استهل الأستاذ حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اللقاء بكلمة افتتاحية وترحيب بالمشاركين جاء فيها:
"نتحدث اليوم عن الإنفاق على الصحة في مصر من حيث واقعه الحالي ومن حيث الإشكاليات التي يثيرها. وهذا اللقاء سيكون بداية لسلسلة من الأنشطة التي سيقوم بها برنامج الصحة وحقوق الإنسان بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالتنسيق مع لجنة الدفاع عن الحق في الصحة.[6] والحقيقة أن مسألة الإنفاق العام على الصحة بالنسبة لنا هي مسألة قديمة وفي نفس الوقت متجددة.
فهي قديمة بالمعنى النسبي، من حيث اهتمامنا بها منذ عدة سنوات. وكنا على سبيل المثال قد أصدرنا بيانا في 2006 بمجرد تعيين وزير الصحة الحالي أعربنا فيه عن تأييدنا لمطلب كل من وزير الصحة ورئيس لجنة الصحة بمجلس الشعب بشأن زيادة الاعتمادات المخصصة للصحة في موازنة ذلك العام، إذ كان كلاهما يشكوان من تراجع الإنفاق على الصحة. وكنا من قبلها 2005 نسعى دائما لتعلم المسائل الفنية المتعلقة بالموازنات وتحليلها وعلاقتها بالدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية من خلال الاشتراك في عدة دورات تدريبية نظمها المشروع العالمي للموازنات والذي يعد من أوائل المؤسسات التي بدأت هذا النوع من العمل في مجال حقوق الإنسان.
ولكن مسألة الإنفاق العام على الصحة في مصر في نفس الوقت هي مسألة متجددة تلح علينا الآن بطبيعة الحال حيث قضية إصلاح القطاع الصحي مطروحة بقوة في السنتين الماضيتين. والواقع أننا لاحظنا أن الحديث عن الإصلاح الصحي في مصر وكذا الخطوات التي تتخذ على ارض الواقع أو من خلال الخطاب الرسمي لا يتطرق إلى مستوى الإنفاق العام على الصحة في مصر، بينما يتركز الحديث دائما حول إعادة الهيكلة وإعادة التنظيم سواء على مستوى التشريع أو على مستوى السياسات. وحتى عند الحديث عن الإنفاق على الصحة عادة ما يقتصر الأمر على الإشارة إلى نسبة "الإنفاق من الجيب"، وليس عن تخفيضه وانما في سياق إعادة الهيكلة أي إعادة تنظيمه.
ولذلك وجدنا الوقت الآن مناسباً لكي ما نحاول مواصلة النقاش حول مسألة الإنفاق على الصحة في مصر. وما يميز لقاء اليوم هو أن المتحدثَين الرئيسييَن معروف عنهما كونهما خبيرين في السياسات؛ فالأستاذ عبد الفتاح الجبالي خبير في السياسات المالية، والدكتور علاء غنام خبير في سياسات الصحة العامة. أيضا نجد أن الاثنين اقتربا إلى حد كبير من السلطة التنفيذية وسلطة صناعة القرار: الأستاذ عبد الفتاح من خلال علاقته بوزارة المالية وعمله كاستشاري فيما يتعلق بالموازنة العامة للدولة، والدكتور علاء بوصفه مدير عام السياسات والاستراتيجيات في قطاع الإصلاح الصحي في وزارة الصحة والسكان حتى إبريل 2008 عندما شرفنا بانضمامه إلينا في المبادرة المصرية كمدير لبرنامج الصحة وحقوق الإنسان.
لذلك أظن أن ما لدى متحدثينا اليوم له أهمية كبيرة، إذ أنه ليس كلاماً على مستوى تحليل السياسات وحسب، بل هو حديث نابع من واقع خبرتيهما كذلك في العمل مع الأجهزة التنفيذية.
أتقدم بالشكر مرة ثانية لحضوركم جميعا، وسنستمع أولا للأستاذ عبد الفتاح ثم الدكتور علاء، وبعدها سيتم تخصيص المزيد من الوقت للحوار والنقاش.