ثالثاً: التدخلات والملاحقات الأمنية

19. خلال النصف الأول من شهر يناير وأثناء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة أشارت عدة تقارير صحفية إلى قيود أمنية مشددة فرضتها أجهزة الأمن على المساجد الكبرى بغرض منع استخدامها في خروج مظاهرات من المصلين للاحتجاج على الحرب. كما تناولت التقارير تدخل أجهزة الأمن لمنع إقامة صلاة الغائب على أرواح ضحايا الحرب على غزة. ووفقاً للتقارير فقد استهدفت هذه الإجراءات بوجه خاص كلاً من الجامع الأزهر وجامع الفتح بالقاهرة، حيث قام رجال الشرطة بتفتيش كل من دخل إلى المسجدين في يوم الجمعة الموافق 9 يناير والتأكد من هويته ومنع كافة الصحفيين من الدخول إلى أي من المسجدين.

20. قامت وزارة الداخلية في يوم 22 يناير 2009 بإطلاق سراح المدون القرآني رضا عبد الرحمن بعد قضائه 88  يوماً رهن الاعتقال بموجب قانون الطوارئ على خلفية معتقداته الدينية. وكانت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ قد أصدرت في 6 يناير 2009 حكماً نهائياً بإنهاء اعتقال رضا عبد الرحمن، تأييداً لقرار سابق للمحكمة نفسها في 14 ديسمبر 2008. وفي يوم 8 يناير 2009 تم عرضه على نيابة أمن الدولة التي أمرت بإخلاء سبيله، غير أن المدون ظل محتجزاً بشكل غير قانوني لمدة أربعة عشر يوماً في مقر مباحث أمن الدولة بالزقازيق قبل إطلاق سراحه بشكل نهائي.
وكانت قوات مباحث أمن الدولة في محافظة الشرقية قد اعتقلت المدون في الساعات الأولى من فجر يوم 27 أكتوبر 2008 بعد اقتحام منزله في قرية أبو حريز التابعة لمركز كفر صقر بمحافظة الشرقية، وذلك بسبب اعتناقه لفكر "القرآنيين"، والتعبير عنه على مدونته التي تحمل اسم (العدل الحرية السلام). وقد خضع المدون للتحقيق أمام نيابة أمن الدولة أثناء اعتقاله إدارياً، حيث وجهت له النيابة تهمة "ازدراء الدين الإسلامي"، بعد أن قامت باستجوابه حول معتقداته وآرائه في مسائل دينية تتعلق بمدى إيمانه بالسنة النبوية وكيفية أدائه للصلاة (انظر الفقرة رقم 22 من تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الرابع من عام ٢٠٠٨).
وفي بيان صحفي أصدرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في يوم 25 يناير 2009، طالبت المنظمة النائب العام بإصدار أمر بحفظ التحقيق مع المدون وإسقاط الاتهام الموجه إليه بازدراء الدين الإسلامي، وإجراء تحقيق مع المسئولين عن تعرضه للاعتقال التعسفي والاحتجاز غير القانوني. كما دعت المبادرة المصرية إلى وضع حد لسياسة اعتقال الأشخاص بسبب ممارستهم لحقهم في حريتي التعبير والمعتقد التي تنتهجها مباحث أمن الدولة.

21. قررت محكمة الجنح المستأنفة بشمال القاهرة إخلاء سبيل كل من مرثا صموئيل، وجورج حنا مرقس، ومسعود جرجس مسعود في يوم 22 يناير 2009، وذلك بعد القبض عليهم في 13 ديسمبر 2008 بتهمة تزوير بطاقة تحقيق شخصية تثبت اعتناق مرثا صموئيل للمسيحية، ومساعدتها في الزواج من مسيحي، واستخراج جواز سفر يحمل نفس البيانات المزورة (انظر الفقرة 23 من تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الرابع من عام 2008). وقد تقدمت النيابة العامة باستئناف ضد قرار الإفراج، إلا أن محكمة جنايات القاهرة رفضت استئناف النيابة وأيدت قرار الإفراج في يوم 24 يناير. وأطلق جهاز مباحث أمن الدولة بالإسكندرية سراح المقبوض عليهم في يوم 29 يناير 2009.

22. في يوم 1 فبراير 2009 قامت الشرطة بإلقاء القبض على كل من مينا عادل شوقي وعصام قديس نصيف أثناء تواجدهما بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، واتهمامها بتوزيع نسخ من الإنجيل على رواد معرض الكتاب بغرض التبشير بالديانة المسيحية. ووفقاً للمعلومات التي حصل عليها باحثو المبادرة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، فقد قامت شرطة معرض الكتاب باعتقال الشابين ثم اصطحابهما إلى قسم شرطة مدينة نصر (ثانٍ) حيث قضيا يومين في زنزانة شديدة الضيق قبل اصطحابهما في يوم 3 فبراير إلى مقر مباحث أمن الدولة بأسيوط. وعند وصولهما في الثامنة مساء قام رجال الأمن ـ حسب المعلومات التي تلقتها المبادرة المصرية ـ بتغمية أعينهما وتعذيبهما باستخدام الضرب على الظهر والجانبين والرقبة والوجه، كما قام رجال مباحث أمن الدولة بصعقهما باستخدام الكهرباء في المعصمين والرأس وأسفل الذقن. وقد أنكر الشابان أثناء تعذيبهما الانخراط في أنشطة التبشير وأكدا أنهما يعملان في جمعية مسيحية بمدينة ديروط بأسيوط وأنهما كانا في زيارة إلى المعرض لشراء نسخ من الإنجيل بسعر مخفض. وتم إخلاء سبيل المعتقلين فجر يوم 5 فبراير 2009 بعد نقلهما إلى مقر مباحث أمن الدولة بديروط، ودون العرض على أية جهة قضائية.

23. في يوم 23 فبراير 2009 أصدر وزير الداخلية قراراً جديداً بالاعتقال الإداري بموجب قانون الطوارئ بحق كل من رفعت فوزي عبده وشقيقه إبراهيم فوزي عبده والمشتبه في ضلوعهما في قتل المزارع المسلم في أحداث الاعتداء على دير أبو فانا بالمنيا في مايو 2008 (انظر الفقرة رقم 10 من تقرير حرية الدين والمعتقد  في الربع الثاني من عام 2008). وكانت محكمة جنايات المنيا قد قررت في نوفمبر 2008 إخلاء سبيلهما على ذمة التحقيقات في الحادث مع دفع كفالة قدرها ثلاثة آلاف جنيه لكل منهما، إلا أن وزير الداخلية أصدر قراراً باعتقالهما مباشرة بعدها. ورغم حصول المعتقلين على حكم قضائي جديد بإنهاء اعتقالهما في شهر يناير الماضي، إلا أن وزارة الداخلية قامت بعد صدور الحكم بنقلهما من سجن الوادي الجديد إلى مديرية أمن المنيا حيث جرى التحفظ عليهما لبضعة أيام حتى صدور قرار الاعتقال الإداري الجديد.

وقال زخاري كمال محامي المعتقلين لباحثي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن لديه شكوكاً قوية في أن وزارة الداخلية تستخدم اعتقال الشقيقين من أجل الضغط على الكنيسة القبطية للتصالح مع المتهمين بالاعتداء على الدير. يذكر أن دير القديس أبو فانا الواقع بمركز ملوي بمحافظة المنيا قد تعرض في يوم 31 مايو 2008 إلى اعتداء مسلح من قرابة ستين شخصاً من البدو المقيمين في قرية (قصر هور) المتاخمة للدير. وأسفر الاعتداء عن مصرع مزارع مسلم وإصابة سبعة من رهبان الدير، من بينهم ثلاثة رهبان تعرضوا للاختطاف والتعذيب على يد البدو وتم إطلاق سراحهم بعدها بعدة ساعات. كما تم تخريب كنيسة صغيرة مقامة بالمزرعة التابعة للدير وإتلاف كافة محتوياتها، وحرق عدد من القلايات (الغرف المخصصة لخلوة الرهبان)، وسرقة عدد من محتويات الدير والمزرعة. ولم تقم النيابة العامة بإحالة أي من المتهمين في هذه الجرائم إلى المحاكمة رغم مرور عام على وقوعها عند صدور هذا التقرير.  

24. في يوم 4 مارس 2009 رفضت محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) اعتراض وزير الداخلية على قرارها السابق بالإفراج عن المدون القبطي هاني نظير عزيز بجلسة 7 فبراير 2009 في التظلم (رقم 423 لسنة 2009). غير أن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان ـ والتي تتولى التمثيل القانوني للمدون المعتقل ـ قالت إن وزارة الداخلية قامت بعد صدور الحكم بنقله من سجن برج العرب قرب الإسكندرية إلى مديرية أمن قنا، حيث تم التحفظ عليه لبضعة أيام قبل صدور قرار اعتقال إداري جديد بحقه بموجب قانون الطوارئ وإعادته إلى السجن.

يذكر أن هاني نظير كان قد سلم نفسه في يوم 3 أكتوبر 2008  إلى الشرطة بمركز أبو تشت بمحافظة قنا وذلك بعد أن قامت الشرطة باحتجاز شقيقه لمدة ثلاثة أيام لإجباره على تسليم نفسه، بعد سريان شائعات في قرية العيلة بمركز أبو تشت ـ حيث يقيم ـ تزعم قيامه بنشر مواد مسيئة للإسلام على مدونته (انظر الفقرة 20 من تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الرابع من عام 2008).