EIPR
- الحق في الخصوصية || الصحة وحقوق الإنسان || العنف والسلامة الجسدية English

    قرار رقم 5 / 2005 (مصر)*

    تمت إحالة البلاغ إلى الحكومة المصرية بتاريخ 6 يناير 2005.

                                 بخصوص : محمد رمضان محمد حسين الدريني ـ مواطن مصري

              الدولة طرف في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية

    1- تأسس فريق عمل [الأمم المتحدة] بشأن الاحتجاز التعسفي بموجب قرار لجنة حقوق الإنسان رقم 42 / 1991. وتم إيضاح نطاق عمله بموجب القرار 50/1997، وتم توسيع نطاق العمل بموجب القرار 31/2003. وتوافقاً مع أساليب عمله، فقد أرسل فريق العمل إلى الحكومة المصرية البلاغ المذكور أعلاه.

    2-  يتقدم فريق العمل بالشكر للحكومة لإمدادها إياه بالمعلومات الخاصة بهذه الحالة.

    3-  يعتبر فريق العمل الحرمان من الحرية تعسفياً في الحالات الآتية:

                 ‌أ-    عندما لا يوجد أي تبرير للحرمان من الحرية على أي أسس قانونية، ويكون ذلك واضحاً جلياً (مثل استمرار الحبس بعد استيفاء مدة العقوبة أو على رغم صدور قرار بالعفو ينطبق على الحالة المعنية) [الفئة الأولى].

                 ‌ب-    عندما يأتي الحرمان من الحرية نتيجة لعقوبة أو حكم قضائي عقاباً على ممارسة الحقوق والحريات المنصوص عليها في المواد 7، 13، 14، 18، 19، 20، 21 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وأيضاً، فيما يخص الدول الأطراف، في المواد 12، 16، 19، 21، 22، 25، 26, 27 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية [الفئة الثانية].

                 ‌ج-   عندما تتخاذل الدولة المعنية ـ بشكل كلي أو جزئي ـ عن تطبيق المعايير الدولية الخاصة بالمحاكمة العادلة والمنصوص عليها بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وباصكوك الدولية التي وافقت عليها الدولة المعنية ـ وأن يبلغ هذا التخاذل من الجسامة درجة تجعل الحرمان من الحرية ينطبق عليه صفة التعسفية [الفئة الثالثة].

    4- في ضوء الاتهامات التي تم تلقيها، يرحب فريق العمل بتعاون الحكومة، ولقد أرسل فريق العمل الرد الذي قدمته الحكومة إلى مصدر الشكوى الذي أمد فريق العمل بتعليقاته. ويعتقد فريق العمل أنه قد أصبح بإمكانه الإدلاء برأيه بشأن الوقائع والظروف المحيطة بالحالة، في سياق الاتهامات التي وُجهت ورد الحكومة عليها.

    5- طبقاً للمعلومات الواردة، فإن المواطن المصري محمد رمضان محمد حسين الدريني، المولود في 28 نوفمبر 1962، من الأشخاص المعروفين بأنهم يمثلون المجتمع الشيعي في مصر، كما أنه الأمين العام للمجلس الأعلى لرعاية آل البيت، وهي منظمة غير حكومية مرخصة. ذهب رجال مباحث أمن الدولة إلى منزله واعتقلوه من هناك بتاريخ 22 مارس 2004. ولم يبرز رجال مباحث أمن الدولة أي أمر بالقبض عليه أو أي مستند آخر يبرر اعتقاله. كما أنهم فتشوا منزله وحرزوا مبلغاً من المال وجهاز كمبيوتر وبعض الكتب والصحف والمستندات. وبعد ذلك اتجهوا إلى شقة أخرى كان يستخدمها محمد الدريني بمنطقة المطرية، وأيضاً إلى مكتبه، وحرزوا أشياء أخرى من كليهما.

    6- في أول الأمر، أخذوا محمد الدريني إلى مقر مباحث أمن الدولة بلاظوغلي حيث مكث هناك يومين، ثم نقلوه إلى فرع مباحث أمن الدولة بمدينة نصر، وظل محتجزاً هناك لمدة أربعين يوما،ً وأجبروه خلال المدة كلها على الجلوس على الأرض، مكتوف اليدين معصوب العينين حافي القدمين. واستجوبه رجال مباحث أمن الدولة حول اعتناقه المذهب الشيعي وحول غيره من المسلمين الشيعة، كما أنه تعرض في عدة مرات إلى الاعتداءات الجسدية الجسيمة على أيدي رجال مباحث أمن الدولة.

    7- بتاريخ 6 إبريل 2004 تقدم محامون عن منظمة غير حكومية بشكوى إلى مكتب النائب العام باسم محمد الدريني، مطالبين إياه بتوضيح مصير الدريني، كما طالبوه إما بتوجيه الاتهام له بشكل رسمي وتحويله إلى المحكمة المختصة، أو بالإفراج عنه بشكل فوري وغير مشروط؛ ولم تحظ هذه الشكوى بأي رد من مكتب النائب العام.

    8- كما قام المحامون العاملون على حالة محمد الدريني بالطعن في قرار الاعتقال (المفترض) الصادر ضده، (طعن رقم 14122/2004)، ولكن القضية حفظت في الثالث من مايو 2004 لعدم وجود أي أمر قرار اعتقال أصلاً.

    9- في حوالي 5 مايو 2004 أصدر وزير الداخلية قراراً بالاعتقال الإداري لمحمد الدريني بموجب المادة 3 من القانون رقم 162 لعام 1958 بشأن حالة الطوارئ (قانون الطوارئ). وكما هو المعتاد في قرارات الاعتقال الإداري الصادرة في مصر، لم يذكر ذلك القرار أي أسباب محددة للقبض على محمد الدريني. وعاد الدريني لمقر مباحث أمن الدولة بلاظوغلي حيث ظل محتجزاً لحوالي 20 يوماً وبعد ذلك انتقل إلى سجن وادي النطرون، وظل هناك حتى تاريخه.

    10-  تقدم المحامون الموكلون بقضية محمد الدريني بطعن جديد (طعن رقم 18140 / 2004) وفي هذا الطعن الثاني أصدرت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ حكماً بالإفراج عن محمد الدريني بتاريخ 8 يونيو 2004. وقامت وزارة الداخلية بالاعتراض على هذا الحكم، ولكن محكمة أمن الدولة العليا طوارئ أيدته بتاريخ 5 يوليو 2004، غير أن هذا الحكم لم ينفذ، ومن المحتمل أن يكون قد صدر أمر جديد بالقبض على محمد الدريني لتجنب تنفيذ حكم إخلاء سبيله.

    11-  في 11 أغسطس 2004، تقدم المحامون العاملون على قضية محمد الدريني ببلاغ آخر إلى مكتب النائب العام مطالبين بالإفراج عنه، ولم يتلقوا أي رد. ثم أرسل تقدم المحامون الممثلون للدريني ببلاغ ثانٍ بتاريخ 14 سبتمبر 2004، ثم ببلاغ ثالث بتاريخ 27 ديسمبر 2004، إلى مكتب النائب العام مطالبين بالإفراج عنه، ولم يتلقوا أي رد.

    12-  في 25 نوفمبر 2004 أصدرت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ حكماً ثانياً بالإفراج عن محمد الدريني (طعن رقم 35961 / 2004) ولم تنفذ وزارة الداخلية هذا الحكم بل أصدرت قراراً جديداً باعتقاله. وطعن محامو الدريني في قانونية هذا القرار الثالث باعتقاله.

    13-  يزعم مصدر البلاغ أن سبب القبض على محمد الدريني واحتجازه ليس سوى انتماؤه إلى الشيعة المسلمين،  ونشاطه السلمي أميناً عاماً للمجلس الأعلى لرعاية آل البيت. ويبرهن المصادر على ذلك ليس فقط على أساس الأسئلة التي وجهها إليه مَن استجوبوه (أنظر الفقرة 6 أعلاه) ولكن أيضاً بناء على أن القبض عليه واعتقاله يشكلان جزءاً من حملة واسعة، شنتها مباحث أمن الدولة المصرية، من اعتقالات لأبناء الطائفة الشيعية بمصر. ولإثبات ذلك، يستشهد المصدر باعتقال ثلاثة من المسلمين الشيعة بالإضافة إلى الدريني، وهم محمد عمر، وأحمد جمعة، وعادل الشاذلي (المقبوض عليهم بتواريخ 8و 22و 27 ديسمبر 2003 بالترتيب). وكما حدث مع محمد الدريني، تعرّض هؤلاء الثلاثة أيضاً إلى الاستجواب على أيدي رجال مباحث أمن الدولة حول معتقداتهم الشيعية وممارساتهم للمذهب الشيعي.

    14-  وقالت الحكومة في ردها أن محمد الدريني من العناصر المتطرفة الذين يستخدمون الدين للتستر على نشرهم لأفكارهم الهدامة في البلاد وان اتخاذ الإجراءات الوقائية ضده جاء بسبب تورطه في الأنشطة المجرمة. كما أضافت الحكومة أن الاعتقال الإداري لا يستخدم إلا في حالة إعلان حالة الطوارئ في البلاد، وأن هذا الإجراء يخضع لموافقة وزير الداخلية، وأنه لا يستخدم إلا في الحالات التي يشكل فيها الشخص خطراً يهدد الأمن العام، كما أن هذه القرارات يمكن الطعن فيها أمام القضاء.

    15-  ويقول مصدر البلاغ في رده أن ذات عنوان رد الحكومة، الوارد فيه وصف محمد الدريني على أنه "أحد الشيعة المصريين " يمثل دليلاً إضافياً على ادعاء مقدم الشكوى من أنه لا يزال محتجزاً فقط بسبب معتقداته الدينية. كما قدم المصدر قرار اعتقال صادر بتاريخ 11 يوليو 2004، والذي استطاع الحصول على نسخة منه بعد التقدم بالقضية لفريق العمل. ويرد في هذا القرار أن محمد الدريني "متشبع بالأفكار الشيعية ويحاول نشرها في دوائره". ورغم ذلك، ولفترة تقترب من 14 شهراً، لم تحِل الحكومة الشاكي إلى النيابة، ولم توجه له أي اتهام ولم تحِله إلى المحكمة.

    16-  كما أضاف المصدر أن الحكومة لم تذكر في ردها أن مصر خاضعة لحالة الطوارئ منذ 1981. كما أن رد الحكومة لم يتناول إطلاقاً حصول محمد الدريني على أكثر من حكم قضائي بالإفراج رفضت وزارة الداخلية تنفيذها. وبالإضافة إلى الحكم الصادر بتاريخ 5 يوليو 2004، والمذكور في الشكوى الأصلية، فقد حصل مصدر الشكوى على أحكام نهائية من محكمة أمن الدولة العليا طوارئ تأمر بالإفراج عن محمد الدريني، في كل من 25 نوفمبر 2004 و27 فبراير 2005. ولم يتم تنفيذ أي حكم من هذه الأحكام، بل كان وزير الداخلية يقوم بإصدار قرار اعتقال إداري جديد كلما قامت المحكمة بإلغاء القرار السابق.

    17-  واختتم المصدر قائلاً أن محمد الدريني يعتبر فرداً من ضمن عدد كبير من المعتقلين الإداريين بموجب قانون الطوارئ في مصر. وبينما رفضت الحكومة مراراً وتكراراً أن تفصح عن عدد المعتقلين الإداريين بشكل محدد، وذلك حتى أمام المجلس القومي لحقوق الإنسان، إلا أن العدد التقديري لهؤلاء المعتقلين، طبقاً لتقديرات منظمات حقوق الإنسان المستقلة، يتراوح بين 16000 و 20000 شخصاً. ومعظم هؤلاء الأشخاص لم توجه إليهم أي تهمة ولم يتم تقديمهم إلى الحاكمة، أما البعض الآخر فقد قضوا مدة عقوبتهم القضائية لكن وزير الداخلية لم يفرج عنهم.

    18-    في ضوء ما أعلاه، فقد أخذ فريق العمل في الاعتبار ما قالته الحكومة بأن محمد الدريني يظل رهن الاعتقال الإداري منذ 22 مارس 2004 بناء على التشريع المتعلق بحالة الطوارئ والذي يتيح لوزير الداخلية اتخاذ مثل هذه الإجراءات ضد الأشخاص اللذين يمثلون خطراً على الأمن العام. كما أخذ في الاعتبار ما قالته الحكومة بأن قرارات الاعتقال الإداري يمكن الطعن فيها أمام المحاكم. ولكن الحكومة لم تتصدَّ بأي شكل من الأشكال للاتهام الذي وجهه مصدر البلاغ بأن المحاكم قد ألغت قرارات وزير الداخلية وأن الوزير رفض تنفيذ أحكام المحاكم. وبما أن الحكومة لم ترد على اتهامات المصدر من هذه الناحية، فإن فريق العمل يستنتج أن هذه الاتهامات قائمة على الصحة.

    19-    يعتبر فريق العمل أن إبقاء الشخص رهن الاعتقال الإداري، بعد صدور حكم بإطلاق سراحه من المحكمة المختصة بالنظر في مدى قانونية قرارات الاعتقال، يجعل من حرمان ذلك الشخص من الحرية إجراءً تعسفياً. ويرى فريق العمل أنه في هذه الحالة، لا يوجد أي أساس قانوني يمكن الاستناد إليه في تبرير هذا الاعتقال، لاسيما لو كان هذا الأساس هو قرار إداري تم إصداره للالتفاف على حكم قضائي بالإفراج.

    20-   في ضوء ما تقدم فقد صدر عن فريق العمل الرأي التالي:

    إن حرمان محمد رمضان محمد حسين الدريني من حريته يعتبر حرماناً تعسفياً، حيث أنه ينتهك المادتين 9 و10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادتين 9 و14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والذي صدقت عليه جمهورية مصر العربية، كما أنه يقع في نطاق الفئة الأولى من أنواع الشكاوى الداخلة في نطاق اختصاص فريق العمل.

    21-  ولما كنا قد توصلنا إلى أن احتجاز السيد محمد الدريني يعتبر تعسفياً، فإن فريق العمل يطالب جمهورية مصر العربية باتخاذ الخطوات اللازمة لمعالجة الوضع وتعديله بما يتناسب مع المعايير والمبادئ المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

    صدوراً في  24 مايو 2005


     * ترجمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

about us press report article Campaigns Forum news links contact
كل الحقوق محفوظة © المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
بريد اليكتروني : eipr@eipr.org