الحملة الشعبية لإسقاط ديون مصر: فتح عينك الدين من جيبك... لا لقرض الصندوق... لا للاستدانة باسم الشعب

الحملة الشعبية لإسقاط ديون مصر: فتح عينك الدين من جيبك... لا لقرض الصندوق... لا للاستدانة باسم الشعب
الخميس 23 أغسطس 2012

تزور بعثة صندوق النقد الدولي حاليا مصر لإعادة التفاوض حول قرض جديد تنتوي الحكومة الجديدة الحصول عليه. كانت حكومة الجنزوري قد شرعت في التفاوض على قرض قيمته ٣.٢ مليار دولار.  وقد شاركت الحملة المصرية البرلمان وعدد من الحركات السياسية في المطالبة بوقف التفاوض مع الحكومة غير المنتخبة. أما اليوم فقد جاءت البعثة لتعيد فتح التفاوض ولكن على قرض اكبر تبلغ قيمته ٤.٨ مليار دولار.

ورغم أن الحكومة الحالية قد عينت بواسطة الرئيس المنتخب إلا أن الحملة تجدد رفضها الاقتراض من صندوق النقد الدولي للأسباب التالية

١- لا توجد أية معلومات عن مدى احتياج الاقتصاد المصري لهذا الحجم الهائل من الدولارات. ولم تناقش أي البدائل أفضل للحصول عليها. خاصة وأن الحكومة حصلت في العام الماضي على قروض خارجية تبلغ حوالي ٦ مليارات دولار، وذلك دون المرور بالقنوات الديمقراطية من مناقشته والتصديق على شروطه من خلال برلمان منتخب. (كما اقترضت الحكومات المعينة من قبل العسكر من البنوك المصرية أيضا أرقاما قياسية لم يعرف فيم أنفقت).

وفي هذا الإطار تحذر الحملة الشعبية لإسقاط ديون مصر أن تلك الديون الخارجية ينطبق عليها وصف "ديون الاستبداد" وتقع من ثم في دائرة الديون الكريهة التي ينبغي على مصر وقف سدادها.

٢- أعلن أعضاء من حزب الحرية والعدالة أن برنامج الإجراءات الاقتصادية التي ستلتزم الحكومة باتخاذها أمام الصندوق سيكون مختلفا عن البرنامج الذي قدمه آخر رئيس حكومة عينها المجلس العسكري. وتتحفظ الحملة على ما يلي:

أولا: يتناقض هذا مع تصريحات موازية لوزير المالية المعين من قبل الرئيس محمد مرسي والتي قال فيها أن الاتفاق مع الصندوق سيكون على مبادئ الجنزوري.

ثانيا: لم يوضح أي من مسؤولي الحزب آو الرئاسة طبيعة هذه الإجراءات ولا مدى اختلافها عن سياسات الإفقار التي اتبعها مبارك باسم محدودي الدخل على مدى ٣٠ عاما.

وهنا تطالب الحملة الشعبية بالشفافية في كل ما يتعلق بالمفاوضات. كما تؤكد على أنه لا اقتراض بدون وجود برلمان منتخب لمناقشة البرنامج الاقتصادي الذي تقدمه الحكومة حيث أن ممثلي الشعب لابد أن يتأكدوا من أن تلك الإجراءات المقترحة لن تتسبب في المزيد من الإفقار ووقف الحال.

٣- حتى الآن تم التشديد على أن الهدف الأساسي من القرض هود تقليص عجز الموازنة وليس العدالة الاجتماعية والتشغيل. ويعد هذا الهدف استمرارا لنفس منهج حكومات مبارك التي أدت إلى إفقار المصريين، بل من المرجح أن يؤدي إلى المزيد من عجز الموازنة. إذ كيف تستهدف الحكومة  تقليص العجز وهي ترفع معدلات الاقتراض مما يرتب حملا إضافيا لسداد الديون، ومن ثم ضغطا على الموازنة؟

٤- البرنامج ينص على تعديل الضرائب على الدخل  بدون أي تفاصيل. عدم الشفافية هنا مثير للقلق، إذ أن اختيار من يدفع الضرائب هو في حد ذاته سياسة اجتماعية إما ضد الفقراء أو ضد الأغنياء.

وهذه نبذة عن التحيز ضد محدودي الدخل كما وضح في بعض ما اقترحه وزير المالية الحالي (وهو نفسه وزير مالية الجنزوري) في شهر فبراير الماضي:

أولا: اللجوء إلى ضرائب المبيعات هو عين الظلم الضريبي حيث إن ضريبة المبيعات يدفعها كل من يشتري أية سلعة بغض النظر عن القدرة على الدفع أو الدخل، وهي من ثم تساوي بين قدرة الغني والفقير على الدفع. وجدير بالذكر أن معدل الضريبة في مصر أعلى منه في الولايات المتحدة الأمريكية. كما جاء في البرنامج تعديل قانون ضريبة الدخل لتوسيع القاعدة الضريبية. وتعني هذه العبارة عادة المزيد من الإعفاءات الضريبية للمستثمرين والأغنياء بدعوى تشجيعهم على عدم التهرب وهي نفس منهج يوسف بطرس غالي بدلا من فرض ضرائب تصاعدية الأكثر تحقيقا للعدالة.

ثانيا: رفع إيجار الأراضي الزراعية: هي خطوة أدت إلى تركز الفقر في الريف (40 %) والقضاء على صغار المستأجرين، عندما طبقت لأول مرة في عهد يوسف والي عام 1996. أضف إلى ذلك ضعف الدعم الموجه إلى المزارعين (250 مليون جنيه) هو نفس المبلغ منذ أكثر من أربعة أعوام (مقابل 4 مليارات للمصدرين).

ثالثا: رفع الدعم عن الطاقة جاء مبهما في الخطة المقدمة من الحكومة إلى الصندوق: حيث لم تتطرق إلى دعم بنزين 92، 95 كما لم تتطرق إلى بقية أنواع الدعم، ما عدا تحسين توزيع البوتاجاز. كما لم تتعهد الحكومة برفع الدعم عن المصانع كثيفة الاستخدام، حيث 40 مصنعا فقط، كالاسمنت والحديد يحصلون على نفس المبلغ الموجه لأنابيب البوتاجاز التي تخدم الملايين.

ومرفق بهذا البيان المذكرة التي تقدمت بها الحملة لمجلس الشعب في مارس الماضي، والتي تشمل عدة بدائل لتمويل عجز الموازنة بطريقة تؤدي إلى تحسين توزيع الدخول.

وعليه،

تناشد حملة إسقاط ديون مصر الرئيس المنتخب وحزب الحرية والعدالة وبقية الأحزاب المصرية والحركات السياسية رفض هذا القرض، حيث لم يثبت على مدار التاريخ أن أدى الاعتماد على الصندوق وشقيقه البنك الدوليين إلى نهضة أمة أو تقدمها.