رابعاً: التمييز على أساس الدين أو المعتقد

25. وجه القائمون على كنيسة السيدة العذراء في قرية الشيخ يوسف التابعة لمركز المراغة بمحافظة سوهاج الاتهام للأجهزة الإدارية والأمنية في المحافظة بالمسئولية عن مصرع ثمانية من الأقباط في 19 فبراير 2009، بسبب المماطلة والتعسف في منح تصاريح لترميم الكنيسة. ووفقاً للشهادة التي أدلى بها لباحثي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الأنبا باخوم، أسقف سوهاج والمنشأة والمراغة، فإن الكنيسة المذكورة ظهرت فيها شقوق متفرقة توجب الترميم منذ عام 1979، ومنذ توليه منصب الأسقف في عام 1986 دأب على مطالبة المسئولين بمنحه التصاريح القانونية اللازمة لإعادة بناء الكنيسة المبنية بالطوب اللبن والتي صارت تشكل خطراً على حياة المصلين. وفي يوم 16 يناير انهار أحد حوائط الكنيسة، والتي تم بنائها منذ أكثر من مائة عام حسب أقوال الأسقف. وبعد انهيار الحائط حصل القائمون على الكنيسة على تصريح بالهدم وإعادة البناء، وبالفعل تم هدم الكنيسة وإنهاء أعمال الحفر استعداداً لوضع أسس المبنى الجديد، إلا أن الجهات أمرت الكاهن المسئول عن الكنيسة رسمياً بوقف البدء في أعمال إعادة البناء لحين استصدار الترخيص اللازم من القاهرة، رغم تحذيرات الكاهن من خطورة التأخر في سد الحفر على المباني المجاورة نظراً لطبيعة التربة.

ووفقاً لأقوال الأسقف، ففي يوم 19 فبراير انهارت أربع منازل مجاورة للكنيسة ـ ومبنية أيضاً بالطوب اللبن ـ نتيجة تصدع حوائطها بسبب أعمال الحفر في مكان بناء الكنيسة. وأدت الانهيارات إلى وفاة ثمانية أشخاص وإصابة أربعة آخرين. وقد أصدر الأنبا باخوم بياناً في يم 20 فبراير على شبكة الإنترنت جاء فيه أسماء المتوفين الثمانية. وقد بدأت نيابة مركز المراغة تحقيقاً في أسباب الحادث عقب وقوعه، إلا أن نتائج التحقيق لم تعلن حتى وقت صدور هذا التقرير. وعلمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية أن الجهات الأمنية قد سمحت للقائمين على الكنيسة بإعادة بنائها بعد الحادث وأن العمل في إعادة البناء قد بدأ بالفعل عند صدور هذا التقرير. 

26. في يوم 5 فبراير 2009 استعادت السيدة ميرفت رزق الله فهمي ابنتها بارثينيا فادي فرحات، البالغة من العمر ثلاث سنوات، بعد احتجاز زوجها السابق للطفلة ومنعها من رؤيتها منذ شهر يوليو 2008. ووفقاً لأقوال الأم لباحثي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فقد عانت منذ حصولها على قرار من المحامي العام بتسليم الطفلة لها في أغسطس 2008 من امتناع الشرطة عن تنفيذ القرار الصادر لصالحها، وذلك نظراً لأن زوجها السابق كان قد تحول إلى الإسلام في مايو 2006. وقالت والدة الطفلة إنها حين لجأت للشرطة لتنفيذ القرار قال لها أحد الضباط إنه لن يأخذ طفلة مسلمة من أبيها ويعطيها لأم مسيحية لتربيها.

كان الزوج السابق قد حصل في 15 فبراير 2007 على حكم بتمكينه من رؤية طفلته أسبوعياً. وأثناء تنفيذ حكم الرؤية في يوم 11 يوليو 2008 قام باصطحاب الطفلة معه ورفض إرجاعها لوالدتها إلا إذا قبلت الأم العودة إلى الزواج منه أو التنازل عن حقوقها المالية. وقد لجأت الأم إلى نيابة طنطا الكلية لشئون الأسرة والتي أصدرت قراراً- حصل باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على صورة منه - في يوم 2 أغسطس 2008 بتسليم الطفلة بارثينيا مؤقتاً لوالدتها.

كما أقام والد الطفلة دعوى قضائية أمام محكمة أول طنطا لشئون الأسرة (رقم 664 لسنة 2008) طالب فيها بإسقاط حضانة الأم للإبنة شرعاً وضمها لوالدها "لرعايتها وحمايتها وتنشئتها التنشأة الدينية الصحيحة"، وذلك خوفاً منه عليها أن تألف غير الإسلام ديناً. وقد أصدرت المحكمة قرارها، في يوم 25 ديسمبر 2008، برفض الدعوى لأن الطفلة لم تبلغ سن التمييز الذي تعقل فيه الأديان، ولعدم تقديم الوالد ما يثبت تعرض الطفلة للضرر في حال نشأتها مع والدتها.

وذكرت السيدة ميرفت أنها تمكنت أخيراً من استرجاع طفلتها، وذلك بعد أن اضطرت للتنازل عن كافة حقوقها المالية من الطلاق، والتوقيع على التزام بعدم سفر الطفلة للخارج وبمنح الأب الحق في رؤية الطفلة مرة في الأسبوع لمدة ثلاث ساعات.