009 خطابه السنوي بمناسبة ذكرى المولد النبوي. وجدد الرئيس في خطابه الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني، مضيفاً "إن جمود الخطاب الديني يؤدي إلى التطرف، والتطرف هو بداية الطريق إلى الإرهاب." كما دعا الرئيس العلماء والأئمة إلى التصدي "لمحاولات الوقيعة بين مسلمي مصر وأقباطها"، مستشهداً بفعل النبي الذي "نهى عن المساس بالرهبان في صوامعهم وكنائسهم، وانتقل إلى الرفيق الأعلى ودرعه مرهونة عند يهودي."
41. رحب وزير الخارجية أحمد أبو الغيط، في بيان صدر عن مكتبه بتاريخ 29 مارس 2009، "باعتماد مجلس حقوق الإنسان [في الأمم المتحدة] للقرار الذي تقدمت به الدول الإسلامية، وفي مقدمتها مصر، حول عدم مشروعية التذرع بحرية التعبير للإساءة للمقدسات والأديان." وأضاف أن "مصر ترفض الإدعاء بأن حرية الرأي تسمح بامتهان مقدسات الشعوب لما تمثله هذه الممارسات من تحريض على الكراهية وأحد أشكال العنصرية والتعصب." وطالب الوزير "الدول الغربية بعدم التخاذل في مواجهة هذه الظاهرة المتنامية والتي تعرقل الجهود الجارية لبناء جسورالثقة والتفاهم بين الشعوب." يذكر أن مجلس حقوق الإنسان في دورته العاشرة، المنعقدة في جنيف بسويسرا في الفترة من 2 إلى 27 مارس 2009، قد اعتمد قراراً باسم "مناهضة تشويه صورة الأديان" تقدمت به باكستان باسم منظمة المؤتمرالإسلامي، بأغلبية 23 دولة مقابل معارضة 11 دولة وامتناع 13 دولة عن التصويت.
42. نقلت جريدة الأهرام اليومية المملوكة للدولة، في عدد 31 مارس 2009، تصريحات أدلى بها الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر في ندوة عُقدت بجامعة حلوان، تحدث فيها حول مشكلة المسلمات اللاتي يعشن في بلاد تمنع الحجاب في بعض الحالات. حيث قال "إن الحجاب فريضة إسلامية أوجبتها الشريعة، وأنه على النساء اللاتي يمنعن من ارتداء الحجاب في أي دولة غير إسلامية أن يلجأن للقضاء"، مضيفاً أنه "إذا أنصف القضاء هؤلاء النساء، فخير وبركة، أما إذا لم ينصفهن فعليهن البحث عن بلد آخر يمكّنهن من ارتداء الحجاب." يذكر أن الدكتور طنطاوي كان قد دعى المسلمين في عام 2004 إلى احترام قوانين البلاد التي يعيشون فيها، في تعليق على القانون الفرنسي بمنع إظهار الرموز الدينية في المدارس العامة.