EIPR
- الحق في الخصوصية || الصحة وحقوق الإنسان || العنف والسلامة الجسدية English


    السيد عُمَري هولاكي

    المدير المسئول

    اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب

    شارع كايرابا- ص. ب.: 673

    بانجول- جامبيا

    فاكس: + 220 4392 962

    البريد الإلكتروني: achpr@achpr.org

    16 فبراير 2006

    البلاغ رقم 312 /2005: إنترايتس والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية (نيابة عن متولي إبراهيم متولي) ضد الحكومة المصرية

    نشير بداية إلى رسالة سيادتكم بتاريخ 19 ديسمبر 2005، والتي أكدتم فيها أن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (سيشار إليها فيما بعد باسم "اللجنة") قررت قبول النظر في الدعوى.  وكما ورد تفصيليا في مذكرة تقديم البلاغ بتاريخ 16 نوفمبر 2005، فإن البلاغ يتناول الاحتجاز التعسفي للسيد متولي (الشاكي) بعدما عبر عن معتقداته الدينية الخاصة.  ويدفع الشاكي بأنه قد تعرض لانتهاك لحقوقه التي تكفلها المواد 2 و5 و6 و7(1) (د) و8 و9(2) من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (وسيشار إليه فيما بعد باسم "الميثاق").

    وبناء على طلب سيادتكم، نقدم هنا دفوع الشاكي فيما يخص قبول البلاغ من الناحية الشكلية.

    تنص المادة 56 من الميثاق، التي تضع معايير قبول الشكاوى، على أن:

    تنظر اللجنة في المراسلات الواردة المنصوص عليها في المادة 55 والمتعلقة بحقوق الإنسان والشعوب إذا استوفت وبالضرورة الشروط التالية:
    1. أن تحمل اسم مرسلها حتى ولو طلب إلي اللجنة عدم ذكر اسمه.
    2.  أن تكون متمشية مع ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية أو مع هذا الميثاق.
    3. أن لا تتضمن ألفاظاً نابية أو مسيئة إلي الدولة المعنية أو مؤسساتها أو منظمة الوحدة الإفريقية.
    4. ألا تقتصر فقط علي تجميع الأنباء التي تبثها وسائل الإعلام الجماهيرية.
    5. أن تأتي بعد استنفاد وسائل الإنصاف الداخلية إن وجدت ما لم يتضح للجنة أن إجراءات وسائل الإنصاف هذه قد طالت بصورة غير عادية.
    6. أن تقدم للجنة خلال فترة زمنية معقولة من تاريخ استنفاد وسائل الإنصاف الداخلية أو من التاريخ الذي حددته اللجنة لبدء النظر في الموضوع.
    7. ألا تتعلق بحالات تمت تسويتها طبقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وميثاق منظمة الوحدة الأفريقية وأحكام هذا الميثاق.

    يدفع الشاكي باستيفاء جميع هذه المعايير، وأن المعيار الوحيد الذي يحتاج إلى المزيد من الشرح أمام اللجنة هو استنفاذ كافة وسائل الانتصاف الداخلية في هذه القضية. 

    أما المعايير الأخرى فقد استوفيت بما لا يدع مجالا للشك.  وباختصار، فقد تم تعريف الشاكي في هذه القضية وتقديم تفاصيل عنه إلى اللجنة بالإضافة إلى تفاصيل تتعلق بالأفراد والمنظمات التي تقوم بتمثيله.  ويتواءم هذا البلاغ بوضوح مع القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي ومع الميثاق. كما أن البلاغ مقدم بصياغة تتسم بالتهذيب والاحترام، وهو مبني على المعلومات التي قدمها لنا الشاكي وعلى وثائق قضائية، وليس على ما ورد في وسائل الإعلام.  كما يؤكد الشاكي أنه لم يسبق له تقديم هذا البلاغ إلى أي من الآليات الدولية المختصة بالتحقيق وتسوية النزاعات.

    استنفاذ طرق الانتصاف الداخلية

    لقد أكدت اللجنة في أحكامها السابقة على أن من أهم شروطها لقبول البلاغات بموجب المادة 56(5) أن يتم استنفاذ كافة طرق الانتصاف الداخلية، وذلك لأن هذا الشرط يتيح للدولة المعنية فرصة تصحيح انتهاك الحقوق المزعوم من خلال نظامها القانوني الداخلي (قضية Jawara/The Gambia، 147/95، الفقرتان 30 و31).

    وفي هذه الحالة، يقر الشاكي بوجود طرق للانتصاف الداخلي فعلاً في الدولة المعنية بالشكوى وأن هذه الطرق تسمح بالإفراج الفعلي عنه.  ولقد ثبت استنفاذ هذه الطرق، بل صدر الحكم بموجبها لصالح الشاكي، إلا أن وزارة الداخلية لم تحترم قرارات المحاكم ولم تنفذها.  إن محكمة أمن الدولة العليا طوارئ (محكمة الطوارئ) هي المحكمة الوحيدة المختصة بالنظر في اعتقال الأفراد بموجب القانون رقم 162 لعام 1958 بشأن حالة الطوارئ (قانون الطوارئ).  وكما ذكرنا في مذكرة تقديم البلاغ فقد ألقي القبض على الشاكي بتاريخ 18 مايو 2003، ومنذ ذلك الحين طعن الشاكي في اعتقاله أمام محكمة الطوارئ ثماني مرات، وفي كل مرة أصدرت المحكمة قراراً بالإفراج عنه، وآخر هذه الأحكام صدر في يناير 2006. 

    وفيما يلي قائمة بأحكام الإفراج بترتيب تسلسلها:

    1-   الاستئناف رقم 21045 لعام 2003، صدر الحكم فيه يوم 19 أغسطس 2003

    2-   الاستئناف رقم 40334 لعام 2003، صدر الحكم فيه يوم 25 يناير 2004

    3-   الاستئناف رقم 7865 لعام 2004، صدر الحكم فيه يوم 11 أبريل 2004

    4-   الاستئناف رقم 15402 لعام 2004، صدر الحكم فيه يوم 13 مايو 2004

    5-   الاستئناف رقم 32471 لعام 2004، صدر الحكم فيه يوم 1 نوفمبر 2004

    6-   الاستئناف رقم 15506 لعام 2005، صدر الحكم فيه يوم 24 يوليو 2005

    7-   الاستئناف رقم 21618 لعام 2005، صدر الحكم فيه يوم 3 أكتوبر 2005

    8-   الاستئناف رقم 29398 لعام 2005، صدر الحكم فيه يوم 19 يناير 2006

    لم يتم تنفيذ أي حكم من هذه الأحكام الثمانية. وبعد صدور كل منها بادرت وزارة الداخلية بإصدار قرار اعتقال إداري جديد بموجب نفس المادة من قانون الطوارئ.  ونتج عن ذلك أن الشاكي قد احتجز بشكل متواصل لمدة 33 شهرا ولا يزال قيد الاحتجاز.  وأتاحت هذه الإجراءات للحكومة فرصاً عديدة لتصحيح الوضع المتمثل في انتهاكات الميثاق التي يزعم الشاكي حدوثها كما تشترط اللجنة (قضية Amnesty International and Others/Sudan، 48/90، الفقرة 32).  لكن الحكومة قررت ببساطة عدم تنفيذ أحكام محكمة الطوارئ الخاصة بها.

    وبهذا الصدد، يوجه الشاكي عناية اللجنة إلى قضية (Assanidze v. Georgia) التي قدمت إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (الحكم بتاريخ 8 أبريل 2004) وهي قضية مماثلة حيث تناولت احتجاز شخص كان قد حصل على حكم نهائي بالإفراج من محكمة مختصة. وقالت المحكمة الأوروبية في حيثيات قبولها للقضية من الناحية الشكلية أنه في حالة صدور قرار بالإفراج النهائي فإن "مبدأ اليقين القانوني، وهو أحد العناصر الأساسية لسيادة القانون، يسمو على أي محاولة من جانب أية هيئة غير قضائية للتشكيك في هذا الحكم أو لمنع تنفيذه" (الفقرة 131).  وبناء على ذلك، رأت المحكمة الأوروبية أن الشاكي قد استوفي بالفعل شرط استنفاذ كل طرق التقاضي الداخلية.

    وفي هذه الحالة، فقد تكرر امتناع وزارة الداخلية عن تنفيذ أحكام محكمة الطوارئ بالإفراج عن الشاكي. ولا توجد أية محكمة أو هيئة أخرى يمكن للشاكي استئناف الحكم أمامها.

    كما أن الشاكي – في محاولة منه للوصول إلى تنفيذ أحكام المحكمة – تقدم بخمس شكاوى لمكتب رئيس نيابة أمن الدولة، وبعشرة شكاوى للمجلس القومي لحقوق الإنسان، ولم يحصل على أي رد على أي من هذه الشكاوى.  وفي 29 ديسمبر 2004، أثارت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية قضية الشاكي في بلاغ قدمته إلى مكتب النائب العام (رقم 18323 لعام 2004). وطالب البلاغ بالإفراج الفوري عن الشاكي، والتحقيق في الموضوع بهدف تحديد المسئولين عن استمرار حبسه بشكل غير قانوني ومحاسبتهم. ولم تتلق المبادرة المصرية أي رد على البلاغ.

    بناء على ما سلف، فقد استنفذ الشاكي جميع طرق الانتصاف الداخليي المتاحة بشكل يستوفي متطلبات المادة 56(5)، بل وزاد عليها. كما أنه تقدم ببلاغه إلى اللجنة خلال فترة زمنية معقولة بعد استنفاذ طرق الانتصاف الداخلية طبقاً لشروط المادة 56(6).  وكما ذكرنا أعلاه، فإن الانتهاكات المزعومة لا تزال مستمرة في صورة عدم الإفراج عن الشاكي. وقد تم تقديم البلاغ خلال شهرين من صدور الحكم النهائي السابع بالإفراج عن الشاكي. 

    وقد أرسلنا إلى اللجنة عن طريق البريد كلاً من النسخ الرسمية للأحكام الثمانية الصادرة من محكمة الطوارئ بالإفراج عن الشاكي، إضافة إلى نسخ من الشكاوى المقدمة لرئيس نيابة أمن الدولة وللمجلس القومي لحقوق الإنسان ولمكتب النائب العام. 

    ومن هنا فإننا ندفع بأن هذه الدعوى تستوفي من جميع جوانبها شروط القبول الشكلي المنصوص عليها بالمادة 56 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.  وبناء على الأسباب المذكورة أعلاه فإن الشاكي يطلب من اللجنة الأفريقية أن تتفضل بإعلان قبول الدعوى شكلاً.  

    وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

    حسام بهجت، مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية

    أندريا كومبر، المسئولة القانونية بالمركز الدولي للحماية القانونية لحقوق الإنسان (إنترايتس)

about us press report article Campaigns Forum news links contact
كل الحقوق محفوظة © المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
بريد اليكتروني : eipr@eipr.org