EIPR
- الحق في الخصوصية || الصحة وحقوق الإنسان || العنف والسلامة الجسدية English

    12 فبراير 2005

    مذكرة بشأن

    الالتزامات القانونية للحكومة المصرية بشأن حماية حرية النساء

     في ارتداء النقاب بموجب القانون الدولي
     

    مقدمة من: المبادرة المصرية للحقوق الشخصية- برنامج الحق في الخصوصية

    بشأن: الدعوى المقامة من السيدة حسنية حمزة غراب برقم 6572 لسنة 45 قضائية.

     

    ملخص

    تلخص هذه المذكرة الالتزامات الواقعة على الحكومة المصرية بموجب القانون الدولي بشأن حماية حرية النساء في ارتداء النقاب، إنفاذاً لحقهن في حرية المعتقد، وفي الخصوصية، وفي الحماية من التمييز. وتنتهي المذكرة إلى مسئولية الحكومة المصرية عن منع هذه الانتهاكات حتى في حال صدورها عن أطراف غير حكومية. وتستند هذه المذكرة أساساً إلى العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والذي صدقت عليه مصر في 14 إبريل 1982، وأصبح بذلك جزءاً من النظام القانوني الداخلي الملزم للحكومة المصرية بموجب المادة رقم 151 من الدستور.[1] 

     

    أولاً- النقاب والحق في حرية المعتقد

    تكفل المادة رقم 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية

    "1- لكل إنسان حق في حرية الفكر والوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما، وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حده.

    2- لا يجوز تعريض أحد لإكراه من شأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أو بحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره.

    3- لا يجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أو معتقده إلا للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.

    ...."   

    وفي التفسير القانوني الرسمي لنص المادة 18 قالت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، والمكونة من الخبراء المستقلين المسئولين عن تفسير ومتابعة تنفيذ أحكام العهد، إن

    "مراعاة وممارسة دين أو معتقد لا تشمل فقط إقامة الشعائر، وإنما تضم أيضاً ممارسات مثل ...ارتداء ملابس مميزة أو غطاء للرأس."[2]

    وفي 18 يناير 2005 أصدرت نفس اللجنة قراراها الأول بشأن النقاب، وذلك في البلاغ المقدم إليها من امرأة من أوزبكستان ضد الحكومة الأوزبكية طعناً في قرار منعها من دخول الجامعة بسبب ارتدائها للنقاب. وقد حكمت اللجنة أن القرار يعد انتهاكاً لحق الشاكية في حرية المعتقد بموجب المادة 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. وأضافت اللجنة في حكمها، الذي يعد الأول من نوعه على مستوى الأمم المتحدة:

    "إن اللجنة ترى أن حرية إظهار الدين تشمل أيضاً حرية ارتداء ملابس أو أزياء تتسق مع معتقدات الفرد أو دينه. كما ترى اللجنة أن منع شخص من ارتداء ملابس دينية معينة في مكان خاص أو عام قد يشكل انتهاكاً للفقرة الثانية من المادة رقم 18 [من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية] والتي تجرم أي إكراه من شأنه أن يخل بحق الفرد في أن يدين بدين ما أو أن يعتنق من المعتقدات ما يشاء."[3]

     

    ورغم أن الفقرة الثالثة من المادة 18 تجيز إخضاع الحق في إظهار المعتقد الديني "للقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية" إلا أن اللجنة المعنية بتفسير المادة قد قيدت استخدام هذه الرخصة على النحو التالي:

    " وينبغي للدول الأطراف، لدى تفسير نطاق أحكام القيود الجائزة، أن تنطلق من ضرورة حماية الحقوق المكفولة بموجب العهد، بما في ذلك الحق في المساواة وعدم التمييز لأي سبب من الأسباب المحددة في المواد 2 و3 و26. والقيود المفروضة يجب أن ينص عليها القانون كما يجب عدم تطبيقها على نحو يبطل الحقوق المكفولة في المادة 18. وتلاحظ اللجنة أنه ينبغي تفسير الفقرة 3 من المادة 18 تفسيرا دقيقا: فلا يسمح بفرض قيود لأسباب غير محددة فيها، حتى لو كان يسمح بها كقيود على حقوق أخرى محمية في العهد، مثل الأمن القومي. ولا يجوز تطبيق القيود إلا للأغراض التي وضعت من أجلها، كما يجب أن تتعلق مباشرة بالغرض المحدد الذي تستند إليه وأن تكون متناسبة معه. ولا يجوز فرض القيود لأغراض تمييزية أو تطبيقها بطريقة تمييزية."[4]  

     

    وحتى لو كان القيد المفروض على حرية إظهار المعتقد صادراً عن جهة غير حكومية (كنادي القضاة في القضية موضوع المذكرة) فإن الدولة مسئولة بموجب العهد عن ضمان أن يكون القيد المفروض متسقاً مع الشروط الواردة أعلاه.

    وفي حالة الشاكية فإن قرار منعها من دخول نادي القضاة جاء دون سند من القانون. كما أن جهة الإدارة لم تقدم أسباباً لتقييد حق الشاكية في اختيار ملابس تتسق مع معتقداتها الدينية على أساس من الحفاظ على السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية. وبذلك يكون القيد المفروض على حرية الشاكية في إظهار معتقدها الديني، والمتمثل في منعها من الدخول إلى نادي القضاة بالإسكندرية، قيداً غير مشروع، ويمثل انتهاكاً لحق الشاكية بموجب المادة رقم 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

     

    ثانياً- النقاب والحق في الخصوصية

    تنص المادة رقم 17 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أنه

    "لا يجوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني، لتدخل في خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، ولا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته.
    2- من حق كل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس.
    "

    وجاء في تفسير لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان لهذه المادة:

    ". وترى اللجنة أنه يلزم ضمان هذا الحق في مواجهة جميع تلك التدخلات والاعتداءات سواء أكانت صادرة عن سلطات الدولة أم عن أشخاص طبيعيين أو قانونيين. والالتزامات التي تفرضها هذه المادة تقتضي أن تعتمد الدولة تدابير تشريعية وغيرها من التدابير اللازمة لإعمال الحظر المفروض على تلك التدخلات والاعتداءات فضلا عن حماية هذا الحق."[5]

    وأكدت اللجنة على وجوب أن ينص القانون على أي تدخل قانوني في حق الأفراد في الخصوصية:

    ويعني مصطلح "غير مشروع" أنه لا يمكن حدوث أي تدخل إلا في الحالات التي ينص عليها القانون. ولا يجوز أن يحدث التدخل الذي تأذن به الدول إلا على أساس القانون، الذي يجب هو نفسه أن يكون متفقا مع أحكام العهد ومراميه وأهدافه.

    ...

    وحتى فيما يتعلق بعمليات التدخل التي تتفق مع العهد، يجب أن يحدد التشريع ذو الصلة بالتفصيل الظروف المحددة التي يجوز السماح فيها بهذا التدخل. وأي قرار باللجوء إلى هذا التدخل المسموح به يجب أن تتخذه السلطة التي يسميها القانون وحدها دون سواها، وعلى أساس كل حالة على حدة. "[6]

    وتمتد الحماية القانونية للحق في الخصوصية في القانون الدولية لتشمل مسئولية الدولة كذلك عن الانتهاكات الصادرة من أطراف أخرى. فقد قال التفسير: "ويتوجب على الدول الأطراف ذاتها ألا تقوم بعمليات تدخل لا تتفق مع المادة 17 من العهد وأن توفر الإطار التشريعي الذي يحظر على الأشخاص الطبيعيين أو القانونيين القيام بهذه الأفعال."[7]

    ومن الواضح أن الحق في الخصوصية يشمل ضمن ما يشمل حق المرأة في أن تختار ملبسها دون تدخل من الدولة أو من المجتمع طالما لم يخالف هذا الملبس القواعد المنصوص عليها أعلاه.

     

    ثالثاً- النقاب والتمييز

    ينطوي قرار منع الشاكية من دخول نادي القضاة على تمييز ضدها بموجب معتقدها الديني أو اختيارها الشخصي المتمثل في ارتداء النقاب. وتجرم الفقرة الأولى من المادة الثانية من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التمييز بين الأفراد على أي أساس، بما في ذلك الدين، أو الرأي سياسياً كان أم غير سياسي، "أو أي سبب آخر".    

    كما تنص المادة رقم 26 من العهد على أنه "يجب أن يحظر القانون أي تمييز وان يكفل لجميع الأشخاص على السواء حماية فعالة من التمييز لأي سبب".

     

    رابعاً- مسئولية الدولة عن منع الانتهاكات غير الصادرة عنها

    لا تقتصر مسئولية الدولة عن حكاية الحقوق الواردة في هذه المذكرة على منع الانتهاكات الصادرة عن أجهزتها وموظفيها فحسب، وإنما تمتد كذلك إلى الالتزام الإيجابي بمنع أية انتهاكات صادرة عن طرف ثالث غير حكومي، وإتاحة المجال أمام الضحية للانتصاف من الانتهاك الواقع عليه.

    فالمادة الثانية من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تضم تعهداً من الدول الأعضاء "بأن تكفل توفر سبيل فعال للتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه أو حرياته المعترف بها في هذا العهد" وبأن "تكفل قيام السلطات المختصة بإنفاذ الأحكام الصادرة لمصلحة المتظلمين".

    وقد عرضنا أعلاه التفسير القانوني الرسمي لالتزام الدولة بحماية الحق في الخصوصية، والذي يضم إلى جانب تعهد الدول الأطراف ذاتها ألا تنتهك حق الأفراد في الخصوصية، "أن توفر الإطار التشريعي الذي يحظر على الأشخاص الطبيعيين أو القانونيين القيام بهذه الأفعال."

     

    كما أن اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، والتي قامت مصر أيضاً بالتصديق عليها، تنص أيضاً في المادة الثانية منها على مسئولية الدولة تجاه "اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة".

     

    ويعد من المبادئ المستقرة في القانون الدولي لحقوق الإنسان أن سكوت الدولة أو تغاضيها عن انتهاكات صادرة عن أطراف غير حكومية يعد تواطؤاً يرقى إلى درجة قيام الدولة بانتهاك التزاماتها القانونية بمنع الانتهاك، دزن أن يشترط صدوره مباشرة عن أجهزة الدولة.[8]     

     

    خلاصة

    إن منع مواطنة مصرية من دخول نادٍ اجتماعي هي عضو فيه لمجرد أنها اختارت ارتداء زي معين يتسق مع معتقداتها الدينية يحمل شبهة انتهاك لحق المواطنة في حرية المعتقد والخصوصية والحماية من التمييز. ولا يقتصر هذا الانتهاك على الحقوق المكفولة في الدستور والقوانين المصرية وإنما يصنف أيضاً كانتهاك للالتزامات القانونية للحكومة المصرية بموجب القانون الدولي، وتحديداً بموجب نصوص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

     


    [1]  تنص المادة 151 من دستور مصر الدائم الصادر في عام 1971 على أن "رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات، ويبلغها مجلس الشعب مشفوعة بما يناسب من البيان. وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها ونشرها وفقا للأوضاع المقررة."

    [2]  التعليق العام رقم 22، لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، وثيقة الأمم المتحدة رقم  CCPR/C/21/Rev.1/Add.4، التوكيد من الكاتب.

    [3]  البلاغ رقم 2000/931، لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، تم اعتماده في 18 يناير 2005، وثيقة الأمم المتحدة رقم CCPR/C/82/D/931/2000، التوكيد من الكاتب.

    [4]  التعليق العام رقم 22، مرجع سابق، التوكيد من الكاتب.

    [5] التعليق العام رقم 16، لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، وثيقة الأمم المتحدة رقم HRI/GEN/1/Rev.5، التوكيد من الكاتب.

     [6] السابق

    [7]  السابق.

    [8]  كانت أهم القضايا في التأسيس لهذا المبدأ قضية Verasquez Rodriguez  ضد هندوراس أمام المحكمة عبر الأمريكية لحقوق الإنسان عام 1988.  

about us press report article Campaigns Forum news links contact
كل الحقوق محفوظة © المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
بريد اليكتروني : eipr@eipr.org