أولاً: الأحكام القضائية والمحاكمات

1.في يوم 17 يناير 2009 أصدرت المحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار إسماعيل صديق حكماً بتأييد قرار سابق لمحكمة القضاء الإداري كان قد قضى بإلغاء فصل عدلي ميخائيل يعقوب من الخدمة الدينية بكنائس نهضة القداسة ومن منصبه كراعٍ لكنيسة الفيوم ونقض رسامته قساً. وكان المدعي قد أقام الدعوى الأصلية ضد كل من منير حكيم جندي، رئيس المجمع العام لكنيسة نهضة القداسة للأقباط الإنجيليين بجمهورية مصر العربية، وصفوت نجيب البياضي رئيس الطائفة الإنجيلية التي تتبعها كنيسة نهضة القداسة، وذلك للمطالبة بإلغاء قرار فصله من الخدمة والصادر عام 2000، على أساس أن القرار غير قائم على سبب يبرره وأنه صدر عن جهة غير مختصة. وقد حكمت المحكمة لصالحه في يوم 12 إبريل 2005 في الدعويين رقم 14314 لسنة 54 ق و8005 لسنة 58 ق وأمرت المدعى عليهما بتعويضه بمبلغ خمسة آلاف جنيه. غير أن رئيس المجمع العام طعن على الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا التي انتهت إلى نفس القرار.

وقد قرر حكم الإدارية العليا (في الطعن رقم 14275 لسنة 51 ق.ع) ـ والذي حصل باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على نسخة منه ـ أن القضاء الإداري من سلطته مراقبة مشروعية القرارات الكنسية المماثلة استناداً إلى أن "الكنائس الإنجيلية المعترف بها ومن بينها كنائس نهضة القداسة تعتبر من بين أشخاص القانون العام المنوط بها إدارة مرفق عام من مرافق الدولة، مستعينة في ذلك بقسط من اختصاصات السلطة العامة، فتستوي بذلك قرارات المجمع العام لكنائس نهضة القداسة كقرارات إدارية يجوز الطعن فيها بالإلغاء." وفيما يتعلق بالمرجع القانوني لمراقبة مشروعية القرار المطعون فيه، فقد قررت المحكمة أن الأمر العالي الصادر في 1902 بشأن الإنجيليين الوطنيين لا يحوي أي نصوص تنظم قرارات الفصل من الخدمة الدينية بالكنيسة، مما أدى بالمحكمة إلى الرجوع إلى الأحكام الواردة في (دستور كنيسة نهضة القداسة). وانتهت المحكمة بتطبيق هذه القواعد على وقائع الدعوى إلى أنه "لم تجر محاكمة عادلة ومنصفة لهذا القسيس تتوافر لها الضمانات والإجراءات التي نص عليها دستور كنيسة نهضة القداسة"، وبالتالي قررت تأييد حكم محكمة القضاء الإداري بإلغاء قرار فصل القس من الخدمة. 

2.حكمت محكمة جنح الخليفة، في يوم 27 يناير 2009 برئاسة القاضي وليد طيور، بعدم قبول الدعوى المدنية والجنائية المباشرة التي أقامها أحد المحامين الأقباط ضد ماكس ميشيل حنا والتي طالبت بمعاقبته بمواد قانون العقوبات المتعلقة بجريمة النصب وانتحال الصفة. واستندت الدعوى (رقم 7788 لسنة 2008) إلى ادعاء ماكس ميشيل في برنامج على قناة أوربت الفضائية في إبريل 2008 بأنه أسقف لطائفة مسيحية أرثوذكسية تحت مسمى (المجمع المقدس لكنيسة القديس إثناسيوس)، وإظهاره في البرنامج لبطاقة تحقيق شخصية أصدرتها الدولة تحمل عبارة (نيافة الأسقف)، وهو ما قال المدعي إن من شأنه التغرير بـ"البسطاء من أقباط مصر". وقد رفضت المحكمة الدعوى لانتفاء المصلحة الشخصية المباشرة لمقيم الدعوى.

وكانت المحكمة الإدارية العليا قد قضت في يوم 6 يوليو 2008 بتأييد قرار وزارة الداخلية برفض طلب الاعتراف بالطائفة الجديدة الذي تقدم به ماكس ميشيل، استناداً إلى أن "التزام الدولة باحترام حرية ممارسة الشعائر الدينية لطائفة ما لا يشمل الاعتراف الإداري بهذه الطائفة" (انظر الفقرة رقم 2 من تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الثالث من عام 2008).


3.في يوم 2 فبراير 2009 عقدت محكمة النقض بالقاهرة أولى جلساتها لنظر الطعن المقدم من النائب العام ضد حكم نزع حضانة كاميليا لطفي جاب الله لولديها التوأم ماريو وأندرو رمسيس وضمهما إلى والدهما الذي تحول من المسيحية إلى الإسلام. وقد أقام النائب العام الطعن (رقم 15277 لسنة 78 ق) استناداً إلى السلطة التي يمنحها له قانون المرافعات المدنية (المادة 250) والتي تعطي النائب العام حق الطعن في الأحكام النهائية التي لا يجيز القانون للخصوم الطعن فيها، وذلك "لمصلحة القانون... إذا كان الحكم مبنياً على مخالفة للقانون أو خطأ في تطبيقه أو في تأويله." ولما كان قانون إنشاء محاكم الأسرة لا يسمح للخصوم بالطعن على الأحكام الاستئنافية الصادرة عن تلك المحاكم، فقد تقدمت والدة الطفلين في يوم 5 نوفمبر 2008 بطلب للنائب العام (رقم 18308 لسنة 2008) لمطالبته بالطعن على الحكم.

وقد طالب النائب العام، المستشار عبد المجيد محمود، في مذكرة الطعن على الحكم ـ التي اطلع باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على نسخة منها ـ بإلغاء الحكم الصادر في 24 سبتمبر 2008 عن محكمة استئناف الإسكندرية والذي كان قد قضى بضم الطفلين ماريو وأندرو (١٤ عامًا) إلى حضانة والدهما الذي تحول إلى الإسلام في عام ٢٠٠٠ وأقدم على تغيير ديانة الطفلين في الأوراق الرسمية في عام ٢٠٠٦. وقد استند الحكم المطعون فيه إلى تفسير المحكمة لمبادئ الشريعة الإسلامية، رغم أن المادة 20 من قانون الأحوال الشخصية تنص على بقاء الطفل في حضانة الأم حتى سن الخامسة عشرة، دون إشارة لديانة الأم الحاضنة (انظر الفقرة رقم 8 من تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الثالث من عام 2008).

ودفع النائب العام في مذكرة الطعن بأن عدم وجود نص قانوني ينظم مسقطات الحضانة عن النساء، يوجب على المحكمة الرجوع إلى أرجح الأقوال من مذهب الإمام أبي حنيفة، وفقاً للمادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 1 لسنة 2000 (بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية). وقال إن تفسير المحكمة لمذهب الإمام أبي حنيفة شابه الخطأ في تطبيق القانون، حيث كان يتوجب على المحكمة قبل إسقاط الحضانة عن الأم أن تبين مبررات ذلك ولا تكتفي بالاستناد إلى مجرد بلوغ الصغير سن سبع سنوات الذي عرفه الحنفية بسن الاستغناء عن النساء وتعقل الأديان كسبب لإسقاط الحضانة عن الأم.

 ومن ناحية أخرى ذهب النائب العام إلى أنه كان على المحكمة أن تطرح الاختيار على الصغيرين ـ طالما تجاوزا سن السابعة الذي يعتبره المذهب الحنفي سن تمييز الأديان ـ "ليقوما بممارسة دورهما الذي تكفلت بالزود عنه الشريعة الإسلامية بين البقاء على عقيدتهما التي تنشئا عليها وتربيا في محرابها، أو قبولهما طواعية الانتقال إلى دين الإسلام."

وتجدر الإشارة إلى أن حكم محكمة النقض في هذه الدعوى سيمثل سابقة قضائية تنطبق في المستقبل على كافة الأحوال المماثلة فيما يتعلق بحضانة الأطفال المولودين على المسيحية في حال تحول أحد والديهما إلى الإسلام. وقد تحددت جلسة 15 يونيو 2009 للنطق بالحكم في الدعوى.

وكانت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب التابعة للاتحاد الأفريقي قد قررت في شهر نوفمبر 2008 قبول نظر الدعوى المقامة من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بالتعاون مع المركز الدولي للحماية القانونية لحقوق الإنسان في لندن، والتي تتهم الحكومة المصرية بانتهاك الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والذي صدقت عليه الحكومة ومجلس الشعب في عام 1984، فيما يتعلق بقضية الطفلين ماريو وأندرو (انظر الفقرة رقم 4 من تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الرابع من عام ٢٠٠٨).

4.أصدرت محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار محمد عطية في يوم 3 فبراير 2009 حكماً بعدم قبول الدعوى المقامة من سعد بليغ عبد الملك المفوض من (مجلس كنائس الإخوة المرحبين التابع للطائفة الإنجيلية) ضد كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ومحافظة سوهاج. وطالبت الدعوى (رقم 17281 لسنة 61 ق) بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن إصدار قرار جمهوري بالترخيص بالصلاة والعبادة بالكنيسة التابعة للطائفة، والواقعة في جزيرة محروس بمركز أخميم التابع لمحافظة سوهاج. وقال المدعي في دعواه إن الطائفة الإنجيلية تقدمت بطلب لاستصدار قرار جمهوري منذ 14 أكتوبر 1989 يسمح بالصلاة والعبادة فيها، كما تقدمت بعدة التماسات لوزراء الداخلية المتعاقبين دون جدوى. ووفقاً لصحيفة الدعوى فقد "حاول شعب الكنيسة ممارسة حقهم الدستوري بالعبادة بهذه الكنيسة إلا أن الأمن قام بإغلاقها."

وأشار حكم المحكمة ـ الذي حصلت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على نسخة منه ـ إلى أن الدعوى تضمنت دفعاً بعدم دستورية القرارات المنظمة لإقامة الكنائس في مصر لتعارضها مع مواثيق حقوق الإنسان، "وفرض قيود على المواطنين المسيحيين في إقامة الكنائس وممارسة شعائرهم الدينية بالمخالفة لأحكام المادة 40 من الدستور التي كفلت المساواة بين المواطنين." غير أن حكم المحكمة لم يتطرق إطلاقاً إلى موضوع الدعوى، واستند إلى عدم قبولها من الناحية الشكلية نظراً لعدم إقامتها من قبل وكيل الطائفة الإنجيلية كما تشترط اللائحة الداخلية للمجلس الإنجيلي العام. 
 
5.في يوم 10 فبراير 2009 حكمت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة برئاسة المستشار محمد عطية برفض التماس لإعادة النظر في حكم سابق كان قد قضى برفض الطلب المقدم من هابيل توفيق سعيد بإنشاء طائفة مسيحية جديدة باسم (طائفة الأنبا القديس بولس الرسول الأرثوذكسية المستقلة بمصر)، واعتماده رئيساً للطائفة المذكورة باسم (قداسة البابا هابيل الثاني)، مع ما يترتب على ذلك من حقوق للطائفة مثل بناء كنائس باسمها في محافظات مصر. وقضت المحكمة برفض الالتماس (رقم 28658 لسنة 62 ق) والمقدم ضد كل من رئيس الجمهورية ووزيري الداخلية والعدل وآخرين "لعدم استناده إلى أي حالة من الحالات التي حصرها قانون المرافعات لإعادة النظر."

وكانت محكمة القضاء الإداري قد أصدرت في يوم 25 ديسمبر 2007 حكماً بعدم قبول الدعويين رقمي 19777 لسنة 60 ق و24279 لسنة 60 ق، والمقامتين من هابيل توفيق للتظلم من امتناع سلطات الدولة عن الاعتراف بطائفته الجديدة. واستندت المحكمة وقتها إلى أنه وبالرغم من أن حرية العقيدة مطلقة، إلا أن حرية ممارسة الشعائر الدينية تخضع لتنظيم قانوني محكوم بفكرة النظام العام والآداب العامة، وذلك في إطار تنظيم تشريعي ينظم الحق ويرشده. وعلى هذا الأساس رأت المحكمة أن المدعي لم يقم باستيفاء الشروط المقررة قانوناً لشغل وظيفة البطريرك، كما لم تتخذ ثمة إجراءات لترشيحه كما هو متبع بالنسبة لطائفة الأقباط الأرثوذكس، حيث أن المذهب الأرثوذكسي في مصر لا يعترف بالشخصية القانونية لكنائس مستقلة. غير أن المدعي تقدم بالالتماس المذكور لإعادة النظر في الحكم، استناداً إلى أن اللوائح المقررة لاختيار بطريرك الأقباط الأرثوذكس لا تسري على طلبه لأنه يطلب تأسيس طائفة أرثوذكسية جديدة مستقلة عن طائفة الأقباط الأرثوذكس والتي يرأسها البابا شنودة الثالث.

6.عقدت محكمة جنايات شرق القاهرة، في يوم 14 فبراير 2009، أولى جلسات النظر في الجريمة التي ارتكبت في منطقة الأميرية بالقاهرة في أكتوبر 2009، والتي قام فيها شاب مسيحي ـ بمساعدة عمه ـ بإطلاق الرصاص من سلاح آلي على أسرة شقيقته التي كانت قد تحولت إلى الإسلام قبل عامين وتزوجت من مسلم وأنجبت طفلة تبلغ من العمر عشرة أشهر. وقد لقي الزوج المسلم مصرعه من جراء الاعتداء، بينما أصيبت الطفلة بجراح وتعرضت شقيقة القاتل لإصابة في ذراعها الأيسر قام الأطباء على إثرها ببتره (انظر الفقرة رقم 9 من تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الرابع من عام 2009). وقد استمعت محكمة الجنايات (في القضية رقم 298 لسنة 2009) لأقوال الشهود، ومازالت القضية منظورة أمامها حتى وقت صدور هذا التقرير.

7.في يوم 10 فبراير 2009 بدأت محكمة القضاء الإداري في القاهرة نظر دعوى مقامة من الراهبة إيفلين ألفونس فهمي ضد الأنبا يؤانس، الأسقف العام وسكرتير البابا شنودة الثالث. وطالبت المدعية ـ والتي تعمل ببيت الأم العذراء للعذارى المكرسات بالعمرانية ـ بوقف تنفيذ وإلغاء قرار أصدره المطعون ضده قضى بحرمانها من ممارسة الأسرار الكنسية، أي الحرمان من ممارسة الشعائر والطقوس الدينية بالكنائس، بدعوى ارتكابها لمخالفات "قانونية ومصرفية". وقالت المدعية في صحيفة دعواها (رقم 8382 لسنة 63 ق)، إن قرار الحرمان صدر بالمخالفة لقوانين الكنيسة، والمعروفة باسم (الدسقولية)، والتي تنظم التحقيق في المخالفات الدينية والمعاقبة عليها. ومازالت الدعوى منظورة أمام القضاء حتى وقت صدور هذا التقرير.

8.أصدرت محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار محمد عطية حكماً في يوم 17 فبراير 2009 برفض استشكال أقامه وزير الدفاع لوقف تنفيذ حكم قضائي كان قد صدر لصالح طالب جامعي بهائي ألزم فيه وزارة الدفاع بإصدار بطاقة تأجيل الخدمة العسكرية الإلزامية (نموذج 6 جند) للطالب دون الحاجة إلى استصدار بطاقة الرقم القومي. وكان الطالب نير نبيل الحمامصي قد تعرض في عام 2006 لإيقاف قيده في السنة الدراسية الأخيرة بكلية التربية الرياضية بجامعة قناة السويس «لحين تحديد موقفه من التجنيد»، في ظل امتناع وزارة الدفاع عن منحه بطاقة الخدمة العسكرية لعدم استخراجه بطاقة الرقم القومي، وإصرار الوزارة على عدم الاكتفاء بالبطاقة الورقية وشهادة الميلاد. ولم يتمكن الطالب ـ نظراً لكونه مولوداً لأبوين بهائيين من استخراج بطاقة الرقم القومي نظراً لامتناع وزارة الداخلية منذ عام 2000 عن إصدار أي أوراق ثبوتية للمصريين البهائيين ما لم يقوموا بتغيير ديانتهم إلى الإسلام أو المسيحية أو اليهودية. وقد أقامت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية نيابة عن الطالب الدعوى (رقم 37774 لسنة 60 ق) أمام محكمة القضاء الإداري في أغسطس 2006، اختصمت فيها كلاً من وزير الدفاع ووزير التعليم العالي ورئيس جامعة قناة السويس وعميد كلية التربية الرياضية بالجامعة، لمطالبتهم بمنح الطالب بطاقة الخدمة العسكرية وإعادة قيده بالكلية. وفي يوم 29 مايو 2007 أصدرت المحكمة قرارها لصالح الطالب البهائي، غير أن وزارة الدفاع تقدمت بالاستشكال (رقم 63544 لسنة 62 ق) لوقف تنفيذ الحكم، وهو ما رفضته المحكمة (انظر أيضاً الفقرة رقم 11 من هذا التقرير).

9. بدأت محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، في يوم 3 مارس 2009، النظر في القضية رقم 15358 لسنة 63 ق، والمقامة من بطرس فلتاؤوس رئيس (الطائفة المعمدانية الكتابية الأولى) ضد كل من وزيرالداخلية ود. صفوت البياضي رئيس المجلس الملي الإنجيلي العام في مصر. ويشكو المدعي في دعواه من القرار الإداري بوقف التعامل مع (الطائفة المعمدانية الأولى) كطائفة مسيحية مستقلة.

وكان المدعي قد تقدم في يوم 24 نوفمبر 2008 بشكاوى لكل من رئاسة الجمهورية ووزارة الداخلية وجهاز مباحث أمن الدولة التابع لها والمجلس القومي لحقوق الإنسان، ذكر فيها أن رئيس المجلس الإنجيلي العام دأب على محاولة ضم الكنيسة المعمدانية بمنطقة الإبراهيمية بالإسكندرية إلى الطائفة الإنجيلية، وأنه نجح في الإيعاز إلى مديرية الأمن بالإسكندرية بإصدار أمر بوقف العمل بأختام الطائفة المعمدانية والاعتراف بها. وأوضح رئيس الطائفة في الشكوى، التي حصل باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على نسخة منها، أن الطائفة المعمدانية طائفة مستقلة لا تتبع الكنيسة الإنجيلية في مصر أو أياً من المذاهب السبعة عشر التابعة لها، وأن قرار وقف التعامل بالأختام يمثل عائقاً مادياً وإدارياً يحول دون إنجاز أي من الأعمال الخاصة بالطائفة. كما أشارت الشكوى إلى القرار الجمهوري الصادر برقم 99 لعام 1999 بالترخيص بإنشاء الكنيسة التابعة للطائفة المعمدانية في الإسكندرية، ما يعد اعترافاً باستقلال الطائفة عن المجلس الإنجيلي، حسب نص الشكوى. ومازالت الدعوى منظورة أمام القضاء حتى وقت صدور هذا التقرير. 


10.في يوم 10 مارس 2009 قضت محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار محمد عطية بعدم قبول الدعوى (رقم 11298 لسنة 58 ق) المقامة من صموئيل مشرقي رزق ضد كل من وزير الداخلية ورئيس المجلس الملي الإنجيلي العام، والتي طالب فيها بإلغاء القرار الصدار من الأخير بسحب صفة (كنيسة إنجيلية) من (مجمع الله الخمسيني). وجاء في الدعوى أن (كنيسة الله الخمسينية) كان قد تم اعتمادها باعتبارها إحدى الطوائف التابعة للكنيسة الإنجيلية الوطنية المصرية في عام 1946، قبل أن يصدر المجلس الملي الإنجيلي العام قراراً في عام 1959 بسحب صفة (كنيسة إنجيلية) عنها.

وقد أسست المحكمة حكمها بناء على أن نفس النزاع كان موضوعاً لدعوى مماثلة نظرتها المحكمة في 1962 وقضت فيها بأن القانون يمنح المجلس الملي الحق في سحب صفة الكنيسة الإنجيلية عن طوائف بعينها، وأن الحكم في الدعوى السابقة أيد قرار المجلس الملي بدعوى أن "هذه الكنيسة [الخمسينية] انقسمت على نفسها ودب الشقاق بين أعضائها فصاروا فريقين ادعى كل منهما الرئاسة لنفسه." وعلى ذلك، فقد رأت محكمة القضاء الإداري أن القس صموئيل مشرقي لم يعد يتمتع بالصفة التي تخوله إقامة دعاوى جديدة باسم مجمع الله الخمسيني الذي فقد الشخصية الاعتبارية التي تخوله حق التقاضي، ولذا قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة. 

11.في يوم 16 مارس 2009 وضعت المحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار مصطفي سعيد مصطفى نهاية لصراع قضائي دام خمسة أعوام خاضه البهائيون المصريون ضد سياسة وزارة الداخلية التي قامت على إجبارهم على ادعاء اعتناق إحدى الديانات المعترف بها رسمياً ـ وهي الإسلام والمسيحية واليهودية ـ كشرط لحصولهم على الأوراق الثبوتية الإلزامية كبطاقات الرقم القومي وشهادات الميلاد. فقد قضت دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا (في الطعن رقم 10831 لسنة 54 ق) بتأييد حكم كانت محكمة القضاء الإداري قد أصدرته في 29 يناير 2008 (في القضيتين رقم 18354 لسنة 58 ق و12780 لسنة 61 ق) بإلزام مصلحة الأحوال المدنية بوزارة الداخلية بوضع علامة (ــ) أمام خانة الديانة في الأوراق الثبوتية الخاصة بمواطنين بهائيين (انظر الفقرة رقم 1 من تقرير حرية الدين والمعتقد في الربع الأول من عام 2008). ورغم أن وزارة الداخلية ـ والتي صدر ضدها الحكم عام 2008 ـ لم تقم بالطعن عليه، إلا أن عدداً من المحامين تقدموا بطعون ضد الحكم واستشكالات لوقف تنفيذه. وعلى مدى أكثر من عام استندت وزارة الداخلية إلى هذه الطعون من أجل الامتناع عن تنفيذ حكم المحكمة بإصدار الأوراق اللازمة للبهائيين المصريين، الذين يقدر عدهم بحوالي ألفي مواطن. وقد عاني البهائيون منذ بدأت هذه السياسة في عام 2000 من صعوبات بالغة نتيجة لها، حيث لا يسمح بدون هذه الوثائق بتسجيل المواليد أو تطعيمهم ضد الأوبئة، أو الالتحاق بالمدارس أو الجامعات، أو الحصول على عمل، أو غير ذلك من الخدمات الأساسية.

وقد أصدر وزير الداخلية بعد ثلاثة أيام من صدور حكم الإدارية العليا قراراً بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون الأحوال المدنية تنفيذاً لحكم المحكمة (انظر الفقرة رقم 28 من هذا التقرير).

يذكر أن محكمة القضاء الإداري رفضت بدورها الاستشكالين الذين تقدم بهما عدد من المواطنين للمطالبة بوقف تنفيذ حكم 29 يناير 2008 الصادر لصالح البهائيين بدعوى مخالفة الحكم لمبادئ النظام العام. حيث رفضت المحكمة في يوم 17 يناير 2009 قبول الاستشكال رقم (15866 لسنة 62 ق)، ورفضت في يوم 24 فبراير 2009 قبول الاستشكال رقم (61992 لسنة 63 ق).

12.حكمت محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار محمد عطية، في يوم 17 مارس 2009، بإلغاء قرار عزل عاطف فؤاد متري من اللجنة التنفيذية والجمعية العمومية للمجمع الخمسيني العام التابع للطائفة الإنجيلية في مصر وتجريده من لقب (قس خمسيني)، وذلك في الدعوى رقم 42974 لسنة 59 ق. ووفقاً للحكم ـ الذي حصلت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على نسخة منه ـ فقد أوضح المدعي في دعواه أنه يعمل راعياً للكنيسة الخمسينية التابعة للمجمع الخمسيني للأقباط الإنجيليين بشبرا، ورئيساً للمجمع الإقليمي بالمجمع الخمسيني للقاهرة والوجه البحري. واتهم المدعي القس جرجس مرجان بقطر (وشهرته عزيز مرجان)، رئيس المجمع الخمسيني العام بجمهورية مصر العربية، بتعمد فصل المدعي وتجريده من لقبه الكنسي "بعد أن علم المدعى عليه بنية المدعي في الترشيح لرئاسة المجمع ضده." وأكدت المحكمة في حكمها أن القرار المطعون فيه ـ والذي صدر استناداً إلى مخالفات إدارية ومالية نسبها إلى المدعي ـ خالف القواعد والإجراءات المنصوص عليها في لائحة النظام الأساسي للكنيسة الخمسينية للأقباط الإنجيليين. وأضافت المحكمة أن قرار فصل القس دون تحقيق يخالف الدستور، "من حيث إن المشرع الدستوري قد نص صراحة على أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه."